الوزارة المكلفة بالميزانية حسب بعض المصادر أبدت موافقتها المبدئية على مطلب الأساتذة الباحثين حول تسع سنوات أقدمية اعتبارية.. كحق مشروع.
المنظار
يشهد مطلب النقابة الوطنية للتعليم العالي، المتعلق بتعميم تسع سنوات من الأقدمية الاعتبارية لفائدة جميع الأساتذة الباحثين، مسارًا متقدمًا، بعد نقاش طويل ومرافعات رصينة داخل الأوساط الجامعية والنقابية..
هذا المطلب، الذي كان إلى وقت قريب يُنظر إليه كطرح غير ذي أولوية، حسب ما جاء على لسان بعض أعضاء المكتب الوطني، والذين رتبوه في المطلب 57 قبل أن يتم تحيين الملف المطلبي خلال دورة اللجنة الإدارية بتاريخ 14 شتنبر 2025، عاد اليوم إلى صدارة المشهد الجامعي بعد صدور البلاغ المشترك يوم 30 مارس 2026، باعتباره حقًا مشروعًا يحظى بإجماع مؤسساتي متزايد واعتراف رسمي من طرف الجهات الحكومية..
في بداياته، قوبل هذا المطلب بتردد واضح داخل الوسط النقابي، في وقت كانت فيه قضايا أخرى تستأثر بالاهتمام. غير أن مسار النقاش عرف تحولًا تدريجيًا، مدفوعًا بتراكم الوعي القانوني والمهني لدى الأساتذة الباحثين، وبالاستناد إلى مرجعية مشروعة واضحة تربط بين مقتضيات الدستور ومبدأ الإنصاف داخل منظومة الوظيفة العمومية..
وقد ساهمت عدة عوامل في إعادة الاعتبار لهذا المطلب، من بينها تطور النقاش العمومي، وتزايد التفاعل داخل الفضاءات الجامعية والنقابية، إلى جانب طرحه بقوة داخل المؤسسات التشريعية. ورغم بروز مبررات متعددة لتأجيل هذا الورش الاصلاحي، من قبيل الكلفة المالية المترتبة عليه، إلا أن لغة الأرقام أظهرت أن الأثر المالي يبقى محدودًا مقارنة بحجم الإنصاف الشمولي الذي سيحققه. كما أن ربط هذا الحق بإصلاحات أوسع في منظومة الأجور والترقيات جعله مدخلًا لإعادة التوازن إلى المسار المهني للأساتذة الباحثين..
اليوم، يبدو أن هذا الملف قد بلغ مرحلة متقدمة من الحسم، بفضل تضافر جهود مكونات منظومة التعليم العالي، بعد أن تبنته النقابة الوطنية للتعليم العالي خلال دورة اللجنة الإدارية بتاريخ 14 شتنبر 2025، واعتبرته هيئة الأساتذة الباحثين أولوية، كما دعمته بيانات نقابية رسمية، فضلًا عن حضوره القوي في النقاش العمومي وتفاعلاته داخل البرلمان من خلال أسئلة موجهة إلى الوزارة الوصية. كما أن الإقرار بشرعيته من طرف القطاعات الحكومية المعنية شكّل منعطفًا حاسمًا في مساره..
ويأتي هذا التطور في سياق صعب يعيشه الأساتذة الباحثون، يتميز بارتفاع تكاليف المعيشة، وطول المسار المهني الذي قد يصل إلى 44 سنة، إضافة إلى بطء وتيرة الترقي، وتعقيد مساطر تغيير الإطار، فضلًا عن تحمل مهام إضافية خارج الاختصاص دون تعويض أو اعتراف كافٍ..
وفي تطور لافت، أكدت تسريبات صادرة عن مصادر مطلعة ضمن مسار الحوار القطاعي، أن الوزارة المكلفة بالميزانية أبدت موافقتها المبدئية على هذا المطلب، معتبرة إياه مشروعًا من حيث المبدأ. كما أفادت الوزارة الوصية على قطاع التعليم العالي، خلال لقاء رسمي، بأن تعميم تسع سنوات أقدمية اعتبارية يُعد مطلبًا مشروعًا، مع تقديم مشروع مرسوم تم إعداده بتنسيق مع النقابة الوطنية للتعليم العالي.
وحسب التسريبات نفسها، فإن هذا المشروع يوجد في طور المشاورات التقنية، بهدف تحسين صيغته القانونية وتدقيق آليات تنزيله، سواء بشكل دفعة واحدة أو على مراحل، في انتظار استكمال مسطرة التشاور مع باقي القطاعات الحكومية المعنية، خاصة قطاع الوظيفة العمومية. كما برز نقاش حول ضرورة تجاوز بعض الصيغ المقترحة التي قد تحد من شمولية الاستفادة، في اتجاه ضمان تعميم هذا الحق على جميع الأساتذة الباحثين دون استثناء، إلى حين صدور مرسوم التعميم..
إن تعميم تسع سنوات من الأقدمية الاعتبارية لا يمثل فقط إجراءً إداريًا، بل هو خطوة عملية نحو رفع جزء من الحيف الذي طال هيئة الأساتذة الباحثين على مر عقود، وترجمة فعلية لمبدأ الإنصاف الذي يكفله الدستور. كما يشكل رسالة واضحة مفادها أن الإصلاح الحقيقي يمر عبر إنصاف الموارد البشرية التي. تشكل عماد الجامعة المغربية.
وفي انتظار التنزيل الفعلي لهذا القرار، يسود نوع من الارتياح الحذر في صفوف الأساتذة الباحثين، الذين يرون في هذا المكسب بداية لمسار تصحيحي طال انتظاره، لا نهاية له..
