لحظة خروج السنغاليين من ملعب امريكي بنقطة سوداء في تاريخهم.. لقد لعبوا مباراة كاملة ولم يهربوا!!

لحظة خروج السنغاليين من ملعب امريكي بنقطة سوداء في تاريخهم.. لقد لعبوا مباراة كاملة ولم يهربوا!!
شارك

يوسف غريب:

منذ أن وطئت أقدام بعثة المنتخب السنغالي أرض بلاد العم سام كان العالم يحبس أنفاس.. ليس ترقباً لخطط تكتيكية أو تمريرات ساحرة بل انتظاراً للّحظة التاريخية المقدسة التي يعلن فيها « أسود التيرانجا » وفاءهم لتقاليدهم العريقة:

الانسحاب العظيم احتجاجاً على صافرة الحكم..

لقد احتشدت الجماهير الشغوفة الفوضى وتأهبت المنصات التي تعشق الشغب بل إن فئة من المشجعين بدأت باكراً في ممارسة طقوس الإحماء وباشرت عراكاً جانبياً ممتعاً مع جماهير الجزائريين في الساحات العامة لمجرد ملء وقت الفراغ الكروي، فالجميع كان ينتظر تلك اللحظة التي يرفع فيها المدرب يده معلناً حزم الحقائب ومغادرة المستطيل الأخضر بكبرياء يرفض الخضوع لقرارات التحكيم الجائرة.

 وكادت المعجزة أن تتحقق في الدقيقة الثامنة والثمانين من عمر المقابلة الرهيبة ضد فرنسا إنه التوقيت الذهبي المفضّل في مفكرة المدرب السنغالي الذي تجمدت الدماء في عروقه وهو يتابع بعيون حادة وجوارح مضطربة خطوات حكم الساحة نحو منصة « الفار » للتأكد من مشروعية ضربة جزاء ضد فريقه.

 في تلك الثواني الحرجة استعد الجميع للاحتفال بـ « لعبة الانسحاب » الأسطورية وتهيأت الأيادي للدخول إلى مستودع الملابس، لكن المدرب ويا للمأساة تذكر فجأة كابوساً شهده في أسفل درج الطائرة لحظة وصوله، تذكر تلك النظرات الصارمة لرجال الأمن الأمريكيين وعملية التفتيش الدقيقة التي خضع لها والعبارة الضمنية القاسية التي همس بها قانون بلاد ترامب في أذنه:

« يا عزيزي..

 هذه أمريكا حيث الوقت من ذهب والعقود لا ترحم.. دقائق معدودات وتعود إلى أدغال إفريقيا، فهناك يمكنك الانسحاب متى شئت وكيفما شئت!

وتحت وطأة هذا الرعب البيروقراطي والتحذير المبطن ارتكب المنتخب السنغالي الخطيئة الكبرى وخيب آمال الملايين حين قرر البقاء في الملعب وخرق أعرافه المتجذرة ليتابع المباراة ببرود قاتل حتى صافرة النهاية في مشهد درامي مؤثر أبكى عشاق الشغب وأصاب الصحافة الدولية بذهول تام، فتعاملت مع الواقعة المخزية باعتبارها فضيحة كروية غير مسبوقة وأفردت لها كبريات الصحف المشاغبة عناوين بارزة تندد بهذا الانضباط المفاجئ الذي جرّد الكرة السنيغالية من أمتع لوحاتها التمردية ليخرج السنغاليون من أمريكا بنقطة سوداء في تاريخهم:

لقد لعبوا مباراة كاملة ولم يهربوا…!

يا لها من معجزة..

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *