في اليوم العالمي للفلسفة

في اليوم العالمي للفلسفة
شارك

بقلم: ذ. المعانيد الشرقي

  لستُ أدري كيف حال أهل الفلسفة اليوم، ولكنني على يقين تام بأن الفلسفة بخير، ولما كان الأمر كذلك، فأهلها أيضا في انشغال تام بقلق السؤال، لأن ليس في الأمر بصيص شك أن ينصرف أهلها خارج تاريخها الحافل بالأمجاد وخارج حرج السؤال ومفارقات ومتاهات الحقيقة.

ليس هناك مدعاة للشك بأن الفلسفة اليوم تحتاج منا كما من غيرنا الاحتفاء بها وبتاريخها الطويل واستحضار رجالاتها العظام الذين وسموا أبرز أنظمتها الفكرية بميسمهم، وتركوا لنا أنساقا فلسفية كثيرة تستدعي منا إعادة قراءتها ومواءمتها مع راهننا البئيس الذي يطرح أسئلة حارقة تدعونا لإقامة الغاية والجدوى من فعل التفلسف في حال العجز والتراخي الفكريين، حيث تم شلَّ حركة التقدم إلى الأمام.

  ما أحوجنا اليوم بأن نُقلب قضايانا الراهنة بمعاول مُسننة من أجل طرح سفاسف الأمور والقشور خارج الواقع ومنح العقل فرصة تفكيك هذا الواقع أكان ذلك على المستوى التربوي أم الثقافي أم السياسي أم الاجتماعي.. فليس في الأمر ما يقلقنا، سوى السؤال، لأننا نشتغل بالفلسفة سواء داخل حجرات الدرس أم خارجها عبر ممارسة الكتابة، وليس ذلك إلا لأننا ندرنا أنفسنا لهذه المهمة العسيرة بغاية الوقوف على أهم القضايا الراهنية التي باتت ترخي بظلالها على أبرز مناحي الحياة.

  تأتي في مقدمة انشغالاتنا اليوم بالفلسفة قضية تجديد المكتب الوطني للجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة عبر مؤتمر وطني استثنائي واستدعاء أهل الفلسفة وأصدقائها وصديقاتها من أجل النظر في هيكلة هذا التنظيم العتيد من جديد لإعادة الاعتبار للفلسفة في المغرب..

  فتح نقاش وطني حول تنظيم المؤتمر الاستثنائي في أفق برمجة حقيقية لبدء الاشتغال من جديد، شريطة طرح كل الإشكالات التي تعيق عميلة السير قُدما بالجمعية إلى مصاف العقلنة، بعيدا عن كل التجاذبات الإيديولوجية والحسابات الشخصية الضيقة.

  ندعو كل المهتمين، إلى اتخاذ مبادرات خلاقة بهذا الخصوص من أجل التسريع من وثيرة هذا العمل المهني والفكري، لأننا نخسر الكثير بهدر الوقت يوميا بعيدا عن استحضار أهم النقاشات الجادة والفعالة.

وفي الختام، أتمنى أن يجد هذا الكتاب الآذان الصاغية من أجل بلورة خطة عمل لإنهاء كل الخلافات المجانية التي تضيع علينا فرصة الالتئام من جديد عبر رص الصفوف وشحذ الهمم وتسليح الإرادة وإطلاق العنان للتفكير الجدي العقلاني من أجل رأب الصدع والدعوة إلى تكاثف الجهود من أجل التأسيس والبناء.

تحية محبة مفعمة بروح حرقة السؤال..

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *