إقليم سطات: إطلاق ورشات تشاورية لإعداد المخطط التوجيهي للهيئة العمرانية برؤية تنموية تمتد لـ25 سنة..
شهدت عمالة إقليم سطات انطلاق الورشات التشاورية الخاصة بإعداد المخطط التوجيهي للهيئة العمرانية للإقليم، في مرحلة مؤسساتية تكتسي اهمية بالغة الأهمية، وتستغرق هذه الورشات يومين وذلك في 20 و21 يناير 2026، في إطار الدينامية الوطنية الهادفة إلى إرساء جيل جديد من وثائق التعمير قادرة على مسايرة التحولات الديموغرافية والاقتصادية والمجالية..
وقد تميزت الجلسة الافتتاحية بكلمة عامل إقليم سطات، السيد محمد علي حبوها، الذي أكد من خلالها أن هذه الورشات تشكل منعطفًا استراتيجيًا لانطلاقة مشروع مهيكل لا يقتصر على التخطيط العمراني فحسب، بل يؤسس لرؤية مستقبلية شمولية للإقليم، منسجمة مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، خاصة فيما يتعلق بتنزيل مضامين النموذج التنموي الجديد، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، ومحاربة الهشاشة، وتعزيز جاذبية الاستثمار..
كما شدد السيد عامل الإقليم في كلمته على أن نجاح المخطط التوجيهي يظل رهينًا باعتماد مقاربة تشاركية حقيقية، تقوم على الإصغاء لمختلف المتدخلين، وربط التخطيط بقابلية التطبيق والتنزيل الميداني، بدل الاكتفاء بتصورات نظرية معزولة عن الواقع..
واستحضر السيد العامل المثل الشعبي: “مائة تخميمة وتخميمة ولا ضربة بالمقص”، مشددا على أهمية التخطيط المحكم والتدرج في اتخاذ القرار بما يضمن نجاعة التدخلات واستدامتها.
من جهتها نبهت البرلمانية سعيدة زهير في هذه الجلسة بمعضلة البطالة التي يعيش على وقعها شباب إقليم سطات، نتيجة غياب نسيج صناعي قادر على استيعاب اليد العاملة المحلية، واعتبرت أن ضعف العرض الصناعي يدفع العديد من المستثمرين إلى العزوف عن الاستثمار بالإقليم؛ واكدت على ضرورة إحداث حي صناعي بسطات متكامل بمواصفات مهنية، يشكل مدخلًا أساسيا لجلب الاستثمار وخلق فرص الشغل بالمدينة، معتبرة ذلك أولوية تنموية لا تقبل التأجيل..
وتطرقت ممثلة مديرية إعداد التراب الوطني وسياسة المدينة في عرضها الى البعد الاستراتيجي للمخطط التوجيهي باعتباره أداة مركزية لتقاطع السياسات العمومية الترابية، ورافعة لتحقيق الالتقائية بين مختلف البرامج القطاعية، واكدت على هذا البعد مع ضرورة مراعاة خصوصيات المجال المحلي واستشراف التحولات المستقبلية..
كما اوضح مدير الوكالة الحضرية في تدخله دور الوكالة في مواكبة الجماعات الترابية وتوفير التأطير التقني والقانوني اللازم والضروري، مؤكدا على أن المخطط التوجيهي الجديد يشكل إطارًا مرجعيًا لتوجيه التوسع العمراني وضبط استعمالات الأرض، وفق مقاربة متوازنة تجمع بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية.
و يذكر بان اللقاء التشاوري شهد تقديم عرض مفصل من طرف مركز الدراسات المكلف بإعداد المخطط، تناول فبيه المنهجية المعتمدة، والمرتكزات التحليلية، والمراحل الزمنية لإنجاز الوثيقة، قبل ان يفتح باب النقاش أمام تدخلات عدد من برلمانيي الإقليم، الذين شددوا على ضرورة إدماج الإكراهات الواقعية التي تعيشها الساكنة، خاصة في المجالين القروي وشبه الحضري.
هذا وترتكز هذه المشاورات حول المخطط التوجيهي على مجموعة من المحاور الأساسية، من بينها: الديموغرافيا والديناميات الاجتماعية، الاقتصاد والبنيات التحتية، البيئة والتنمية المستدامة، التنقل والولوجية، إعداد التراب والتعمير، الحكامة والإطار القانوني، الابتكار والتكنولوجيا..
وقد تميزت هذه الورشات بمشاركة وازنة لمختلف المصالح الخارجية، والمؤسسات العمومية، والجماعات الترابية، من اجل تشخيص مؤهلات الإقليم ورصد معيقات التنمية والإكراهات الملموسة، بما يسمح بتحديد أولويات التدخل وصياغة محاور كبرى قادرة على ترجمة المخطط التوجيهي إلى مشاريع واقعية قابلة للتنزيل. على أن المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية يبقى وثيقة تعميرية ملزمة من الجيل الجديد، ترسم التوجهات الكبرى للتنمية المجالية على مدى 25 سنة، وتشكل مرجعية استراتيجية لتنسيق السياسات العمومية وضمان تنمية متوازنة ومستدامة، تستجيب لطموحات ساكنة إقليم سطات وتحدياته المستقبلية.
