القانون .64.23 المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان.. مرهون بإسناد المسؤولية لأشخاص ذوي كفاءة وخبرة..
محمد هنشيش:
لقد صادق مجلس النواب، يوم الثلاثاء 19 يناير 2026 على مشروع القانون رقم 64.23 المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان.. ماهي قراءتك للحدث؟ وهل يشكل مشروع القانون الجديد خطوة هامة في إطار هيكلة إدارة التعمير والإسكان على المستوى الجهوي؟؟ سؤال طرحه « المنظار » على محمد هنشيش الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للوكالات الحضرية فتوصلنا منه بالإجابة التالية:
اعتقد أن مصادقة مجلس النواب على مشروع القانون رقم 64.23 المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان تشكل خطوة مهمة في مسار إعادة هيكلة قطاع التعمير والإسكان، غير أن نجاح هذا المشروع يظل رهينا أساسا بإسناد المسؤولية لأشخاص ذوي كفاءة وخبرة، قادرين على تدبير هذا الورش الإصلاحي بحس استراتيجي وبفهم عميق للإكراهات المجالية والمؤسساتية عوض منح المناصب على أساسات غير موضوعية…. وبالتالي فالوزارة امام مسؤولية تاريخية لتضع هذه المؤسسات الاستراتيجية في السكة الصحيحة. وهذا يتماشى مع التوجيهات الملكية السامية التي ما فتئت تذكر بضرورة اعتماد الكفاءة والاستحقاق وربط المسؤولية بالمحاسبة مع التأكيد على ضرورة ضخ دماء جديدة في شرايين المؤسسات العمومية..
وحتى يكون الجواب شاملا وخاصة واننا امام مرحلة مفصلية في تاريخ الوزارة على مستوى إعادة هيكلتها، من المهم التأكيد على أن الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان تشكل أحد أقطاب الوزارة على المستوى الجهوي والمحلي، وليست الفاعل الوحيد في هذا المجال. فإلى جانبها، توجد مكونات أخرى لا تقل أهمية، من قبيل المديريات الجهوية والإقليمية للسكنى، وكذا المفتشيات الجهوية للتعمير، والتي تعتزم الوزارة – وفق تصورها الإصلاحي – تجميعها في إطار مديريات جهوية للتعمير والإسكان بمقتضى مرسوم تنظيمي.
ومن هذا المنطلق، فإن اعتبار مشروع القانون خطوة فعالة وحقيقية في هيكلة إدارة التعمير والإسكان يظل مشروطا بمدى تحقيق التجانس والتكامل بين هذين القطبين: قطب الوكالات الجهوية من جهة، وقطب المديريات الجهوية للتعمير والإسكان من جهة أخرى، مع وضوح الأدوار وتجنب أي تداخل أو ازدواجية في الاختصاصات.
مع ضرورة تغطية جل اقاليم المملكة بتمثيليات لهذه المكونات لأن الواقع الحالي يبين ان هناك اقاليم لا تتوفر على تمثيليات ويتحمل عبئ تمثيل الوزارة فيها تمثيليات الأقاليم المجاورة والأمثلة في هذا كثيرة، والدافع لقول هذا هو ضمان تقريب الادارة من المواطن وتحقيق عدالة في التمثيلية بين كل الأقاليم.
من جهة أخرى لا يمكن الحديث عن تنزيل ناجح لهذا الإصلاح دون اقرار نظام اساسي عادل تم انتظاره مند 1984 يقوم بإيلاء أهمية خاصة للعنصر البشري، وذلك من خلال اعتماد سياسة تحفيزية حقيقية، خصوصا على مستوى مراجعة التعويضات وتحسين ظروف العمل، بما يضمن تعبئة الموارد البشرية، ورفع مردوديتها، ومواكبتها للتحولات التنظيمية والمؤسساتية التي يعرفها القطاع..
وتجدر الاشارة الى قضية جوهرية اساسية تتمثل في تراجع وهزالة العمل النقابي، مما أدى الى غياب أي بصمة للعمل النقابي على مشروع القانون، وهو ما سيترك تبعات بعيدة الامد على مصير الشغيلة، كما تم تحويل عدد من القضايا المصيرية للمستخدمين الى ملفات للمساومة، منها ملف النظام الأساسي وملف ادماج صناديق التقاعد وغيرها ،وهذا كله يتطلب تنزيل الارادة الملكية السامية الرامية الى إيجاد كفاءات جديدة في مختلف القطاعات ، وذلك في إطار رؤية شاملة لتحسين الحكامة الترابية وتحقيق تطور حقيقي ينعكس على وضعية القطاع و يلمسه كافة المتدخلين و عموم المواطنات و المواطنين.
وخلاصة القول، فإن مشروع القانون يشكل خطوة إيجابية من حيث التوجه، غير أن فعاليته ستظل مرتبطة بمدى حسن تنزيله عمليا، وبالقدرة على إرساء حكامة مندمجة، تقوم على الكفاءة، والتكامل المؤسساتي، وتحفيز الموارد البشرية..
