الأعلام المغاربية: مرآة لوحدة بيانية وغسق جيوسياسي.
بقلم، محمد خوخشاني.
اتحاد المغرب العربي – والذي كان من الأصوب والأكثر شمولية تسميته « اتحاد المغرب الكبير »، حتى لا نغفل المكون الأمازيغي وخصوصيته في هذه المنطقة الإقليمية – يضم خمس دول ذات سيادة. ومع ذلك، فإن هذا المشروع الإقليمي الكبير متعطل بالكامل تقريباً منذ تأسيسه، رهينة بشكل رئيسي للنزاع البنيوي بين المغرب والجزائر.
عند التأمل بدقة في علم الرمزية (الهيرالديكي) وأعلام هذه البلدان الخمسة، تبرز مفارقة صارخة: فالوحدة الرمزية والبيانية حاضرة في كل مكان، متناقضة بعنف مع التجزئة السياسية والاقتصادية التي تشل المنطقة.
1. التحليل الشكلي: قاسم مشترك بصري.
يكشف فحص الشعارات الوطنية الخمسة عن ثوابت هندسية ولونية ملحوظة:
● النجمة الخماسية: تشكل القاسم المشترك المطلق. نعد نجمتين بيضاوين (موريتانيا، ليبيا)، واثنتين حمراوين (الجزائر، تونس)، وواحدة خضراء (المغرب).
● وجود اللون الأحمر: الأحمر مكون لوني شامل، موجود على الأعلام الخمسة دون استثناء.
● الهلال: يظهر على أربعة من الأعلام الخمسة. هو مفتوح على الجانب الأيمن بالنسبة للجزائر وتونس وليبيا، بينما يتسع هلال موريتانيا نحو الأعلى.
● تركيبة الألوان: بعيداً عن النجوم والأهلة، يتميز المغرب بعلم أحادي اللون، أحمر بالكامل. ثلاث دول اختارت نظام الألوان الثنائي: الجزائر (أخضر وأبيض)، تونس (أحمر وأبيض)، موريتانيا (أخضر وأحمر). وأخيراً، ليبيا هي الوحيدة التي تتبنى صيغة ثلاثية الألوان (أحمر، أسود، أخضر).
2. فك التشفير التحليلي والتاريخي.
هذه المفارقة الهيرالديكية تروي التاريخ المضطرب لمشترك مصيري ولكن معطل.
● خلفية ثقافية وروحية مشتركة: الأحمر (الذي يرمز لدماء الشهداء والتضحية، وكذلك إرث السلالات المحلية والتأثيرات العثمانية أو الأندلسية)، والنجمة والهلال (رمزا الإسلام والمرجعيات الكونية) يجسدون بصرياً جماعة حضارية. هذه الرموز تتجاوز الحدود السياسية.
● مسارات هوياتية متميزة: العلم الليبي الحالي، الذي أعيد تبنيه بعد سقوط نظام القذافي، يستعيد ألوان مملكة برقة (مع الشريط الأسود الأوسط). إنه يذكر بصدمات الاستعمار الإيطالي ومحاولات التركيبات السياسية المعقدة. على النقيض، العلم المغربي الأحمر البسيط، الذي خُتم بالنجمة الخضراء عام 1915، يدعي استمرارية ملكية وأصالة دولة عريقة، مستغنياً عن الهلال التقليدي.
● تعديلات وطنية متأخرة: عدلت موريتانيا علمها عام 2017 بإضافة شريطين أحمرين تكريماً للدماء التي أريقت من أجل الوطن. هذا التعديل المتأخر، الذي حدث بعد تجميد اتحاد المغرب العربي بوقت طويل، يبرز أن بناء القوميات تم بشكل منعزل ومتمركز حول الذات، وليس ضمن دينامية اندماج إقليمي.
3. استكمال تحليلي: المغرب الكبير أمام حصيلة الاستقلالات.
إذا كانت هذه الأعلام تشكل الفضاء الوحيد الذي لا يزال فيه المغرب متحداً، فإن واقع الميدان منذ الاستقلالات يظهر كيف أن الخيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لكل دولة قد وسعت هوة الانقسام.
● تونس: اختيار الإنسان والهشاشة المؤسساتية
تونس، التي تملك أقدم علم (لم يتغير بخطوطه العريضة منذ القرن التاسع عشر)، راهنت منذ استقلالها عام 1956 تحت قيادة بورقيبة على التنمية الاجتماعية: تعليم شامل، وضعية قانونية للمرأة، والحد من النمو الديموغرافي. وبما أنها تفتقر إلى موارد نفطية كبرى، طورت اقتصاد خدمات وسياحة. ومع ذلك، فإن التحول السياسي بعد 2011 والعراقيل الاقتصادية الحالية يظهران حدود نموذج يجد صعوبة في الاندماج في سوق إقليمي متكامل كان سيوفر لها متنفساً حيوياً.
● الجزائر: دولة الأمة التي شكلتها الريع والخطاب الثوري
العلم الجزائري، وليد كفاح التحرير الوطني، يجسد هوية صيغت في ألم الصراع الاستعماري. بعد 1962، تبنت الجزائر اشتراكية دولة، ثم نموذجاً يعتمد بشدة على ريع المحروقات. سياسياً، تشكلت السلطة حول شرعية الجيش التاريخية. استمرار إغلاق الحدود البرية مع المغرب منذ 1994، المرتبط بالنزاع حول الصحراء الغربية، يوضح كيف طغت عقيدة الأمن القومي على البراغماتية الاقتصادية، مما حرم البلاد من فوائد سوق مغاربية مشتركة.
● المغرب: استمرارية مؤسساتية، ليبرالية ومحور أفريقي
العلم المغربي يرمز لاستمرارية مؤسسة ملكية عمرها عدة قرون. بعد الاستقلال، اختار المملكة طريقاً اقتصادياً ليبرالياً، متمركزاً حول الفلاحة والسياحة، ثم مؤخراً حول المهن العالمية (السيارات، الطيران) والبنية التحتية (طنجة المتوسط). أمام تعثر اتحاد المغرب العربي والنزاع مع الجزائر، قام المغرب بانعطاف استراتيجي نحو أفريقيا جنوب الصحراء وعزز تحالفاته الدولية. هذا الإسقاط الخارجي هو رد مباشر على اختناق الفضاء الإقليمي المغاربي.
● ليبيا: مأساة تفكيك الدولة
العلم الليبي، الذي يتميز بأشرطته الثلاثة، يشهد على الصدوع الداخلية لبلد مساحته تعادل ثلاثة أضعاف فرنسا لكنه منقسم تاريخياً بين طرابلس وبرقة وفزان. الفترة الطويلة للجماهيرية تحت حكم القذافي دمرت مؤسسات الدولة لصالح سلطة قبلية واستبدادية تغذت بالطفرة النفطية. منذ 2011، فإن عدم قدرة البلاد على استقرار مؤسساتها وإعادة بناء دولة مركزية يجعل من ليبيا الحلقة الأمنية الأضعف في المغرب، مجمدة أي أفق للتطبيع المتعدد الأطراف.
● موريتانيا: حلقة الوصل الباحثة عن رسوخ
العلم الموريتاني، بهلاله الأفقي المتجه نحو السماء، يوحي برمال الصحراء وهوية عميقة بدوية وإسلامية. كانت موريتانيا تُعتبر لفترة طويلة الطرف الفقير من المغرب، وعانت من عدم استقرار سياسي كبير تخللته انقلابات متكررة. اليوم، ورغم أنها تتجه اقتصادياً وسياسياً بشكل متزايد نحو غرب أفريقيا (المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا)، فإنها تعاني من تداعيات شلل اتحاد المغرب العربي، بينما كان يفترض أن تلعب دور حلقة الوصل الطبيعي بين المغرب والفضاء الأفريقي جنوب الصحراء.
السخرية المأساوية.
يكشف تحليل هذه اللافتات الخمس عن حقيقة مؤلمة. فهذه الدول تتقارب في اللغة والدين والتاريخ والجغرافيا بشكل فريد في العالم. لقد تمكنت من تجميد رموز متطابقة تقريباً في نسيج أعلامها. ومع ذلك، فإن العقائدية السياسية، وحرب الزعامات، والإدارة الحصرية للقوميات ما بعد الاستقلال، حولت هذا التشابه البياني إلى ضريح. إن تجميد اتحاد المغرب العربي يمثل خسارة هائلة في نقاط نمو الناتج المحلي الإجمالي لشباب المغرب، محكوماً على المغرب الكبير بأن لا يوجد إلا في الريح التي ترفرف بألوانه، وأبداً في واقع حدود مفتوحة.
