جلسة تأرجحت بين العرس والعزاء!!!

جلسة تأرجحت بين العرس والعزاء!!!
شارك

محمد الشمسي:

كان من المقرر ان تشرع محاكمة الاستاذ محمد الشمسي المنتمي إلى هيئة المحامين بالدار البيضاء، الخميس 30 أبريل 2026 بداية من العاشرة صباحا بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، وذلك اثر بحثه كمحام عن مصير عدد من الشكايات كان قد رفعها نيابة عن عدد من موكليه أمام النيابات العامة في كل من المحكمة الزجرية بالدار البيضاء والمحكمتين الابتدائيتين بالمحمدية وابن سليمان، وطلب موافاته بمآل شكاياته التي لازال لم يعرف لها مآلا،  الا ان السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء اعتبر  ما جاء في شكايات المحامي  (تشهيرا بالمؤسسة القضائية)..  هذا وقررت غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، تأجيل ملف المحامي محمد الشمسي، إلى غاية 14 ماي المقبل.. وحول ما جرى في هذه الصبيحة كتب الاستاذ المحامي محمد الشمسي ما يلي:

   أذّنت المحاماة في المحامين فجاؤوها من كل فج عميق ومن كل هيئة بعيدة، جاؤوا للدار البيضاء فرادى وجماعات لتلبية نداء الحق…

في صباح ذلك النفير المهني هبّ القيادمة كما الجدد، والشباب كما الشيوخ من الجنسين ومن مختلف الأطياف والأعمار، التقوا جميعهم في ملحمة مهنية لحضور جلسة محاكمتي، وإني أُحاكم وما أُحاكم في كبيرة ولا في خيانة ولا في جريرة، بل أحاكم لأنني صرخت صرخة محام وجد نفسه ينكوي بنيران شبت سرا في جانب من مرفق عمومي، فاستخسروا فيه لغة صراخ الاستغاثة، وأمروا بجره إلى المحاكمة ليس لأنه افترى على المرفق العمومي كذبا، ولا أراد به مسخرة، لكن لأنه توجع وتألم…

في ذلك الصباح وأنا أتلقى التحايا من الزملاء والزميلات مفعمة بالتحفيز والثناء، وأمد يدي مصافحا، لكل هذا الحشد المبارك المتدثر بالسواد خُيل لي كأني في حفل عزاء أتلقى عبارات المواساة، وحسبت نفسي قد فقدت عزيزا، نعم هكذا كان شعوري رغم تهلل وبشاشة وجوه الزميلات والزملاء، لا أدري كيف تذكرت يوم ممات جدتي التي كانت منجما لأكبر احتياطي العالم من الحنو والرحمة والرفق والحكمة، استدعت ذاكرتي ذلك اليوم  القاتم الذي دفنت فيه أطيب جدة، كأني في ذلك الصباح أدفن كل القيم كل الخطابات والشعارات ومعها القوانين، كأني أصعق لأستفيق على حال مغموم فيه كثير من الوحشية والتغول، والنفاق والعجيج والجبن والاستسلام، كأني أولد من جديد ولادة قيصرية ممسوخة، كأني أعيش بعضا مما قرأته واختزنته ذاكرتي عن أهوال ما بعد الموت، فقد تبخرت بنود القوانين وانصهرت فصول الدساتير، وتوهج برق يخطف الأبصار تلاه هدير رعد، كل ذلك دوى في رأسي وأنا أتوجه إلى القاعة 2 معلنا عن افتتاح أول جلسة لمحاكمتي أمشي وأنا أتذكر حكمة وجدتها في ثنايا بعض الكتب التي قرأت، تقول (إذا استطعت أن تلغي الشعور بالبحث عن العدالة فعندها يسهل عليك النظر إلى الحياة وكأنها مغامرة)…

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *