فشل حكومي في ضبط أسعار أكباش أضحية العيد..
البدالي صافي الدين:
الحكومة تحارب الشناقة في الأسواق الأسبوعية واليومية، كأنهم، أي الشناقة هم السبب الرئيسي في ارتفاع أثمنة أضاحي عيد الأضحى . تحارب الحكومة الشناقة كأشخاص وسطاء بين الفلاح/الكساب والشاري، في حين لم تتجرأ هذه الحكومة على محاسبة ما أصبح يعرف بـ « الفراقشية » الذين يأخذون من الدولة الدعم من أجل استيراد الأغنام والأبقار للتخفيض من أسعار اللحوم بالأسواق الوطنية.
لكن الأسعار ظلت في ارتفاع حيث تجاوزت القدرة الشرائية للمواطنين والمواطنات لم تعترف الحكومة بأنها تبدد أموال الشعب وبأنها تشجع على الإثراء غير المشروع وأنها لم تستطع حماية المواطنين والمواطنات من جشع الفراقشية الذين لهم السند والمدد الحكومي، وتريد الحكومة أن تضلل الرأي العام بإعلانها الحرب على الفراقشية، وهو ما يذكرنا بحرب دون كيشوت الذي حارب طواحين الهواء، معتقداً في خياله أنها « عمالقة » أشرار. وأعلن عن معارك أخرى خاضها ضد أعداء وهميين، مثل » مهاجمة قطيع من الأغنام ظنه جيشاً معادياً « .
تلك هي شطحات الحكومة المغربية في هذه الظرفية الحساسة التي أصبحت تكشف المستور الحكومي، لقد ادعت الحكومة أنها وفرت الدعم للفلاح لتوفير القطيع من الأغنام استعدادا لعيد الأضحى لهذه السنة 2026.
لكن السؤال المطروح: ما هو شكل ومضمون التعاقد مع الفلاح المستفيد حتى يكون أرضية للتقييم والمحاسبة وتحديد الأسعار بشكل علمي وديمقراطي لصالح الفلاح والمستهلك؟ في غياب هذا التعاقد فإن ما تقوم الآن في أسواق أضاحي العيد خلق ارتباكا غير مسبوق تسبب في ارتفاع الأسعار ودخول أطراف أخرى لافتعال الأزمة مما أدى إلى معاناة المواطنين والمواطنات والحكومة تتهرب من مسؤولية سوء تدبير القطاع الفلاحي والزراعي وتغييب الغرف المهنية، الفلاحية والتجارية، التي من المفروض أن تكون في قلب عملية الإنتاج الوطني والاستيراد والتصدير.
إذن نحن أمام حكومة لا تعمل إلا لخلق الأزمات من خلال التشجيع على الفساد وحماية المفسدين وناهبي المال العام والتشجيع على اقتصاد الريع والتهرب الضريبي والإثراء غير المشروع، ومن خلال التضييق على الحريات العامة والتضييق على جمعيات المجتمع المدني المناهضة للفساد.
