لما تلتقي الحرارة المفرطة والحكرة. واقع النقل بمدينة قلعة السراغنة
صافي الدين البدالي:
وأنا في طريقي راجلا إلى مرجان بالمدينة وكانت الساعة تشير إلى 12 زوالا والحرارة كانت مفرطة. لم أستطع وسط هذه الحرارة الاستمرار في المشي حتى مرجان. واوقفني مشهد سيدة ومعها طفلان صغار ولها بعض الأمتعة تقف في تلك الحرارة هي وابناءها ينتظرون طاكسي يقف لهم لكن دون جدوى، لأن جلهم يشيرون لها بأنهم لا يذهبون إلى الاتجاه الذي تشير إليه، ثم طلبت من كوتشي أن يوصلها للمكان الذي تطلبه لكنه كان يشير لها بانه لا يستطيع لان معها أمتعة. الحرارة تزداد والأطفال بدأوا يشعرون بالعطش، فمرت عليها عربة مجرورة ولم تقف لها لأنها كانت تحمل نفايات منزلية.
أشفقت من حال السيدة و اقتربت منها و دون أن أسالها من تكون وطلبت منها أن تستظل بظل إحدى العمارات القريبة من الشارع و أن تقتني للأطفال الماء قبل فوات الأوان و أنا سأحضر لك سيارة نقل.
قررت ان أقف امام أية سيارة اجرة لإنقاذ السيدة وابناءها من هذه الحرارة التي تكاد تصبح قاتلة، وأنا على حافة الطريق أطلب سيارة الأجرة للسيدة وقفت امامي سيارة يقودها شاب وسيم ويبدو أنه من الجيل الواعي. فبادرني بالتحية تم قال لي: إلى أين أستاذ؟ قلت له شكرا و أشرت إلى السيدة التي كانت تبعد بعدة امتار من الشارع و طلبت منه أن يوصلها حيث تريد لأنها عانت من الانتظار طويلا و من إهمال بعض أصحاب سيارة الأجرة . أنا لا أعرفها ولكن يحز في نفسي أن تظل تنتظر في هذه الحرارة. فهبط من سيارته واتجه نحوها كي يحمل معها امتعتها. شكرته كثيرا وقال لي الله يهدينا على أنفسنا نحن اصحاب سيارات الأجرة.
انطلق بعد أن شكرتني السيدة. فقلت لنفسي هل نحن في مدينة يسود فيه التأخي والتسامح والتعاون والتضامن؟ أ م نحن في مدينة كثر فيه البغض والاستغلال وسواد القلوب والنميمة والبؤس الأخلاقي والسياسي؟ فلماذا لا نكن كسائر المدن المغربية التي تسعد بنقل خضاري منظم ومندمج يحمي المواطنين من متاعب السفر داخل وخارج المدينة؟
ألم يحن الوقت أن يلتفت المسؤولون إلى هذا القطاع بتنظيفه من العربات المجرورة ومن المستغلين ومن النقل السري والعشوائي بالتعاقد مع شركة نقل حضاري وتحدي الأصوات المعارضة لهذا المشروع من أصحاب الكريمات؟
