الإنفلونزا الموسمية: ساعة التلقيح كل ما يجب معرفته وكل ما ينبغي فعله للوقاية

الإنفلونزا الموسمية: ساعة التلقيح كل ما يجب معرفته وكل ما ينبغي فعله للوقاية
شارك

الدكتور طيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية

مرض لا يجب الاستهانة بخطورته

الأعراض والتمييز بينها وبين الزكام الرواح le rhume

تتميز الإنفلونزا عن الزكام بظهورها المفاجئ والشديد.

أبعد من الرئتين: أزمات وامراض قلبية وسكتات دماغية

الفئات الأكثر عرضة للخطر وأولويات التلقيح

لقاح واحد: حماية ثلاثية، السلامة والفعالية

التلقيح الآن

الإنفلونزا في المغرب: معطيات محدّثة

دور الشباب ومسؤولياتهم

لماذا يزداد انتقال العدوى في فصل البرد؟

نحن الآن في موسم الأمراض التنفسية الحادة، وتأتي الإنفلونزا في مقدمتها.

ورغم أن الإنفلونزا يُنظر إليها، على نحو خاطئ، باعتبارها مجرد «نزلة برد أقوى من المعتاد»، فإنها في الحقيقة عدوى تنفسية حادة قد تكون خطيرة. فخلف صورة «ضربني البرد» يكمن مرض قد تترتب عليه عواقب صحية واقتصادية وإنسانية كبيرة، ما يستدعي وعياً جماعياً وتحركاً وقائياً فورياً.

مرض لا يجب الاستهانة بخطورته

على الصعيد العالمي، تصيب الإنفلونزا نحو مليار شخص كل سنة، وتتسبب في أكثر من 5 ملايين حالة شديدة، وما بين 300 ألف و650 ألف وفاة سنوياً.

الأعراض والتمييز بينها وبين الزكام الرواح le rhume

تتميز الإنفلونزا عن الزكام بظهورها المفاجئ والشديد.

تشمل أعراض الإنفلونزا: ارتفاع درجة الحرارة (من 38 إلى 40 درجة مئوية)، والقشعريرة، والسعال الجاف، والتعب الشديد والإنهاك الواضح، وسيلان الأنف، وألم الحلق، وآلام العضلات والجسم، وأحياناً اضطرابات هضمية مثل القيء والإسهال.

أما الزكام فأعراضه بسيطة وليس خطيرا، تسببه فيروسات مختلفة، وتظهر أعراضه عادةً في صداع خفيف وسيلان الأنف، من دون حمى أو تعب شديد أو سعال. ويكون الزكام غالباً بسيطاً، بخلاف الإنفلونزا التي قد تتطور إلى حالات خطيرة، بل وقد تؤدي إلى الوفاة.

أبعد من الرئتين: أزمات وامراض قلبية وسكتات دماغية

من أكثر الأفكار الخاطئة شيوعاً الاعتقاد بأن الإنفلونزا تهدد الجهاز التنفسي فقط. لكن الحقيقة أن الاستجابة الالتهابية العامة التي يسببها الفيروس قد تكون محفزاً لحوادث خطيرة في القلب والأوعية الدموية:

يتضاعف خطر احتشاء عضلة القلب عشر مرات خلال الأيام السبعة التي تلي الإصابة، ويظل أعلى بست مرات خلال 90 يوماً.

يتضاعف خطر السكتة الدماغية ثماني مرات خلال 28 يوماً بعد الإصابة.

كما يرتفع خطر قصور القلب بنسبة 20%.

الفئات الأكثر عرضة للخطر وأولويات التلقيح

قد تكون الإنفلونزا خطيرة، بل مميتة، لدى الفئات الأكثر هشاشة: الأشخاص الذين تجاوزوا 65 عاماً، والأطفال دون سن الخامسة، والأشخاص المصابون بأمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والربو وقصور القلب، وضعاف المناعة، والنساء الحوامل، والأشخاص الذين يعانون من السمنة.

يفيد التلقيح كل شخص تجاوز عمره ستة أشهر، لكنه يحظى بأولوية قصوى لدى الفئات المعرضة للخطر أكثر المذكورة سالفا، وكذلك لدى مهنيي الصحة ومخالطي الأشخاص الأكثر هشاشة، للمساهمة في قطع سلسلة انتقال العدوى.

بالنسبة للرضع: لا تناسب اللقاحات الرضع الذين تقل أعمارهم عن ستة أشهر. لذلك، يُعد تلقيح المرأة الحامل أمراً أساسياً؛ فهو يحميها ويحمي طفلها عبر نقل الأجسام المضادة إليه، ولا سيما من خلال حليب الأم.

لقاح واحد وحماية ثلاثية: أنتم، وأحبائكم، ونظام الرعاية الصحية ببلادنا.

اللقاح: آمن وفعال وضروري

بعد نحو 80 عاماً من الاستخدام ومليارات الجرعات المعطاة، ثبتت سلامة لقاح الإنفلونزا بدرجة كبيرة.

الفعالية: يوفر اللقاح حماية من الإصابة تتراوح بين 50% و90%، بحسب مدى تطابق السلالات وحالة الجهاز المناعي. كما يقلل الحالات الشديدة بنسبة تتراوح بين 30% و80%، ويخفض الوفيات لدى كبار السن بنسبة تتراوح بين 50% و80%.

عملياً: تحدّث منظمة الصحة العالمية تركيبة اللقاح كل سنة لتواكب تحوّرات السلالات الفيروسية، وتتوفر النسخة الجديدة مع بداية الخريف.

التلقيح الآن

يحتاج اللقاح إلى أسبوعين بعد الحقن ليمنح حماية مثلى. لذلك، يعد شهر أكتوبر ونوفمبر الفترة المثالية للتلقيح، قبل بلوغ الوباء ذروته.

الإنفلونزا في المغرب

في المغرب، تصيب الإنفلونزا سنوياً ما بين 15% و20% من السكان، وتؤدي إلى اكتظاظ عيادات الأطباء وأقسام المستعجلات مع دخول الفصل البارد.

شهد المغرب بداية مبكرة وشديدة لموسم الإنفلونزا خلال 2025-2026.

ويقع العبء الأكبر للأمراض التنفسية الحادة الوخيمة، ومنها الإنفلونزا الموسمية، على فئتين من السكان:

الأطفال دون سن الخامسة، ويشكلون نحو 30% من حالات الاستشفاء بسبب العدوى التنفسية الحادة الوخيمة.

البالغون من سن 50 إلى 65 عاماً فما فوق، وكذلك الأشخاص المصابون بأمراض مصاحبة، وهم يشكلون النسبة الأكبر من الحالات الشديدة، بنحو 55% من حالات الاستشفاء.

إن الجمع بين التلقيح والمواظبة على نظافة اليدين وتجنب المخالطة اللصيقة عند ظهور الأعراض يساعد على اجتياز فصل الشتاء بأمان. فلنتذكر دائماً: حماية الآخرين تبدأ بحماية أنفسنا.

مزيد من المعطيات

دور الشباب

لدى الشباب الأصحاء، نادراً ما تكون الإنفلونزا قاتلة، لكن «نادراً» لا تعني «أبداً»، وعادةً ما يتعافون منها خلال سبعة إلى عشرة أيام. ومع ذلك، فهذا لا يعني أنها مرض بسيط؛ إذ قد تمنعهم تماماً من الذهاب إلى العمل أو الدراسة لمدة أسبوع، مما يؤدي إلى ارتفاع كبير في الغياب.

والأهم من ذلك أن الشاب السليم الذي يصاب بالفيروس ويواصل التنقل والاختلاط بالآخرين يصبح وسيلة متحركة لنقل العدوى. فقد ينقلها، من دون أن يعلم، إلى أشخاص أكثر هشاشة في محيطه، مثل الأجداد والأقارب ضعيفي المناعة، وقد تكون هذه «الإنفلونزا البسيطة» نفسها قاتلة بالنسبة إليهم. لذلك، فإن التلقيح واحترام تدابير النظافة يدخلان في صميم المسؤولية التضامنية بين الأجيال.

لماذا يزداد انتقال العدوى في فصل البرد؟

يؤدي حلول الخريف والشتاء إلى تغيّر كبير في أنماط عيشنا وفي مقاومة أجسامنا:

البقاء في أماكن مغلقة ومزدحمة وضعيفة التهوية بسبب البرد، ما يسهل انتشار الفيروسات.

قد يضعف البرد دفاعات الجسم المناعية العامة، ويؤثر مباشرة في الأغشية المخاطية للأنف والحلق والرئتين، فيجعلها أكثر عرضة للهجمات الفيروسية.

تساعد درجات الحرارة المنخفضة الفيروسات على البقاء مدة أطول في الهواء وعلى الأسطح، ما يزيد خطر انتقال العدوى بشكل غير مباشر إلى عدة أشخاص

.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *