المنظمة الديمقراطية للوكالات الحضرية تعبر عن تحفظها على المنهجية التي اعتمدتها الوزارة الوصية..

شارك

محمد هنشيش:

خصص المكتب الوطني للمنظمة الديمقراطية للوكالات الحضرية اجتماعه العادي يوم 13 فبراير 2026، لتدارس مستجدات القطاع والتحولات التشريعية والتنظيمية التي يعرفها، في سياق الإصلاح المرتبط بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، وفي هذا الإطار، وعبرت   المنظمة الديمقراطية للوكالات الحضرية خلال هذا الاجتماع   عن تحفظها على المنهجية التي اعتمدتها الوزارة الوصية، والتي اتسمت بإقصاء الفرقاء الاجتماعيين وعدم تفعيل الحوار الاجتماعي القطاعي، خلافا لما تم الترويج له رسميا ، سواء خلال إعداد وإقرار مشروع القانون المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، أو عند إعداد مشروع القانون الأساسي والهياكل التنظيمية.

كما سجلت المنظمة أن مصادقة مجلس النواب بتاريخ 20 يناير 2026 على مشروع القانون القاضي بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، بالاعتماد على أغلبية برلمانية، نسبيا ضعيفة باعتبار هيكلية القطاع، وقد تمت دون الأخذ بعدد من الملاحظات والمقترحات التي تم التعبير عنها خلال اجتماعي لجنة الداخلية والجلسة العامة بمجلس النواب، وكذا المذكرات والمواقف التي عبرت عنها المنظمة الديمقراطية للوكالات الحضرية، بما فيها رأيها الصادر عن مجلسها الوطني بتاريخ 01 نونبر 2025..

وهكذا وبعد دراسة الصيغة التي صادق عليها مجلس النواب، سجل المكتب الوطني للمنظمة  الملاحظات التالية:

1- تم الإبقاء على الوكالة الحضرية للدار البيضاء خارج نطاق تطبيق هذا القانون، وهو ما يثير تساؤلات جوهرية حول جدوى الإصلاح ومبدأ توحيد الإطار القانوني، بالنظر إلى المكانة الاقتصادية والحضرية التي يمثلها نفوذها الترابي. كما أن استمرار خضوعها لمقتضيات الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.84.188 الصادر في 9 أكتوبر 1984، يُبقيها تحت وصاية وزارة الداخلية، في حين تخضع الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، التي سيتم إحداثها لوصاية الدولة « وفق صيغة مشروع القانون »، علما أنه لم تتم الإشارة إلى وصاية وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة عليها، مما يكرس ازدواجية في المرجعية القانونية والمؤسساتية. كما أن تركيبة المجالس الإدارية للوكالات الجهوية كما صادق عليها البرلمان تعكس اختلال موازين القوة التقريرية داخل هذه المجالس، بالنظر إلى طبيعة الأعضاء المكونين لها. كما يسجل غياب التنصيص الصريح على وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ضمن المادة المتعلقة بالمجلس الإداري « المادة 5″، والاكتفاء بالإشارة إلى رئاسة مجلس الإدارة من طرف رئيس الحكومة أو السلطة الحكومية المفوضة من لدنه.

2- التنصيص من خلال المادة 6 على أن الهيكل التنظيمي والقانون الأساسي للموارد البشرية يقترحان من طرف المدير العام، وفق نماذج تعدها الإدارة، ويعتمدهما المجلس الإداري مع ضرورة المصادقة عليها من طرف السلطات الحكومية المختصة، وهذا ما سيكرس الوضعية الحالية للنظام الأساسي المؤقت وللهياكل التنظيمية المتباينة بين الوكالات.

3- غياب التنصيص على تمكين التمثيليات المحلية من هياكل تنظيمية خاصة بها، مما يتعين معه ضرورة استدراك الأمر وتحديد مسطرة واضحة للمصادقة عليها، بما يضمن انسجام التنظيم الإداري على المستويين الجهوي والإقليمي.

4- عدم وضوح كيفية تدبير مناصب المسؤولية خلال المرحلة الانتقالية وما بعدها، كما هو وارد في المادة 19، إضافة إلى غياب التنصيص على احترام الشروط والمساطر القانونية في التعيين في مناصب المسؤولية وفق الهيكل التنظيمي الجديد، وعدم معالجة وضعية المسؤوليات القائمة حاليا داخل الوكالات الحضرية.

5- تسجيل وجود لبس في توقيت دخول القانون حيز التنفيذ وفق مقتضيات المادة 24 التي تنص على أن « دخول القانون حيز التنفيذ يكون فور تعيين المدير العام وانعقاد المجلس الإداري لكل وكالة ».

كما توقف المكتب الوطني للمنظمة عند ما عرفته بلادنا مؤخرا من فيضانات بعدد من المدن والقرى، والتي استدعت تدخل السلطات العمومية لإخلاء المواطنين حماية لأرواحهم وممتلكاتهم، معبرا عن تضامنه الكامل مع كافة المتضررين.

وإذ يسجل المكتب الوطني للمنظمة  أن هذه الأحداث تكشف مجددا عن الاختلالات البنيوية التي يعرفها مجال التعمير، وفي مقدمتها محاولات التوسع العمراني على حساب الأراضي الفلاحية والمناطق المعرضة للفيضان  كما هو الشأن في حالة مدينة القصر الكبير التي اضطرت السلطات العمومية لإخلائها كليا، إضافة إلى عدم تفعيل الدراسات الخاصة بقابلية التعمير، ومدى ملائمة المجالات الترابية لاستقبال مشاريع عمرانية جديدة، مما يتأكد معه أن التخطيط العمراني الرشيد، القائم على وثائق تعمير مصادق عليها ومحينة، تستند على دراسات تقنية تأخذ بعين الاعتبار المخاطر الطبيعية، هو محور الآليات الأساسية لتفادي الترخيص بالبناء في المناطق المهددة بالفيضانات وغيرها من المخاطر. ومن هذا المنطلق، فإن القانون المحدث للوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، يجب أن يضمن لهذه المؤسسات ممارسة صلاحياتها واختصاصاتها كاملة في مجال التعمير، بعيدا عن أية ضغوطات كيفما كان مصدرها، بما يكرس استقلالية القرار التقني ويحمي المصلحة العامة، كما يشدد المكتب الوطني المذكور  على أن نجاح ورش إحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، يبقى رهينا بتوفير الإمكانيات البشرية والمادية اللازمة لها، وبإقرار هياكل تنظيمية منسجمة مع المهام المنوطة بها على المستويين الجهوي والمحلي، إلى جانب نظام أساسي عادل ومحفز يمكن من استقطاب الكفاءات والخبرات العالية، سواء من الخريجين الجدد أو من ذوي التجربة والتخصصات الدقيقة المرتبطة بمجالات التعمير والتخطيط وإدارة المخاطر والمهن الجديدة المرتبطة بالتعمير، بما يضمن أداءا مؤسساتيا فعالا واستباقيا يخدم التنمية المجالية المستدامة.

وأمام حساسية المرحلة وما تطرحه من رهانات على مستوى إقرار القانون المحدث للوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، وكذا النظام الأساسي المرتقب والهياكل التنظيمية الجهوية والمحلية، يؤكد المكتب الوطني للمنظمة  تشبثه بضرورة إشراك ممثلي الشغيلة في كل الأوراش الإصلاحية في إطار مقاربة تشاركية حقيقية.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *