إقليم قلعة السراغنة: سيدي عيسى بن سليمان وصخرة الوادي..

إقليم قلعة السراغنة: سيدي عيسى بن سليمان وصخرة الوادي..
شارك

البدالي صافي الدين:

عرفت جماعة سيدي عيسى بن سليمان الثلاثاء، 24 مارس 2026، أحداثا لا يمكن وصفها إلا بـالمؤسفة، غاب فيها العقل وحضر رد الفعل، غاب عقل التدبير المعقلن للسلطات المسؤولة والحوار الهادف وترجيح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وحضر العنف والعنف المضاد المؤدي إلى إصابات في صفوف القوات المساعدة ورجال الدرك الملكي والاعتقالات من بين صفوف المحتجين..

إن أسباب هذه الأحداث تعود إلى الترخيص بتكسير الأحجار في منطقة تابعة لجماعة سيدي عيسى بن سليمان مما سيؤدي إلى مشاكل اجتماعية و بيئية و اقتصادية لأبناء دواوير المنطقة الذين اعترضوا على المشروع وعلى مرور الآليات من وسط الدواوير نحو الورش؛ صاحب أو صاحبة المشروع قام بدعوى ضد مجموعة من الرافضين لشق طريق على أراضيهم نحو المشروع/المقلع ؛ جاء القرار يقضي بفتح الطريق لمرور آليات نقل الأحجار والرمال؛ و حضرت السلطات لتنفيذ القرار، وحضر المتضررون  و هم يحتجون ضد القرار، لأنه حسب رأيهم قرار ضد مصالحهم ، و من جانبها شنت السلطات المحلية حملة توقيفات في صفوف المحتجين الغاضبين، على عملية تنفيذ حكم قضائي بدوار أولاد الرامي، التابع لجماعة سيدي عيسى بن سليمان بإقليم قلعة السراغنة..

هي أحداث جمعت بين الاحتجاج و العنف والعنف المضاد ،وهي أحداث ما كان لها أن تكون لو كانت الجهات المانحة لرخصة إنشاء مقلع للرمال على ضفاف الوادي قد قامت بجميع التحريات و الاستشارات و الدراسات، و استحضرت  البدائل الممكنة  للحفاظ على إحدى شرايين الحياة الاجتماعية و الاقتصادية عند الساكنة  في هذه المنطقة؛ لأن الترخيص من هذا النوع له تبعاته المؤسفة على المحيط البيئي للمنطقة المحاذية له أو المجاورة له و على  على الفرشة المائية ، و هو ترخيص  يدخل في  إطار سياسة الريع التي تدر على أصحابها أموالا طائلة على حساب الساكنة و على حساب راحتها وصحتها ، و الأمثلة كثيرة بإقليم قلعة السراغنة، مقالع هنا وهناك على ضفاف الأودية التي تمر بالإقليم  ،(واد تساوت و واد الأخضر)؛ و البرلمانيون ورؤساء الجماعات يتواطؤون من وراء الستار، و السلطات تشجع على اقتصاد الريع بدل الاقتصاد المنتج الذي يوفر الشغل و التنمية و الكرامة و الرفع من مستوى الإنتاج المحلي..

إن المسؤولية لا يجب أن تتحملها الساكنة حينما تجد نفسها في وضعية « اللاحماية » من بطش ذوي النفوذ المالي و في غياب الحكمة و الحكامة التي هي شرط أساسي في  تدبير الشأن العام الوطني أو المحلي؛ و في تتبع مسار مطالب المتضررين من المشروع، المتمثل في وقفات أمام عمالة إقليم قلعة السراغنة و في التظلمات المرفوعة إلى كل من رئاسة النيابة العامة و وسيط المملكة … دون أي رد يحفظ للساكنة كرامتها و حقها في الوجود فوق أرضها الموروثة، فإن اعتراضها على قرار لم يكن مرحبا به في ظل شروط غير متكافئة، كان اعتراض  يجب  أن  يخضع الى التراجع تحت صعوبة التنفيذ حتى تتوفر شروط تنفيذه من خلال ضمان حقوق الساكنة وحفظ كرامتها و  إنصافها اجتماعيا و اقتصاديا و مجاليا و ثقافيا؛ و بذلك لم تكن تلك  الأحداث أن تقع..

ولقد أصبح من المطلوب من رئاسة النيابة العامة  إجراء بحث معمق في شأنها ، انطلاقا من الترخيص و حيازة أراضي إلى محاولة شق الطريق نحو المشروع و صدور القرار  من أجل تحديد المسؤوليات ..

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *