بورطري للبروفيسور الحسين الوردي.
بقلم، محمد خوخشاني.
من هو البروفيسور الحسين الوردي؟
وزير الصحة الأسبق ورائد الإصلاح في القطاع الصحي العمومي بالمغرب.
يُعد البروفيسور الحسين الوردي أحد أبرز الوزراء الذين مروا على قطاع الصحة في المغرب، حيث جمع بين الخبرة الأكاديمية والعلمية كطبيب متخصص وعميد سابق لكلية الطب، والرؤية السياسية الاجتماعية كعضو في حزب التقدم والاشتراكية. لقد ميزت فترة توليه حقيبة وزارة الصحة (2012-2017) إرادة قوية للدفاع عن القطاع العام للصحة وضمان حق العلاج للمواطنين المغاربة غير القادرين على تحمل تكاليف القطاع الخاص الباهظة.
إنجازاته الكبرى في خدمة القطاع العام والمواطنين:
تولى البروفيسور الوردي مسؤوليته في مرحلة دقيقة، مستلهماً شعار « طبيب الفقراء »، ليُحدث زخماً من الإصلاحات الجريئة التي غيرت ملامح الصحة العمومية:
- ثورة أسعار الأدوية :
تجرأ الوردي على مواجهة لوبيات الأدوية القوية، فنجح في إصدار قرار تاريخي بتخفيض أسعار أكثر من 2500 مادة دوائية، وصلت نسبته في بعضها إلى 70%. هذا الإنجاز وفر ملايين الدراهم على المواطنين ذوي الدخل المحدود وعلى صناديق التغطية الصحية، مما جعل الدواء في متناول يد شريحة واسعة من المغاربة.
- تعميم نظام المساعدة الطبية « راميد »:
كان البروفيسور الوردي المهندس الحقيقي والمشرف على تعميم هذا النظام الاجتماعي الطموح. مكّن نظام « راميد » ملايين المغاربة المعوزين وغير القادرين من الولوج إلى المستشفيات والمراكز الصحية العمومية مجاناً، محققاً بذلك نقلة نوعية في مفهوم العدالة الاجتماعية في المجال الصحي.
- إنهاء مأساة « بويا عمر » (عملية الكرامة) :
في خطوة إنسانية جريئة، أشرف الوردي على عملية « الكرامة » التي وضعت حدا لمعاناة مئات المرضى النفسيين الذين كانوا محتجزين في ظروف غير إنسانية. لم يقتصر الأمر على إخلاء الموقع المسمى « ضريح بويا عمر »، بل شمل توفير بدائل استشفائية كريمة تضمن للمرضى حقوقهم الأساسية.
- تقريب الخدمات الصحية من المغرب العميق :
أدرك الوردي أن العدالة الصحية لا تكتمل دون الوصول إلى سكان المناطق النائية والجبلية. فكان رائداً في إدخال خدمة النقل الطبي الاستعجالي عبر المروحيات (SAMU)، مما أنقذ حياة آلاف المواطنين في المناطق التي تعاني من عزلة جغرافية.
- الاستقامة والالتزام بالميدان :
ظل الوردي نموذجاً نادراً للوزير الميداني الذي نزل إلى المستشفيات والمناطق المتضررة بنفسه. يُجمع الخصوم قبل الأصدقاء على نزاهته المطلقة، حيث لم يتهم أبداً بأي شبهة فساد مالي أو اختلاس، مما عزز ثقة المواطنين في المؤسسة الحكومية.
الإرث:
رغم أن « الزمن السياسي » لم يسعفه لإتمام جميع مشاريعه، إلا أن الإصلاحات الجوهرية التي قادها، خاصة في مجال تسعير الدواء وتوسيع مظلة التغطية الصحية (راميد)، ظلت راسخة ومستمرة، مما يؤكد متانة رؤيته الاستراتيجية التي جعلت من الدفاع عن المستشفى العمومي والمواطن محدود الدخل قضية مركزية.
خلاصة:
يبقى البروفيسور الحسين الوردي علامة فارقة في تاريخ الصحة بالمغرب. هو الوزير الذي انتصر لكرامة المواطنين الفقراء، وواجه المصالح القوية، وأعاد الاعتبار للقطاع العام الصحي كحق أساسي وليس رفاهية.
