زاكورة: حقوقيون يدقون ناقوس الخطر بشأن « إعدام » الواحة وتحويل مياه السدود لخدمة مشاريع التعدين والضيعات الكبرى
أعرب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بزاكورة عن استنكاره الشديد للوضع المتأزم الذي وصلت إليه واحات المنطقة، واصفاً ما يحدث بـ »الموت البطيء » للنظام البيئي و »سياسة العطش » التي تستهدف الفلاحين الصغار والبنية البيئية الهشة. جاء ذلك من خلال بيان شديد اللهجة حمل عنوان « الواحة تموت واقفة والرقص على الجثث يتواصل ».
أشار البيان إلى أن أزمة الواحات لا تقتصر فقط على تأثير الجفاف المتواصل، بل تفاقمت بسبب سوء إدارة الموارد المائية، حيث يتم توجيه مياه السدود، مثل سد المنصور الذهبي وسد أكدز الجديد، نحو مشاريع استثمارية كبرى للطاقة والتعدين والزراعات التسويقية بدلًا من تخصيصها لدعم الساكنة وضمان استقرارها. هذا الأمر، وفقًا للجمعية، أدى إلى استنزاف الموارد المائية وتدهور المياه الجوفية.
كما أعربت الهيئة الحقوقية عن خيبة أمل الساكنة جراء قرار إلغاء طلقة السد المبرمجة في مارس 2026 دون تقديم مبررات واضحة، رغم أنها كانت ضرورية لري المزروعات الضرورية والأراضي الزراعية. وأكد البيان أن هذا التوجه نحو تشجيع زراعات تجارية مستهلكة للمياه على حساب حاجيات السكان يهدد السيادة الغذائية ويخدم مصالح ضيقة لفئة صغيرة من المستثمرين، واصفاً تلك السياسات بأنها « جريمة تنموية » بحق الأهالي والبيئة المحلية.
في سياق متصل، نددت الجمعية بما أسمته « سياسة الملتقيات »، مستنكرة إقامة فعاليات ومؤتمرات وصفتها بأنها غير ذات جدوى وتروج لواقع مخالف للحقيقة القاسية التي تعيشها المنطقة. واعتبرت أن الأولوية يجب أن تُعطى لتوفير حلول حقيقية لأزمة الموارد المائية بدلاً من إنفاق المال العام على مظاهر احتفالية فارغة.
وختم البيان بالدعوة إلى إعداد برنامج طارئ شامل لإنقاذ الواحة من كارثتها البيئية والعمل على اعتماد استراتيجية عادلة لإدارة الموارد المائية تضع احتياجات المتضررين في صلب الأولويات. كما جددت الجمعية رفضها لتحويل التمويل اللازم لحلول ملموسة إلى تنظيم منتديات تزيد من معاناة السكان وتكرس الوهم بدلاً من تقديم حلول عملية.
