دولة مالي تعيد رسم موقفها من نزاع الصحراء، بسحب اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”
المنظار:
اعتبر محمد سالم عبد الفتاح رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، إن إعلان جمهورية مالي سحب اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، يدخل في سياق دينامية دبلوماسية متسارعة يعرفها ملف الصحراء. كما يعكس تحولا هاما في مواقف بعض الدول الإفريقية التي كانت تاريخيا ضمن دائرة الدعم للأطروحة الانفصالية.
وذكر الخبير سالم عبد الفتاح في تصريح لاحد المواقع”، أن هذا القرار يكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى التواجد الجيوسياسي لمالي داخل منطقة الساحل. باعتبارها دولة محورية في التوازنات الأمنية والاستراتيجية في غرب إفريقيا. حيث تشكل نقطة تقاطع بين شمال إفريقيا وعمقها الإفريقي، وترتبط ببيئة إقليمية معقدة.
وأضاف عبد الفتاح أن هذه البيئة، تتسم كذلك بتصاعد التهديدات الإرهابية. وانتشار الجماعات المسلحة. وهو ما يجعل من مواقفها السياسية، خاصة في القضايا الإقليمية، ذات تأثير يتجاوز بعدها الثنائي، إلى أبعاد جيوسياسية أوسع تمس استقرار المنطقة برمتها.
ولفت المتحدث نفسه النظر إلى أن مالي، تعد فاعلا مؤثرا داخل الفضاء الإفريقي. سواء من خلال انتمائها إلى تكتلات إقليمية. أو من خلال موقعها في معادلات الأمن الجماعي في الساحل. وهو ما يمنح قرارها بعدا رمزيا وسياسيا مهما. خاصة وأنها كانت من الدول التي اعترفت مبكرا بالكيان الانفصالي في سياق تاريخي مختلف. وبالتالي فإن تراجعها عن هذا الاعتراف، يعكس تحولا في قراءة هذا الملف على ضوء المعطيات الراهنة. سواء المرتبطة بتطور المواقف الدولية أو بتغير أولويات الدول الإفريقية نفسها.
ويرتبط هذا الموقف حسب الخبير سالم عبد الفتاح بشكل وثيق بالتطورات التي يشهدها ملف الصحراء على المستوى الدولي. حيث باتت ملامح تحول تدريجي في موازين الدعم أكثر وضوحا، مع تزايد عدد الدول التي تعلن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلا واقعيا وعمليا كما يتقاطع هذا القرار لدولة مالي، مع الحركية التي يعرفها مجلس الأمن الدولي. خاصة في ظل النقاشات الجارية، حول إعادة إطلاق المسار السياسي. ومراجعة أدوار بعثات حفظ السلام. والتي تكرس السيادة المغربية على الصحراء من خلال إقرار مرجعية المبادرة المغربية للحكم الذاتي كإطار للتفاوض واعتبر الخبير ان الموقف المالي الجديد، يعكس إدراكا متزايدا لدى دول الساحل، بضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي. حيث أصبح حل النزاعات المزمنة، ومنها نزاع الصحراء، جزءا من مقاربة أوسع لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، وبالتالي يمكن فهم هذا القرار كجزء من إعادة تموقع استراتيجي لدول المنطقة، بما ينسجم مع تحولات البيئة الجيوسياسية ومع تصاعد منطق الواقعية السياسية في التعاطي مع النزاعات.
وفي اخر تصريحه أكد محمد سالم عبد الفتاح بالقول أنه لا يمكن النظر إلى سحب مالي، لاعترافها بالكيان الانفصالي كخطوة معزولة، بل باعتباره مؤشرا على تحول أعمق، في المواقف داخل القارة الإفريقية، وتعبيرا عن دينامية دولية متنامية، تعيد تشكيل مسار النزاع في اتجاه تكريس الحلول الواقعية، وهو ما يمنح هذا القرار وزنا سياسيا يتجاوز بعده الثنائي، ليؤثر في التوازنات الإقليمية والدولية المرتبطة بملف الصحراء.
