100 مليون درهم لنادي المغرب الفاسي: وماذا عن مكناس؟ أو كيف تُخاطر جهة فاس-مكناس بخلق اختلال إضافي.
بقلم، محمد خوخشاني *
سأكون صريحًا: أكاديمية فاس بـ 100 مليون درهم هي خبر رائع. لكن إذا نظرنا إليها جيدًا، فهي كشجرة تخفي غابة… أو بالأحرى تخفي مدينة مكناس.
لأنه في العمق، ما الذي لا يقوله المقال الرسمي؟ أن كل التمويلات (50 مليونًا من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، و20 من الجهة، و20 من جماعة فاس، و10 من العمالة) تصب حصريًا في فاس. الجهة تُسمى « فاس-مكناس »، وليس « فاس ومن سواهم ». فأين المقابل لمدينة مكناس العاصمة الإسماعيلية؟ النص صامت. والاختلال صارخ.
فاس تستحق أكاديميتها، لكن مكناس تستحق أفضل من مجرد مقعد صغير في الخلف.
لستُ هنا للبكاء على حظ مكناس، المدينة التي لها ناديها الخاص (النادي الرياضي لمكناس « CODM » – بطل المغرب سنة 1995، ولا ننسى) وشبابها المتعطشين للكرة. اليوم، شاب من مكناس أمامه خياران: إما أن يكتفي بملاعب ترابية، أو أن يغادر عائلته ليلتحق بفاس. النتيجة؟ انقطاع مدرسي، أعباء إضافية، أو تسرب كلي. وفي هذه الأثناء، تصفق الجهة لبنية تحتية فاخرة على بعد 60 كيلومترًا.
تكامل إجباري، لا صدقة.
لو كان المنتخبون الجهويون يملكون شيئًا من الرؤية، لما وقعوا على اتفاقية عمياء. كانوا ليفرضوا مسارًا خاصًا بمكناس: فرع أو ملحقة للأكاديمية، مركز دائم للكشف على المواهب، ملعب عشب اصطناعي بمقاييس الجامعة في ملعب الشرف، أو أفضل من ذلك، قسم داخلي جهوي يخدم النصف الجنوبي للجهة. جهة فاس-مكناس حررت شيكًا بـ 20 مليون درهم – إذن لها حق المراقبة. فلتستعمله، بحق الله!
مساهمتي الشخصية – وهي قاسية.
أقترح تعديلًا طارئًا على هذه الاتفاقية، وأكتبه هنا كمطلب مدني:
1. مشروع تكميلي بـ 40 مليون درهم كحد أدنى لمكناس (ملاعب، إيواء، مؤطرون)، بتمويل مشترك من الجهة والجامعة الملكية، على أن يُسلم قبل 2028. ليس بعد عشر سنوات، بل الآن.
2. حصة إجبارية للاعبين المنحدرين من مكناس داخل أكاديمية فاس (مثلاً 30% من المقيمين في المدى المتوسط).
3. تبادل الموارد: التنقلات، التربصات، الأطقم الطبية يجب أن تغطي المدينتين، دون أن تُعامل مكناس كقمر صناعي فقير.
4. لجنة جهوية متوازنة: ليس فقط الوالي، بل رئيسي المجلسين الحضريين للمدينتين، وحق نقض مشترك.
إذا لم تفعل الجهة ذلك، فلتغير اسمها إلى « جهة فاس وبعض الفتات ». لأن التنمية الاجتماعية والاقتصادية التي تتركز في مدينة كبرى واحدة هي أفضل طريقة لخلق الأحقاد والهجرات وشرخ ترابي لا يُطاق. الرياضة هي مدرسة الحياة – لكنها أيضًا رافعة قوية للتهيئ الترابي. إضاعة هذه الفرصة سيكون خطأ سياسيًا فادحًا.
فاس-مكناس: مصير مشترك أم وهم؟
أنهي كلامي بهذا. أكاديمية الماص يمكن أن تكون محركًا رائعًا. لكن إذا لم تحصل مكناس على شيء بعد عامين، فسأذهب بنفسي لألصق ملصقات أمام العمالة: « 100 مليون لفاس، صفر لمكناس – الجهة في إفلاس أخوّي ». المواطنون ليسوا مغفلين. نريد بنى تحتية في كل مكان، شبابًا مكوّنًا في كل مكان، كؤوسًا لكل الأندية، لا مركزًا واحدًا متألقًا ومدينة أخرى متروكة في الخلف.
إذًا، أيها الشركاء: راجعوا الورقة. أو تحملوا مسؤولية الظلم. الخيار سياسي. خياركم؟
◇◇◇◇◇
محمد خوخشاني – عضو سابق في المجلس الجهوي لجهة مكناس-تافيلالت المنحلة.
