تدهور القطاع الصحي بأزيلال
في بلاغ له، سلط المكتب النقابي لمصلحة شبكة المؤسسات الصحية والمراكز الحضرية والقروية بإقليم أزيلال الأضواء على الوضع المقلق والتدهور الخطير وغير المسبوق الذي يشهده القطاع الصحي بإقليم أزيلال، وذلك من خلال التدبير الارتجالي الذي يطبعه التسيب والاستهتار، مما أدى إلى إفراغ المرفق الصحي العمومي من أدواره الأساسية وجعله عاجزًا عن الاستجابة لانتظارات المواطنين.
ورغم انخراطنا – بكل مسؤولية – كشريك اجتماعي موثوق وقوة اقتراحية جادة عبر مختلف قنوات الحوار المؤسساتي، وتقديمنا لمقترحات عملية لتجاوز الاختلالات، فإن هذا النهج الإيجابي قوبل بسياسة ممنهجة قائمة على التجاهل والتسويف وقطع التواصل من طرف المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بأزيلال، إلى درجة أصبحت معها كل سبل الحوار ميؤوسًا منها وغير مجدية، في خرق واضح لمبدأ التشاركية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن الواقع الصحي بإقليم أزيلال اليوم، يكشف عن اختلالات عميقة ومتشابكة، تتجلى في تجاهل المراسلات النقابية والإدارية – رغم تحذيرنا وتنبيهنا للمندوب الإقليمي سابقا – وترك المؤسسات والمراكز الصحية تواجه أزمات خانقة دون أي تدخل فعلي، رغم تفاقم مجموعة من المشاكل والإكراهات التي تعاني منها الأطر الصحية وتعترض السيرورة العادية للعمل وتقديم خدمات صحية ملائمة للمواطنين بمجموعة من المراكز الصحية بالإقليم، ويعد المركز الصحي القروي من المستوى الثاني فم الجمعة نموذجا صارخا لهذا التسيير الفاشل، حيث يعيش وضعا كارثيا بعد الزج به في دوامة من الفوضى والتسيب، ليغدوا مرفقا مشلولا وعاجزا عن أداء أدنى مهامه، في ظل غياب تام لأبسط شروط العمل، والذي يقدم خدماته لأزيد من 20 ألف نسمة بقابلة واحدة، مما يشكل خطرا حقيقيا على حياة النساء الحوامل، ويتناقض مع الاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى تقليص وفيات الأمهات والمواليد، كما يسجل المكتب النقابي SRES (إ.م.ش)، تجاهل المراسلات الاستعجالية للأطر التمريضية بخصوص انعدام الادوية الأساسية وتوقف خدمات سيارة الإسعاف التابعة لوزارة الصحة بسبب غياب وثيقة الأمر بمهمة (Ordre de mission)، خصوصا مع غياب ممرض رئيسي، مما يعمق حالة الارتباك ويكرس الفوضى في تدبير وتسيير هذا المرفق الحيوي. وفي مقابل هذا الإهمال، يتم تكريس ممارسات لا تمت بصلة للتدبير السليم، من خلال التسيير العبثي وانعدام المسؤولية التي تفتقد لأدنى مقومات الحكامة، من قبيل الانتقالات المشبوهة التي تُفرغ المؤسسات والمراكز الصحية من مواردها البشرية، مقابل عملها في مواقع معينة خدمة لمصالح ضيقة، وانتشار الزبونية والمحسوبية والتمييز. واللجوء إلى حلول ترقيعية عبر قنوات غير شفافة وبطرق ملتوية تثير أكثر من علامة استفهام، بدل اعتماد مقاربات مؤسساتية قائمة على الكفاءة والاستحقاق، في ظل وجود أطر صحية من خريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة عاطلة قادرة على سد الخصاص.
كما نسجل باستنكار شديد، التنصل من الالتزامات السابقة وعدم تنزيل مخرجات الاجتماعات، والاستخفاف بالحوار الاجتماعي وضرب مبدأ التشاركية عرض الحائط ، والاستهداف الممنهج لبعض الأطر الصحية بالإقليم عبر التنقيط الانتقامي التعسفي (ممرضتي تاكلفت كنموذج)، وانعدام الأوامر بالمهمات ومشاكل النقل الصحي وترك الأطر الصحية في مواجهة المسؤولية القانونية دون حماية إدارية بمجموعة من المراكز الصحية( واويزغت، فم الجمعة، واولى….)، إلى جانب التستر على الغياب غير المشروع لبعض المحظوظين، والتلاعب الشواهد الطبية دون إخضاعها للمراقبة القانونية، والتلاعب ببعض الملفات الطبية وغياب الشفافية في تدبيرها، وممارسة الشطط في استعمال السلطة من خلال قرارات انفرادية لا إدارية، والاعتداءات اللفظية والجسدية على الأطر الصحية، والتضييق على الحريات النقابية ببعض المراكز الصحية. وتزداد الأوضاع سوءا في ظل ظروف عمل مزرية، تتمثل في غياب الأمن، ونقص وسائل العمل النظافة، وانعدام وسائل الاتصال (Flotte ; Internet)، مما يضطر الأطر الصحية لتحمل تكاليف مهامها من مالها الخاص، إضافة إلى اهتراء سيارات الإسعاف وعدم تجهيزها، واستغلال الأطر الصحية للعمل بنظام الحراسة مع تعويضها بنظام الإلزامية خارج الضوابط القانونية، والنقص الحاد في الموارد البشرية (أطباء، ممرضين، قابلات، أطر تقنية وإدارية، مساعدين في العلاج، تقنيي الإسعاف والنقل الصحي…).
إن هذا الوضع لا يعكس فقط سوء تدبير، بل يكشف عن غياب رؤية استراتيجية، وتكريس الفوارق المجالية بين العالم القروي والحضري، وتفاقم الاحتقان داخل صفوف الشغيلة الصحية، وتراجع ثقة المواطنين في المرفق الصحي العمومي.
وأمام استمرار هذا العبث، فإن بقاء هذا المندوب على رأس المندوبية، رغم كل هذه المؤشرات السلبية، يثير أكثر من علامة استفهام حول الجهات التي تغض الطرف عن ممارساته، وهو ما نعتبره مساسًا خطيرًا بمصداقية المؤسسات. وعليه، فإن المكتب النقابي ل SRES والمراكز الحضرية والقروية للجامعة الوطنية للصحة (إ.م.ش) بإقليم أزيلال يعلن للرأي العام ما يلي:
إدانته القوية والصريحة لكل مظاهر التسيب والعبث التي يعرفها قطاع الصحة بإقليم أزيلال.
تحميله المسؤولية الكاملة للمندوب الإقليمي فيما آلت إليه الأوضاع الصحية المتردية بإقليم أزيلال.
مطالبته بإيفاد لجنة مركزية مستقلة ونزيهة لفتح تحقيق شامل في مختلف الاختلالات وترتيب المسؤوليات.
دعوته الوزارة الوصية والمديرية الجهوية إلى التدخل الفوري والحاسم لوضع حد لهذا النزيف وإنقاذ المنظومة الصحية بإقليم أزيلال.
تأكيده أن كرامة الأطر الصحية وحقوقها غير قابلة للمساومة أو التنازل.
وختامًا، إن المكتب النقابي ل SRES والمراكز الحضرية والقروية للجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل بإقليم أزيلال، يؤكد أن صحة المواطن ليست مجالا للعبث أو تصفية الحسابات، وأن من عجز عن تحمل المسؤولية فعليه أن يفسح المجال للكفاءات النزيهة القادرة على خدمة الوطن والمواطنين. كما يدعو كافة المناضلات والمناضلين بكل فئاتهم ومواقع عملهم إلى مواصلة التعبئة ورص الصفوف دفاعا عن للدفاع عن حقوقهم وكرامتهم وصون مكتسباتهم.
