هدى عنوان الصراع الفني بين، أحوزار ولحسن الخنيفري.
حدو شعيب:
في ساحةٍ يختلط فيها الإبداع بالغيرة، احتدم الجدال بين الفنان الأمازيغي أحوزار عبد العزيز والفنان الأمازيغي لحسن الخنيفري، كلٌّ منهما يرى نفسه الأجدر بتجسيد روح الفن الأمازيغي، لكن الشرارة التي أشعلت هذا الصراع لم تكن لحناً ولا لوحة… بل كانت هدى الراقصة.
هدى راقصةٌ تنساب حركاتها كجدولٍ جبليّ، تحمل في خطواتها ذاكرة الأرض، وفي دورانها صدى الأجداد. لم تكن مجرد جسدٍ يرقص، بل كانت حكاية تُروى بلا كلمات؛ جمالها ليس فقط في ملامحها، بل في تلك الهيبة التي تفرضها حين تلامس قدماها إيقاع الدفوف.
أحوزار يرى فيها قصيدة حيّة، يدّعي أن رقصها لا يكتمل إلا بكلماته، وأنها حين تتحرك إنما تُترجم أبياته إلى جسد.
أما لحسن الخنيفري، موسيقيٌّ متشبث بنغماته، يؤكد أن سرّ تألقها يكمن في أوتاره، وأنها لولا موسيقاه لبقيت مجرد ظلٍّ بلا روح.
وبين هذا وذاك، ظلت هدى ترقص… غير عابئة بالصراع، كأنها تقول إن الفن الحقيقي لا يُملك ولا يُحتكر، بل يُعاش ويُحس.
فهي ليست موضوع تنافس، بل مصدر إلهام؛ ليست جائزة تُنتزع، بل روحٌ حرة تختار أن تمنح نفسها لمن يفهمها… لا لمن يتنازع عليها.
وهكذا، بقي الجدل قائماً، لكن الحقيقة كانت واضحة:
أن الفن حين يبلغ ذروته، يتجاوز الفنانين جميعاً… ويصبح أكبر منهم.
