دار الشعر بتطوان تحيي عرسا شعريا كبيرا في افتتاح مهرجان الشعراء المغاربة

دار الشعر بتطوان تحيي عرسا شعريا كبيرا في افتتاح مهرجان الشعراء المغاربة
شارك

انطلقت بمدينة تطوان، يوم الجمعة 15 ماي الجاري، فعاليات الدورة السابعة من مهرجان الشعراء المغاربة، الذي ينعقد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. وشهد حفل الافتتاح عروضا شعرية وفنية جديدة، مع تتويج الفائزين بجائزة الديوان الأول للشعراء الشباب، وجائزة رواد اللغة العربية، في عرس شعري وفني كبير. وقد انطلق المهرجان بعرض شريط وثائقي سجل أهم لحظات الدورات السابقات، مع استحضار المكرمين والشعراء الذين تعاقبوا على منصة هذا المهرجان منذ بدايته الأولى

وجاء في كلمة وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد « لقد استطاع هذا المهرجان، منذ إحداثه بمبادرة كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، أن يصبح من أهم المهرجاناتِ التي تحتفي بالشعر المغربي، وأن يشكل موعدا سنويا لا يُخْلَفْ، وفضاء للّقاء بين الشعراء المغاربة كل عام، وتظاهرة حاضنة لسائر التجارب الشعرية والأجيال المتعاقبة على هذه المنصّة التي صدحت بمختلف أصوات الشّعر المغربي »، مضيفا في الكلمة التي ألقتها المديرة الجهوية للثقافة زهور أمهاوش أنه، و »من خلال هذا المهرجان والفعاليات التي يشهدها، ومن خلال مختلف التظاهرات التي تقيمها دار الشعر في تطوان، وفي سائرِ مدن جهة طنجة تطوان الحسيمة، وفي الجهات الأخرى، وعبر الحدائق والمواقع الأثرية، وفي المعارض المحلية والجهوية والدولية، أضحى الإنصات للشعر شأنا يوميا وطقسا أليفا ومعتادا، أعاد للقصيدة دورها في ثقافتنا، وحضورها الرَّاسخ في وجدان كل المغاربة ».

وفي كلمة الافتتاح، أعلن محمد إبراهيم القصير، مدير إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة بحكومة الشارقة، أن مهرجان الشعراء المغاربة بتطوان صار « مناسبة ثقافية تجسّد عمق الروابط الأخويّة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية، وتعكس عمق العلاقات التاريخية والإنسانية التي تجمع البلدين، لتؤكد مكانة الثقافة بوصفها لغة نبيلة للتواصل والمحبة والتقارب بين الشعوب ».وأضاف: « وما هذا اللقاء الثقافي المتواصل إلا امتداد لمسيرة مشرقة من التعاون البنّاء لهذه العلاقات الوطيدة، وإيمان راسخ بأهمية الثقافة في توحيد الوجدان العربي، وتعزيز حضور الكلمة المبدعة ». وبحسب المتحدث، فقد « شكّلت دار الشعر في تطوان نموذجا مضيئا بما شهدته مدينة تطوان ومحيطها الثقافي من نشاط أدبي متنوع وفاعل، اجتمع حوله الشعراء والأدباء والنقاد، وأسهموا جميعا في صناعة مشهد ثقافي زاخر بالجمال والإبداع والمعرفة، الأمر الذي يعكس نجاح مشروع بيوت الشعر ودورها في إعادة الاعتبار للكلمة الشعرية، وتعزيز حضور الثقافة في الوطن العربي »..

وكرم المهرجان في هذه الدورة الشاعر المغربي علال الحجام، الذي أعلن عن ابتهاجه بهذه المبادرة، مؤكدا أن هذا التكريم سيظل خالدا في ذاكرته، لأنه اعتراف بالعمل الذي قام به، على مستوى الكتابة الشعرية منذ عقود من الزمن. مثلما كرم المهرجان الأكاديمية والجامعية المغربية فاطمة طحطح، المتخصصة في الدراسات الأندلسية، والتي عادت بها الذاكرة إلى أيام دراستها الأولى في مدينة تطوان، وكيف ألهمتها هذه المدينة الأندلسية، وصرفتها إلى الاهتمام بكل ما هو أندلسي أصيل.

وفي الذكرى العاشرة لرحيل الشاعر محمد الطنجاوي بن يحيى، استحضرت هذه الدورة روح هذا الشاعر والإعلامي وابن مدينة تطوان، الذي تغنى بمدينته وبلده في أجمل القصائد التي أداها كبار أعلام الغناء في المغرب. وحضر نجله الأستاذ والشاعر قيس بن يحيى، الذي ألقى كلمة مؤثرة في حفل الافتتاح، معلنا: « لقد كان والدي رحمه الله ابن زمن جميل وصعب في آن واحد، زمن تشكل فيه الوعي الوطني والثقافي من قلب المعاناة والأمل. وكما كان يقول دائما: إن الإنسان قد يولد في مدينة، كلنه يُخلق حقا في القيم التي تمنحه إياها تلك المدينة. وتطوان منحته الكثير: العلم، والذوق، والانفتاح، وهيبة المعرفة، ودفء الناس البسطاء والعلماء على حد سواء. ». وانتهى المتحدث إلى أن « تكريم محمد الطنجاوي في هذه المدينة، التي أحبته وسكنته ليس مجرد احتفاء باسم أدبي وإعلامي، بل هو استحضار لذاكرة جيل كامل آمن بالمغرب الثقافي، بالمغرب الذي كانت فيه القصيدة فعلا من أفعال المقاومة، وكانت فيه الصحافة رسالة، وكانت فيه المعرفة جسرا نحو الحرية والوعي ».

ثم ما بعدها انطلقت أمسية الافتتاح مع الشاعر عبد اللطيف بنيحيى، الذي قرأ عملا شعريا يضم قصائد تجمع بين الفصيح والزجل، ومن هذا العمل الشعري المبتكر، يقول الشاعر: « أُرِيدُ أَنْ أَسْتَرِيحَ قَلِيلا/ مِنْ هذا الْمُؤَقَّتِ الَّذي يَعبَثُ بِي/ وَأَرتَمِي فِي حِضْنِ الْأَبَدْ..

أُرِيدُ أَنْ أَغُوصَ إِلَى عُمْقِ بَحرِي/ كَيْ أَتَخَلَّصَ مِنْ هذا الزَّبَدْ.. أُرِيدُ سَماءً غَيْرَ سَمَائِي/ وَبِلاداً تأْوِينِي/ غَيْرَ هذا الْبَلَدْ…

يَالْقَاضِي بْمُولْ النِّيَة حَاجَاتُو../ شْحَالْ قْبْلْكْ مْنْ غَافْلْ/ مَا عرَفْ الدّْقَّة مْنِينْ جَاتُو../ بَحر الْغْدَر مَا يْطَاوَع سْبَّاح/ فْرمْشْةْ الْعِينْ تْدِّيهْ مُوجَاتُو..

أَمَا آنَ لِلْقَصِيدَةِ أَنْ تَتَعَرَّى مِنْ حُرُوفِهَا/ كَيْ تُلامِسَ صَمْتَكِ الأبَدِي؟ أمَا آنَ لِلْبَحْرِ/ أنْ يَشُقَّ مَعْبَراً إلَيْكِ/ وَيُخَلِّصَنِي مِنْ زَبَدِي؟

سْقِينِي يَاسَاقي وْمْلَالِي كَاسِي/ وِذَا خْوَا كَاسِي زِيدْ مْلَالِي.. بْغِيتْ هَادْ الرَّاسْ مَا يْبْقَى رَاسي/ وْالِّلي يْحلَى لْلْغَافْلينْ مَا يْحلَالِي.. دَاوِيتْ جْرَاحِي بْكَاسْ رَاحِي/ وْرمِيتْ الْهَمّْ الِّلي هَزِّيتْ وْرَايَا../ عيِيتْ نْقْرَا وْنْكْمّْدْ فْجْرَاحِي / مَا نْفْعتْ مْعَ هَادْ الْقُومْ قْرَايَا..

تَعِبْتُ مِنِّي/ فَمَنْ تَكُونُ أَنْتَ يَا أَنَا لِأَحمِلَكْ…؟ / وَمَنْ دَلَّكَ يَا غَرِيبُ عَلَيّْ..؟

كَانَ عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ أَنْتَ قَاتِلِي/ أَوْ أَكُونَ أَنَا قَاتِلَكْ/ لِيَصِيرَ الْوَاحِدُ مِنَّا قِربَاناً لِقَرِينِهِ/ لَعَلَّ الرَّبَّ الَّذِي سَوَّى نُطفَةَ تَكْوِينِنَا/ فِي رَحِمِ هَذَا الْوُجُودِ الْعَبَثِيّ/  يَغْفِرُ ذَنْبَنَا/ حِينَ صِرتَ أَنْتَ سَاكِنِي/ وَصِرتُ أَنَا سَاكِنَكْ.. ».

أما الشاعرة الشابة إيمان أيت بابا فقدمت عرضا شعريا فوق مخشبة المسرح، وهي تعيد ارتجال قصائدها: « لا أُفْقَ لي/ وأَنَا أُفتِّشُ فِيَّ عَنِّي…/  لَم أَكُنْ إِلّا شَظايَايَ الَّتِي/ نَسِيَتْ مَلامِحَهَا/ وما عَادَتْ تُصَدِّقُ أَنَّنِي كُنْتُ اكْتِمالًا. لا أفْقَ لي/ والخُطوُ يَرْجِعُ خائِفًا مِن ظِلِّهِ/ وكَأَنَّ دَرْبِي كُلَّهُ/ بابٌ سَيُفْضِي لِلغيابِ…/ كَأَنّني ما كُنْتُني إِلّا انْتحالًا/ حَتّى الدُمُوعُ إِذَا أَتَتْ/ خَجِلَتْ مِن المَعْنَى/ ومَرَّتْ بِي كَغَيْمٍ عابِرٍ/ لَم يَنْكَسِرْ ماءً/ لِأَنْتَفِضَ ابْتِلالًا/ لا أفقَ لي إِلّا انكسارِي…/ كُلّما حاوَلْتُ أَنْ أَطْفُو عَلَى جَسَدِي الرَّخامِيّ/ ارْتَمَطَتُ بِسُمْرَةٍ كَالرّيحِ تَلْبَسُنِي/ وَيَنْسَلُّ السُّقوطُ إِلَى جَنَاحَيَّ انْسِلالًا/ وَيدِي إِذَا امْتَدَّتْ إِلَيَّ/ تَكَسّرَتْ فِي الرِّيحِ كَالمَعْنَى…/ وحِينَ ظَنَنْتُهَا انْطَفَأَتْ يَقِينًا فِي الصَّدَى/ اشْتَعَلَتْ سُؤَالًا/ حَتّى المَرَايَا/ كُلّما لامَسْتُهَا/ خَلَعَتْ مَلامِحَهَا وَقَالَتْ: لَنْ تَرَيْ إِلّا احْتِمالًا/ كُنْتُ الطَّرِيقَ/ وَغُرْبَتِي خطوي المُؤَجَّل/ والظِّلَالُ تَحفُّنِي.. / وأَنَا السِّرابُ المُسْتَحِيلُ/قَضَيْتُ عُمراً خَلْفَهُ/ لَكِنَّنِي… لَمَّا وَصَلْتُ إِلَيْهِ زَالَ! ».

ومن وحي القفطان، نسج الشاعر ياسين بعبسلام قصيدته في حفل الافتتاح، وهو ينشد:

قفطانها المشتهى/ طرزا وخيطانا/ بالله.. بالله من سوّاك قفطانا؟! ومن رفا ثوبك المقدود من حسدٍ/ حتى تماديت إظهارا وإبطانا؟ مَددتَ طولا.. فوراى النخل قامته/ ومـددتَ ذيلا فطار السهل أقطانا/ وسلت سيلا لذا فرّقتنا شيعًا عليك/ واختصم العشاق أوطانا. كم أنزل الوشيُ من سلطان إبرته عليك/ حتى دخلتَ العرسَ سُلطانا؟ وهل (مضمّتك) البيضاء خاصرةً تضم/ أم ألجمت في الرقص شيطانا؟

ثم جاءت لحظة الإعلان عن جائزة الديوان الأول للشعراء الشباب، في هذه الدورة، حيث أعلنت لجنة التحكيم عن فوز الشاعرة أسماء كبير، بالعربية، والشاعر عمر الراجي، بالأمازيغية، بالمرتبة الأولى مناصفة، بينما فاز ديوان الشاعر ياسين أرحال بالجائزة الثانية، وفاز ديوان الشاعر محمد المودن بالجائزة الثالثة.

وبخصوص جائزة « رواد اللغة العربية »، التي ينظمها أساتذة اللغة العربية، بتأطير من مفتش مادة اللغة العربية، وبإشراف مديرية وزارة التربية الوطنية بتطوان، وبشراكة مع دار الشعر، فكانت الجائزة من نصيب سارة بن صبيح وعائشة بن الطاهري وإسحاق بن خشان، في صنف رواد الإرادة والتحدي، ونرجس سلمون ورغد أملح وزغد المدغري وزينب أرضيف وحفصة العوداتي ونهال جمعة في صنف الخطابة، وأروى ديداي وفداء كوفة وكوثر الغدويني وإسراء الشدادي وأروى الحمامي وأميرة بوزهر في صنف الشعر، وحاتم الكامل، ودينا فزاكة وفردوس جودار وجنات الوارثي وأروى ديني وأحمد سلمون الفحصي، في صنف إلقاء الشعر. وبهذا، تكون دار الشعر بتطوان قد أطلقت الدورة السابعة من مهرجان الشعراء المغاربة، وجددت اللقاء بين الرواد المكرمين، والشعراء المنتمين إلى مختلف الأجيال، وبين الشعراء الشباب، وناشئة الشعر والأدب، القادمة من المستقبل، من أجل ضمان استمرار الشعر على هذه الأرض.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *