المغاربة ينتظرون..

المغاربة ينتظرون..
شارك

محمد الغلوسي:

المغاربة ينتظرون يتطلعون الى سياسة حقيقية للقطع مع الفساد ونهب المال العام والريع والرشوة والافلات من العقاب وتخليق الحياة العامة وتعزيز الثقة في المؤسسات وتجسير الهوة بين الأغنياء والفقراء عبر توزيع عادل للثروة، وعدالة مجالية تنصف هوامش المدن والقرى التي تم تهميشها لعقود من الزمن..

لا معنى لترديد خطاب الدولة الاجتماعية والاستمرار في انجاز الأوراش والبرامج المعلن عنها إذا لم يلمس المغاربة أثر ذلك في حياتهم اليومية من خلال الالتزام بالوعود الانتخابية برفع الحد الادنى للأجر، كما قيل لنا خلال الحملة الانتخابية، إلى 5000 درهم، وجعل ثمن اللحم والبوطا وغيرهما في الحدود المعقولة ووقف نزيف الدعم العمومي الموجه للفراقشية ومصاصي الدماء!! ومواجهة الغلاء والاحتكار وتوفير فرص الشغل والنهوض بالتعليم والصحة وتوفير مناخ الاستثمار المدر للثروة والمساهم في التنمية وتعزيز ادوار مؤسسات الحكامة..

 لا معنى للسياسة والانتخابات إذا لم يتم التصدي للفساد الذي تغول كثيرا واصبح هيكليا يستنزف موارد كثيرة ويجهض الامل والحلم في حياة كريمة وبإمكانه ان يهدم حتى تلك المشاريع والأوراش الكبرى وتصبح كمن يسكب الماء على الرمل كما يقال..

نسبة التصويت 38% جرس انذار لا يجب الاستهانة به، انه يعكس سخطا شعبيا وتذمرا ورسالة احتجاج ضد السياسات المتبعة ومحاكمة للمسؤولين الذين يدبرون الشأن العام، ويترجم شعورا بعدم الرضا فيما يشبه تمردا صامتا يسكن في الزوايا ويمكنه ان يتحول لا قدر الله إلى لهيب..

 الفساد يسرق الموارد والخيرات ويجعل الانسان يشعر بامتهان كرامته من خلال اضطراره إلى القبول بالتعايش مع التمييز في إعمال القانون وقواعد العدالة، انه يشعر بمرارة كون القانون يستثني لصوص المال العام والمفسدين في حين يعاقب الصغير والمواطن البسيط والحقوقي والصحفي فقط لأنه كتب تدوينة لا يستسيغها المسؤول هنا او هناك

فهل سنرى فعلا توجها جديدا يلتقط كل المؤشرات غير السارة ويعطي إشارات ايجابية بالانتقال إلى مرحلة جديدة في عالم مضطرب يسمح بالبقاء للأقوى، اقوى بمؤسساته ومناعتها وباقتصاده القوي وتدبيره الناجع وجبهته الداخلية المحصنة باحترام الحقوق والحريات وتجريم الاثراء غير المشروع وتضارب المصالح واعادة النظر في قانون التصريح بالممتلكات وربط المسؤولية بالمحاسبة

نتمنى ان يحصل ذلك، لأن هذا البلد الجميل يستحق الأفضل، فهل سنرى حكومة تجسد تغييرا للمسار وتتجاوب مع نبض وهموم وقضايا المجتمع ام ستبقى دار لقمان على حالها ؟؟

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *