الأسعار مشتعلة والفوضى في الخدمات في البلاد..
صافي الدين البدالي:
لم يعد للدولة المغربية ضمير المراقبة والتتبع والمساءلة والمحاسبة كما هو الشأن في الدول المتقدمة التي عينها لا تنام، ضمانا للأمن الغذائي والخدمات الاجتماعية. بالإضافة إلى السهر على احترام القانون بل تقديسه حتى لا تعم الفوضى وتنتصر على الأمن والاستقرار..
إن مناسبة هذا القول هو ما أصبح يعيشه المغاربة يوميا من الزيادات العشوائية في أسعار المواد الاستهلاكية من خضر وفواكه ولحوم حمراء والدجاج والديك الرومي وزيادات غير مسبوقة في المقاهي والنقل والزيادة اليومية في أسعار المحروقات وأثمنة الفحوصات الطبية وغيرها..
كما أصبح المغاربة يعيشون قلقا أمنيا ليل نهار في المدن والقرى، أي في ربوع الوطن حيث الجريمة أصبحت تكاد تكون عادية كل يوم، من اغتصابات وقتل وسرقة وتنامي العصابات الإجرامية و تكاثر الأسواق السرية لترويج الممنوعات و المخدرات القاتلة..
هنا يطرح السؤال: أين هي مؤسسات الدولة المكلفة بالمراقبة والتتبع ومكافحة الجريمة والغش والتلاعب في أثمان المواد الاستهلاكية؟ أين هو دور المكتب الرسمي المكلف بمراقبة الأغذية في المغرب، أي المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ONSSA
( على:
* حماية الصحة من خلال ضمان السلامة الصحية للمواد الغذائية بدءاً من المواد الأولية وصولاً إلى المستهلك، بما يشمل المنتجات النباتية والحيوانية والبحريات ومراقبة الحدود وذلك بالسهر على المراقبة الصحية للواردات والصادرات من المنتجات الغذائية والحيوانية. واعتماد مراقبة الأسمدة، المبيدات، البذور، وتسجيل الأدوية البيطرية.
ومنح التراخيص الصحية والاعتمادات للمؤسسات والوحدات الغذائية.
ثم هناك الهيئات الرئيسية المكلفة بمراقبة الأسعار وضبط السوق والتي تتكون من اللجان المختلطة الإقليمية والمحلية التي تعمل تحت إشراف الولاة والعمال لمراقبة الأسواق ونقاط البيع وتحرير محاضر بالمخالفات. بالإضافة إلى
وزارة الداخلية التي تشرف ميدانياً على لجان المراقبة. ونجد من بين هذه المؤسسات /الهيئات: (مديرية المنافسة والأسعار (المقاصة) التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية والتي تختص بمراقبة وتصديق أسعار المواد الخاضعة للتقنين أو المقاصة (كالماء، الكهرباء، الأدوية، والتبغ).
ثم وزارة الصناعة والتجارة التي تتابع جودة المنتجات ومراقبة السوق عبر مديرية الجودة ومراقبة السوق وتطبيق القانون رقم 31.08 لحماية المستهلك. وهناك.
مجلس المنافسة كهيئة دستورية مستقلة تراقب المنافسة الحرة والنزيهة وتتصدى للممارسات المنافية لها أو الاحتكار والذي لا نراه على أرض الواقع..
أين هي الدولة من هذا كله.؟ إنه من المعلوم أنها تصرف الملايير الدراهم لهذه المؤسسات حتى تقوم بالواجب وحتى تكون في مستوى توفير الأمن والأمان للمواطنين والمواطنات. إن الدولة توفر لهذه المؤسسات المال و العتاد و الموارد البشرية و الحماية القانونية و التعويضات عن المهام و تعويضات النقل و التنقل و التعويضات عن الأعباء الإضافية ، لكن بالمقابل لا يوجد لهذه المؤسسات آثار على أرض الواقع، إن على مستوى ضبط الأسعار أو التصدي لمظاهر الغش أو التهريب أو الاحتكار أو الزيادات غير المشروعة، سواء في المحروقات أو في المواد الاستهلاكية ،وما يلاحظ هو أن العاملين بهذه المؤسسات لا يتنقلون إلا لأغراضهم الشخصية بسيارات الدولة لنقل أبناءهم إلى المدارس أو نساءهم إلى الأسواق في غيابة مراقبة للدولة .و هنا تظهر مصيبة وجود مؤسسات لتبديد المال العام و تكريس البيروقراطية و الإفلات من العقاب و عدم المساءلة و المحاسبة..
ويبقى الرابح الأكبر هو لوبي الفساد، وأما الخاسر الأكبر هو الوطن والمواطنين والمواطنات. إن وجود هذه المؤسسات أو عدمها لا يفيد المواطنين والمواطنات في شيء، ذلك لأن الإفلات من العقاب هو خطر يحول السلطة من تكليف ومسؤولية إلى أداة للتسلط دون خوف من أي رقابة حقيقية ويعرقل أية تنمية اقتصادية أو بشرية..
