مخاطر انتهاكات حقوق الإنسان بمخيمات تندوف وضرورة إقرار حماية دولية
ادريس السدراوي :
بشأن مخاطر انتهاكات حقوق الإنسان بمخيمات تندوف وضرورة إقرار حماية دولية شاملة وغير انتقائية
تتابع الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان بقلق بالغ التطورات الدولية المرتبطة بمستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو)، وما تثيره من تساؤلات بشأن مستقبل آليات حماية حقوق الإنسان بالمنطقة، في ظل استمرار النزاع وما يرافقه من تحديات إنسانية وحقوقية: وفي بلاغ لها. اذ تؤكد الرابطة أن حماية حقوق الإنسان مبدأ كوني لا يقبل التجزئة أو الانتقائية أو التوظيف السياسي، فإنها تشدد على ضرورة عدم إغفال الأوضاع الحقوقية والإنسانية داخل مخيمات تندوف، حيث تظل أوضاع السكان، ولا سيما النساء والأطفال والشباب، في حاجة إلى مراقبة دولية مستقلة وشفافة، تضمن الكرامة الإنسانية وتحمي الحقوق والحريات الأساسية.
وتعبر الرابطة عن تخوفها من استمرار التقارير والادعاءات الحقوقية المتعلقة بالاعتقال التعسفي، والتضييق على حرية التعبير والتنظيم، وغياب ضمانات المحاكمة العادلة، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بمصير المختفين، وأوضاع المحتجزين، واحتمالات الاستغلال السياسي والإنساني لمعاناة السكان. وهي قضايا تستوجب تحقيقات مستقلة وجادة، بعيداً عن الأحكام المسبقة والتوظيف الدعائي.
في نفس البلاغ تؤكد الرابطة أن المسؤولية عن حماية حقوق الإنسان داخل مخيمات تندوف تقتضي تحديداً واضحاً للمسؤوليات القانونية والعملية، وعدم ترك السكان في وضعية هشاشة مؤسساتية أو حرمانهم من ضمانات الحماية والانتصاف، مع ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها واحترام المبادئ الإنسانية في تدبيرها.
تحرك حقوقي دولي ومساءلة المسؤوليات
كما تعلن الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان عزمها مباشرة تحرك حقوقي دولي من خلال مراسلة المقررين الخاصين للأمم المتحدة، كل حسب ولايته واختصاصه، ولا سيما المقرر الخاص المعني بالتعذيب، والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، والمقرر الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير، وذلك لوضعهم في صورة المخاوف الحقوقية والإنسانية المرتبطة بأوضاع مخيمات تندوف، والمطالبة بفتح تحقيقات مستقلة واتخاذ التدابير اللازمة لحماية السكان.
وتجدد الرابطة مطالبتها بإجراء إحصاء سكاني شامل وشفاف لساكنة مخيمات تندوف، تحت إشراف الأمم المتحدة والهيئات الدولية المختصة، بما يضمن تحديد العدد الحقيقي للسكان، وضبط هوياتهم وأوضاعهم القانونية والإنسانية، وتيسير حماية حقوقهم، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، ومنع أي تلاعب محتمل بالمعطيات السكانية أو توظيفها لأغراض سياسية.
وتؤكد الرابطة أن الجزائر، باعتبارها الدولة المضيفة للمخيمات وتحتضنها فوق ترابها، تتحمل مسؤوليات قانونية ودولية في ضمان احترام حقوق الإنسان وحماية الأشخاص الموجودين تحت ولايتها القضائية أو سيطرتها الفعلية، وفق التزاماتها الدولية، ولا يمكن أن تشكل طبيعة النزاع السياسي أو وجود سلطات أمر واقع مبرراً للتنصل من واجبات الحماية ومنع الانتهاكات وضمان عدم الإفلات من العقاب.
وهكذا تدعو الرابطة السلطات الجزائرية إلى التعاون الكامل مع الآليات الأممية والدولية، وتمكينها من الوصول المستقل إلى المخيمات، وضمان حرية التنقل والتعبير والتنظيم، والكشف عن مصير ضحايا الاختفاء والاعتقال التعسفي، وتوفير ضمانات الحماية والانتصاف لجميع السكان دون تمييز.
وتطالب الرابطة بما يلي:
🔴 إحداث آلية دولية مستقلة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في مخيمات تندوف، تتولى الرصد والتوثيق والتحقيق وإعداد تقارير دورية علنية.
🔴 إجراء إحصاء سكاني شامل ومستقل وشفاف لساكنة مخيمات تندوف تحت إشراف الأمم المتحدة، مع تحديد الوضع القانوني والإنساني للسكان.
🔴 ضمان حرية التعبير والتجمع والتنظيم، وحماية كل من يعبر سلمياً عن آرائه أو ينتقد الأوضاع القائمة داخل المخيمات.
🔴 الكشف عن مصير الأشخاص المختفين، والتحقيق في الادعاءات المتعلقة بالاعتقال التعسفي وسوء المعاملة، وضمان المحاكمة العادلة.
🔴 تمكين المنظمات الحقوقية الدولية والمقررين الخاصين والخبراء الأمميين والصحفيين المستقلين من الوصول إلى المخيمات دون قيود أو ترهيب.
🔴 ضمان حماية النساء والأطفال، والتصدي لكل أشكال الاستغلال والانتهاكات التي قد تطالهم.
🔴 تعزيز الرقابة على تدبير المساعدات الإنسانية وضمان وصولها إلى السكان المستهدفين، وفق مبادئ الشفافية والمساءلة.
🔴 تحميل السلطات الجزائرية مسؤولياتها القانونية والدولية باعتبارها الدولة المضيفة، ومطالبتها بضمان حماية السكان والتعاون مع الآليات الدولية المختصة.
🔴 وضع حد لكل أشكال الإفلات من العقاب، وضمان حق الضحايا في الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر.
وتشدد الرابطة على أن أي مقاربة دولية لمستقبل المنطقة لا يمكن أن تكون ذات مصداقية ما لم تشمل جميع الضحايا، أينما وجدوا، وألا تتحول حقوق الإنسان إلى ورقة ضغط سياسية أو أداة لخدمة أجندات أطراف النزاع.
وتعتبر الرابطة ان كرامة الإنسان وحقوقه لا تتجزأ، ولا يجوز أن تكون هناك حماية دولية في منطقة وصمت حقوقي في منطقة أخرى. ومن ثم، فإن ضمان الرقابة المستقلة والشفافة على الأوضاع الحقوقية في مخيمات تندوف يشكل ضرورة إنسانية وقانونية وأخلاقية ملحة.
