حكومة أخنوش والشؤم السياسي..

حكومة أخنوش والشؤم السياسي..
شارك

البدالي صافي الدين رئيس الفرع الجهوي للجمعية المغربية لحماية المال العام جهة مراكش الجنوب.

تقترب ولاية حكومة أخنوش إلى النهاية وسيتساءل كل متتبع كان مغربيا أو أجنبيا عن أداءها السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتنزيلها السليم للقوانين الدستورية؛ وانه من باب الإنصاف التاريخي للحكومات المغربية التي تعاقبت على الكرسي الحكومي أن نقف عما حققته هذه الحكومة للمغاربة من حقوق اجتماعية وسياسية، ومن عدالة اجتماعية ومن نمو اقتصادي. كما يجب أن نقف عند محاربتها للفساد والغش والمضاربات العقارية والتهريب وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع.

 وبالوقوف على انجازاتها وعلى ما خلفته من مناخ سياسي واجتماعي سنجد أنفسنا أمام حكومة وهي قد قضت مرحلة امتدت على فترة تناهز الخمس سنوات أنها حكومة شؤم سياسي، الذي يعني توقع الشر والنحس، وهو صفة لكل ما يجلب المكروه، ويُعرف بـ  » النحس  » في مقابل « اليُمن »..

    فهو توقع الشر والمصائب في الأمور السياسية بناءً على علامات أو ظواهر سلبية تتجلى في تدهور اقتصادي وضيق اجتماعي وضرر في الحياة العامة، وهو ينذر بسوء قادم يمس الدولة وأركانها وفي مستقبلها..

 ذلك هو حال بلادنا مع حكومة أخنوش التي منذ أن تربعت على الكرسي الحكومي وهي تزرع بذور الفساد و الغش والتخلف وركوب أساليب الكذب  وتضليل الرأي العام، و تزرع البؤس السياسي، و تسببت في ضيق الحياة الاجتماعية و في تعطيل وتيرة البرنامج التنموي..

 لقد دشنت برنامجها الأحادي الجانب بسحب مشروع قانون الإثراء غير المشروع لتعلن عن حربها ضد حماة المال العام و ضد مناهضي الفساد ،لأن الإثراء غير المشروع هو البوابة الرئيسية لنهب المال العام والفساد الإداري و السياسي و أن تعطيل  دور   مجلس المنافسة ، المؤسسة المغربية التي تهم دراسة أداء الأسواق ومحاربة الممارسات غير الأخلاقية المنافية و  للمنافسة ، جاء هذا التعطيل    تحضيرا لاستغلال تحرير أسواق المحروقات حتى يتم التلاعب في أسعار هذه المواد و مجلس المنافسة قيد الاعتقال السياسي الحكومي حتى تحقق شركات المحروقات أرباحا خيالية غير مشروعة، و التي ترتب عنها الارتفاع المهول للمواد الغذائية و كل المواد التي لها ارتباط بطاقة المحروقات من نقل و تنقل و فلاحة و صيد بحري و غير ذلك؛ ليتحول الشعب المغربي  إلى ضحية لوبيات فساد مشمولة برعاية حكومية، إنه الشؤم السياسي بعينه ..

 وبالهجوم على تقارير الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها تكون الحكومة في وضعية شرود دستوري حتى تتمكن من سن سياسة تضارب المصالح وتوزيع غنائم المناصب العليا بين أعضائها للتحكم في المسار الإداري لجميع القطاعات، وأيضا إرضاء الأغلبية الحكومية حفاظا على تماسكها ضد مصالح الشعب..

وتم تحميل ميزانية الدولة تكاليف مادية بخلق مكاتب تحت عناوين مختلفة لتوفير وظائف لصالح الأقرباء دون تجربة أو كفاءة ودون حق الشباب التباري على تلك الوظائف..

 والحكومة وهي تحمي الفساد و المفسدين؛ تبني جدارا للتستر على الجرائم المالية والفساد وحماية المفسدين، و من اجل ذلك جاءت بمشروع المسطرة الجنائية الذي أعدت كل الإمكانات الدعائية وسط البرلمان من أجل المصادقة عليها ،و دون استكمال مراحل المصادقة بإحالة المشروع على الغرفة الدستورية كما فعلت بالنسبة للمسطرة المدنية ..هذه المسطرة المختلفة للدستور تمنع جمعيات المجتمع المدني و جمعيات حماية المال العام من الترافع في ملفات الفساد و الرشوة ..

لكن الحقائق المرة تكشف عن جريمة ما أصبح يصطلح عليها بـ « الفراقشية » عند عامة الشعب وهي عملية دعم استيراد الأغنام بمناسبة عيد الأضحى المبارك لسنة 2023 بمبلغ 13 مليار درهم لفائدة المقربين من الحكومة للحفاظ على أسعار الأغنام المخصصة لعيد الأضحى، إلا أنه تبين أن الأسعار ظلت في ارتفاع مما يفيد اختلاس المبلغ الذي هو من مال الشعب .وشهدت التحقيقات   بعد تحرير أسواق المحروقات بالمغرب، أن شركات المحروقات  حققت  أرباحاً قياسية غير شرعية من خلال هامش ربح مرتفع، إذ  تجاوزت الأرباح السنوية 90 مليار درهم،  بتشجيع حكومي ، لأن رئيس الحكومة هو الفاعل الرئيسي في هذه المادة الأساسية. مع تسجيل ارتفاع كبير في العائد من رؤوس الأموال، بالرغم من الانخفاض النسبي الذي تعرفه الأسواق العالمية. مما  » يؤكد فجوة بين تكلفة الاستيراد والأسعار النهائية للمستهلك، وفق تقارير حديثة لـ « مجلس المنافسة » ومنصات متخصصة في الطاقة »؛ وفي رفض حكومي التدخل من أجل ملاءمة الأسعار بالأسواق المحلية وفق الأسعار الدولية، تظل أسعار المواد الأساسية في ارتفاع مهول واستمرار معاناة الشعب من سياسة حكومة المصالح..

لقد انصرفت هذه الحكومة عن الإصلاح الحقيقي للتعليم والصحة كمكسب شعبي واهتمت بتشجيع القطاع الخاص الذي تسلل إلى قطاع التعليم العمومي ويجعله عقيما ويصبح التعليم الخصوصي البديل في إعداد أجيال بطعم النقل والتبعية الثقافية والفنية ومجرد من الحس الوطني.. وحولت المستشفيات والمراكز الصحية والمستوصفات التي هي من صنع إرادة شعبية منذ الاستقلال إلى مقابر ومستودعات الأموات وتصدير المرضى إلى المصحات الخصوصية التي في أغلبها حكومية وليست وطنية من الشعب وإليه..

إن حكومة الشؤم السياسي إنما هي مصدر نحس وشقاء، وحكومة أخنوش مصدر شؤم وفقر؛ لقد دخلت البيت الحكومي بحقائب فارغة، وهي عند قرب نهايتها ملأتها   مالا وامتيازات بفعل الريع وتضارب المصالح وتوظيف الأحباب والأصهار والأقارب. إن ما خلفته هذه الحكومة من اقتصاد مأزوم وقروض دين خارجي يتوقع أن يشهد ارتفاعاً في 2025، حيث تشير تقديرات مختلفة إلى وصوله إلى حوالي 85 مليار دولار (أو 468 مليار درهم نهاية 2024) مع زيادة في الدين العام، هذا مع تزايد الاعتماد على التمويل الخارجي وهو ما أصبح يثير قلقا بشأن مستقبل الاقتصاد الوطني وسيادته الوطنية، أي الخطر والنحس القادمين.. فهل ستكون للشعب الكلمة في التخلص من حكومة شؤم سياسي؟ ومن 31 دجنبر 2025 إلى سنة 2026 نشكو الحكرة الحكومية..

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *