حول حدود المنهج العلمي التجريبي.. في إثبات وجود الخالق لهذا الكون ولا نفيه..

شارك

الصادق العثماني

حول حدود المنهج العلمي التجريبي.. فلا يمكن إثبات وجود الخالق لهذا الكون ولا نفيه؛ لأن العلم يشتغل داخل الكون ويبحث في كيفية عمل الظواهر، لا في أصل الوجود ولا في علّته الأولى، لذلك فالمناظرات التي تجرى بين المؤمنين والملحدين هي مناظرات عبثية وأيديولوجية؛ لأن السؤال عن الله أو خالق الكون ليس سؤالًا علميًا؛ بل سؤال عقلي وفلسفي ووجودي. بالإضافة إلى ذلك، فالعلم قائم على المنهج التجريبي: الملاحظة، القياس، التجربة، التكرار، وقابلية التفنيد..

هذا المنهج يشتغل داخل الكون ولا يخرج عنه. هو يدرس كيف تعمل الظواهر، لا لماذا وُجدت من الأصل، ووجود الله هو وجود متجاوز للطبيعة أي خارج نطاق الأدوات العلمية، لذلك فالملحد الذي يطلب “إثبات علمي تجريبي لله” يشبه طلب قياس العدالة بالمتر أو الوزن بالكيلوغرام: سؤال خاطئ بأداة خاطئة..

فهذه المناظرات وكما قلت وعبر تاريخها الطويل دائما كان يطغى عليها الطابع الخرافي والعبثي وخصوصا عندما يُستعمل العلم لإثبات أو نفي ما هو خارج مجاله، وتصبح مضللة كذلك، عندما تُسوَّق للجمهور على أنها “حسم علمي نهائي..”

الملحد الذي يطلب دليلاً تجريبيًا على الله، والمؤمن الذي يدّعي أن الفيزياء تثبت وجود الله مباشرة، كلاهما يسيء لفهم العلم والإيمان معا؛ فالإيمان بالله ليس منافسًا للعلم؛ بل إجابة عن سؤال مختلف: العلم يسأل: كيف يعمل الكون؟ والإيمان يسأل: ما معنى أن يوجد الكون أصلاً؟

وختاما، لا يمكن إثبات وجود الله علميًا بمعايير المختبر ولا يمكن نفيه علميًا أيضًا.. والإيمان لا يقوم على “فراغ علمي”، بل على استدلال فلسفي وتجربة إنسانية ومعنى، وغالبا ما يتحقق عن طريق الأنبياء والرسل عليهم السلام، عبر التاريخ ثم ينتقل عن طريق الأسرة والمحيط والمجتمع والشعوب والقبائل.. روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: « ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه، أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء ».

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *