كرامة المتقاعد ليست ملفًا تقنيًا أو محاسباتيًا، المتقاعد في صلب السياسات العمومية، لا أن يُنظر إليه كعبء مالي..
ادريس السدراوي:
يتساءل المتقاعدون سواء في القطاع العام او الخاص، مدنيون وعسكريون.. هل تمت الالتفاتة لملفهم في سنة 2026؟ سواء بالزيادة في معاشهم ام الغاء الضرائب التي تثقل هذه المعاشات الهزيلة؟ ولحد الان تبقى وضعيتهم والبيانات الصادر ة في شأنهم غامضة ومبهمة. طرحنا السؤال على ادريس السدراوي بصفته رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، وما هو رايه في هذا الملف؟ وما هو موقف الرابطة؟ فكان جوابه كالتالي:
بصفتي رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، نؤكد ما يلي:
إن وضعية المتقاعدين والمتقاعدات في المغرب، سواء في القطاع العام أو الخاص، مدنيين أو عسكريين، تظل من بين أكثر الملفات الاجتماعية إلحاحًا وإهمالًا معًا. فإلى حدود سنة 2026، لم تُسجَّل أي إجراءات حكومية واضحة وملموسة ترقى إلى مستوى انتظارات هذه الفئة، لا من حيث الزيادة العادلة في المعاشات، ولا من حيث رفع العبء الضريبي عن معاشات هزيلة لا تكفي في كثير من الحالات لتأمين الحد الأدنى من العيش الكريم..
ورغم تعدد الوعود الحكومية المعلنة خلال السنوات الأخيرة، سواء في إطار الحوار الاجتماعي أو عبر تصريحات رسمية داخل البرلمان، فإن هذه الالتزامات بقيت، إلى اليوم، دون تنزيل فعلي. فقد تم التلويح أكثر من مرة بمراجعة منظومة التقاعد، وتحسين دخل المتقاعدين، وإعادة النظر في الضريبة على المعاشات، غير أن الواقع يؤكد استمرار نفس الاختلالات، بل وتفاقمها بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم، مقابل جمود المعاشات.
لقد سبق للمتقاعدين أن عبّروا عن أوضاعهم المزرية عبر وقفات احتجاجية سلمية، خصوصًا أمام البرلمان، مطالبين بإنصافهم الاجتماعي والاقتصادي، غير أن تعاطي السلطات مع هذا الملف ظل موسميًا، يغلب عليه الغموض والتسويف، بدل اعتماد مقاربة حقوقية شاملة قائمة على العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية..
من الناحية الدستورية، فإن استمرار هذا الوضع يشكل إخلالًا واضحًا بالمقتضيات التي تُحمِّل الدولة مسؤولية تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين من الحق في الحماية الاجتماعية، والعيش الكريم، والعدالة الاجتماعية، والتضامن. كما أن ربط المسؤولية بالمحاسبة يقتضي تقييم السياسات العمومية المرتبطة بالتقاعد، ومساءلة الجهات التي قدّمت وعودًا دون أن تفي بها..
ومن منظور حقوق الإنسان، فإن هذا الوضع يتعارض كذلك مع التزامات الدولة المغربية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا سيما الحق في الضمان الاجتماعي والحق في مستوى معيشي لائق، كما يتناقض مع اتفاقيات منظمة العمل الدولية التي صادق عليها المغرب، والتي تؤكد على ضرورة توفير حماية اجتماعية فعالة للمتقاعدين وضمان دخل يحفظ كرامتهم بعد سنوات طويلة من العمل والمساهمة في بناء الاقتصاد الوطني..
إن الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان تعتبر:
-أي إصلاح لمنظومة التقاعد يجب أن يضع المتقاعد في صلب السياسات العمومية، لا أن يُنظر إليه كعبء مالي.
-الزيادة في المعاشات باتت ضرورة اجتماعية ملحّة، وليست امتيازًا أو منّة.
-الإبقاء على الاقتطاعات الضريبية من معاشات ضعيفة يُعد مساسًا مباشرًا بالحق في العيش الكريم.
-الوعود الحكومية غير المقرونة بإجراءات وتشريعات واضحة تفقد مصداقيتها وتعمّق فقدان الثقة.
-الحوار الاجتماعي الحقيقي يجب أن يشمل تمثيليات المتقاعدين، لا أن يُدار في غيابهم أو على حسابهم.
وعليه، فإن الرابطة تعلن تضامنها الكامل مع مطالب المتقاعدين، وتدعو الحكومة والبرلمان إلى تحمل مسؤولياتهما الدستورية والحقوقية، عبر اعتماد إجراءات فورية وعادلة، تنسجم مع التزامات المغرب الدولية، وتضع حدًا لمعاناة فئة أفنت عمرها في خدمة الوطن، لتجد نفسها اليوم في مواجهة التهميش والهشاشة.
إن كرامة المتقاعد ليست ملفًا تقنيًا أو محاسباتيًا، بل قضية حقوق إنسان بامتياز، ومعيار حقيقي لمدى احترام الدولة لالتزاماتها الدستورية والاجتماعية..
