لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة… نداء العقل إلى شباب مخيمات تندوف.

لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة… نداء العقل إلى شباب مخيمات تندوف.
شارك

ابراهيم اعمار:

وخير ما يُستدل به في زمن الفتن وتضارب المصالح السياسية قوله تعالى: « وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » [البقرة: 195]. 

آية قرآنية تضع ميزانا دقيقا بين الشجاعة والتهور، وبين التضحية المشروعة والانتحار. وفي واقع مخيمات تندوف اليوم، تصبح هذه الآية نداء نجاة قبل أن تكون مجرد موعظة.

أولا: حين تتحول الأرواح إلى أوراق سياسية

ما يحدث اليوم مؤلم وصريح. البوليساريو تدفع بشباب المخيمات القاصرين سياسيا إلى واجهة صراع غير متكافئ، بلا استراتيجية عسكرية واضحة، وبلا جاهزية قتالية حقيقية. الشباب يتحول من مشروع مستقبل إلى ورقة ضغط تفاوضية. في خرق سافر لحقوق الإنسان وهي تدفع بالنساء والأطفال إلى خطوط المواجهة العسكرية لجيش مرابط على حدود ترابه الوطني للدفاع عنها من اي عدوان خارجي.

والبولساريو تعرف جيدا قوة السلاح المقابل ومدى تدميره، ومع ذلك تزج بأبناء المخيم في أتون معركة خاسرة. النتيجة معروفة سلفا: خسارة الأرواح، وترميل الأمهات، وتيتيم الأطفال، مقابل مكسب سياسي مؤقت على طاولة لا يملكونها.

ثانيا. نداء إلى الجيل الجديد في تندوف. من هنا أوجه ندائي الإنساني الصادق إلى شباب المخيمات:

 آن للعقل أن يحكم العاطفة. 

قبل أن تتخذ موقفا، وقبل أن تنجر وراء خطاب حماسي أو وعد معسول، قف واسأل: ما نتيجة هذا الموقف؟، ما الثمن؟ ومن يدفعه؟

ميّزوا بين الأمل والحقيقة. 

الطموح السياسي حق، لكن الطموح النظيف يحتاج وعيا. هناك فرق كبير بين أمل تبنيه بالعلم والعمل والحوار، وبين وهم يُسوّق لك لتكون وقودا له. تأكدوا: هل ما يُعرض عليكم حقيقة ممكنة، أم سراب يأخذ أعماركم؟

ثالثا: الوعي السياسي هو السلاح الأول

أيها الشباب الطامح إلى مستقبل سياسي نظيف ونزيه، تسلحوا بالوعي قبل البندقية.

الخطابات المضللة والمغالطات العاطفية لها ثمن باهض. ولن تجنوا من ورائها سوى فقدان أسمى حق كفله الله لكم: حق الوجود في الحياة. حق العيش في السلم والأمن والاستقرار، وبناء أسرة، وإكمال تعليم، وصناعة غد أفضل.

لا توجد قضية عادلة تُبنى على جماجم أبنائها. ولا يوجد مشروع سياسي شريف يجعل من دماء الشباب سلعة مساومة، على قضية خسرت تعاطف العالم، لأنها خسرت إنسانيتها اولا. تحول فيها الطفل المولود في المخيم إلى « لاجئ » قبل أن يكون « مواطنا »، والشاب إلى « مقاتل » قبل أن يكون « مهندسا او طبيبا ».

خاتمة: الإحسان أن تحفظ نفسك.

الله تعالى لم يقل فقط « لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة »، بل أتبعها مباشرة بـ « وأحسنوا ». 

الإحسان هنا أن تحسن إلى نفسك أولا، فتحفظها من الموت المجاني. وأن تحسن إلى أمك وأبيك فلا تتركهم للحسرة. وأن تحسن إلى قضيتك فتخدمها بالعقل والعلم والصبر، لا بالاندفاع الأعمى والانتحار المباشر.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *