تقادم قانون 1959 المنظم للصحة النفسية في المغرب – ضرورة ملحة لإصلاح تشريعي يضمن حقوق الإنسان.

تقادم قانون 1959 المنظم للصحة النفسية في المغرب – ضرورة ملحة لإصلاح تشريعي يضمن حقوق الإنسان.
شارك

إلى رسالة مفتوحة.

  • السيد وزير الصحة والحماية الاجتماعية،
  • السيد رئيس مجلس النواب،
  • السيدة رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان (CNDH)،

من محمد خوخشاني، أب لشابة تحت العلاج النفسي منذ 2012 ومناضل من أجل تحسين ظروف الصحة النفسية في المغرب.

التاريخ: الثلاثاء 7 أبريل 2026

سيدتي وسادتي،

أكتب إليكم هذه الرسالة، لا بصفة خبير، بل بصفة أب مجرب ومواطن يائس مما آل إليه قطاع الصحة النفسية في بلدنا من إهمال. القانون الذي ينظم هذا القطاع هو ظهير رقم 1-58-295 الصادر في 30 أبريل 1959. وبعد ستة وستين عاماً، لا يسعني إلا أن أقر بأن هذا القانون لم يعد فقط عتيقاً، بل أصبح عقبة كبرى أمام كرامة المرضى وتطوير نظامنا الصحي. وأود، من خلال هذه الرسالة المفتوحة، أن أعرض عليكم الأدلة على هذا التقادم، وأن أناشدكم رسمياً بالتحرك.

  1. إطار قانوني بالٍ يُفضِّل الإيداع على العلاج

صيغ قانون 1959 قبل ظهور أولى العلاجات الدوائية النفسية الحديثة (مضادات الذهان). فهو لا يعرّف « الصحة النفسية » ولا الحقوق الأساسية للمرضى. هدفه ليس علاجياً بل أمنياً: فهو ينظم الإيداع القسري دون النص على الموافقة المستنيرة، ودون ضمانات إجرائية (كالحق في الطعن الفعلي)، ودون منع العلاجات المهينة. عملياً، يمكن إيداع مريض بقرار قضائي دون معايير طبية واضحة، كما وثق مؤخراً (قضية سلا 2022). الأسر تترك لوحدها، دون أي حماية قانونية.

  1. قانون غير فعّال وغير مطبَّق

نص هذا القانون على إنشاء « مصلحة مركزية » للطب النفسي لم تر النور قط. كما نصت مادته الثالثة على وجود مستشفى للأمراض النفسية في كل إقليم – وهذا خيال محض. الحقيقة مختلفة: 2400 سرير فقط مقابل 150 ألف مريض خطير، أي 6.4 سرير لكل 100 ألف نسمة (أقل مرتين من المعدل العالمي). طبيب نفسي واحد لكل 100 ألف نسمة، مقابل 9.4 في أوروبا. أقاليم بأكملها دون أي مختص. غياب الأساس القانوني للعلاج خارج المستشفى (مراكز طبية نفسية، مستشفيات نهارية) يعيق أي تطور نحو طب نفسي مجتمعي حديث.

  1. قانون غير متوافق مع التزامات المغرب الدولية

دستورنا لسنة 2011 يكفل الكرامة والحقوق الأساسية. صادق المغرب سنة 2009 على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تفرض احترام الأهلية القانونية للأشخاص المصابين باضطرابات نفسية. وتوصي منظمة الصحة العالمية بمقاربة قائمة على حقوق الإنسان. لكن قانون 1959 يناقض كل هذا. مشروع القانون 71.13، الذي أعد منذ 2015 ليحل محل هذا النص البالي، لا يزال معلقاً، نوقش ثم سحب لعدم توافق الآراء. في يونيو 2025، طالب خبراء وجمعيات مجدداً باعتماده بصورة عاجلة. لم يتحرك شيء.

  1. عواقب إنسانية كارثية

لغياب إطار قانوني حديث، تتخلف السلطات العمومية وراء الجمود. ميزانية الصحة النفسية لا تزال راكدة عند 2% من ميزانية الصحة الوطنية. مرضى يتيهون في الشوارع أو يُقيَّدون بالسلاسل من أسر منهكة. قوات الأمن، دون تعليمات واضحة، توجه غالباً نحو السجن بدل العلاج. كل يوم، مآسي صامتة تحدث.

مطالبنا العاجلة

وعليه، أطلب منكم، باسم آلاف الأسر المغربية:

  1. الإلغاء التام لقانون 1959 واعتماد مشروع القانون 71.13 دون تأخير، بعد استشارة جمعيات المرضى والهيئات العلمية.
  2. تخصيص 5% على الأقل من ميزانية الصحة للصحة النفسية، وفقاً لتوصيات منظمة الصحة العالمية.
  3. إنشاء آليات رقابة مستقلة (بالتعاون مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان) لضمان حقوق المرضى المودعين دون موافقتهم.
  4. حملة وطنية لإزالة الوصم وتكوين قوات الأمن والقضاة على حقوق الأشخاص ذوي الاضطرابات النفسية.

سادة الوزراء، نواب الأمة، أعضاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان، لقد ولّى زمن الخطابات. قانون 1959 عار صامت. كل يوم انتظار يحكم على أرواح بالموت. أناشدكم أن تجعلوا إصلاح الصحة النفسية أولوية وطنية.

وإلى حين ردكم، أتوسم منكم، سادتي وسيدتي، قبول فائق عبارات الاحترام والتقدير، معبراً عن التزامي المدني.

محمد خوخشاني.

32، تجزئة المنتزه، شارع بئر أنزران، م.ج. – مكناس.

الهاتف: 13 32 67 61 06

البريد الإلكتروني: khoukhchani@gmail.com

                         *******

نسخ للإخبار أُرسِلت إلى جمعيات الصحة النفسية (صلة، الجمعية المغربية للعلاج السلوكي المعرفي، وغيرها) وإلى الصحافة الوطنية.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *