حول امتناع المكاتب المسيرة السابقة « لجمعيات » عن تسليم المهام والوثائق للمكاتب المنتخبة الجديدة لهذه الجمعيات..

حول امتناع المكاتب المسيرة السابقة « لجمعيات » عن تسليم المهام والوثائق للمكاتب المنتخبة الجديدة لهذه الجمعيات..
شارك

بحث قانوني من إنجاز إطار سابق بوزارة الاسكان عبد الله رشاگ

بعد انتخاب مكتب جمعية جديد، قد تثار أحيانا مسألة تسليم المهام والوثائق بين مكتب تنفيذي جديد ومكتب تنفيذي سابق، هذا الاخير الذي قد يمتنع عن التسليم بدعوى ضرورة توفر خلفه على الوصل المؤقت!

ويمكن تحليل هذا الأمر من وجهتين قانونية وتدبيرية محضة:

1ـ من الوجهة القانونية: لا يوجد أي نص قانوني أو تنظيمي يستوجب الإدلاء بالوصل المؤقت كشرط لتسليم المهام والوثائق للمكتب المنتخب الجديد: ظهير الحريات العامة بتاريخ 14 نوفمبر 1958 مثلا.

ذلك أن المكتب التنفيذي المنتخب يكتسب مبرر وجوده و شرعيته القانونية مباشرة بعد انتخابه من الجمع العام. وما الوصل الإداري إلا إجراء إداري للتأكد من احترام الشكليات التي سطرها هذا القانون، بدليل أن الفصل الخامس من هذا الظهير يأمر السلطة الإدارية المعنية، التي يوضع لديها الملف القانوني، بتسليم الجمعية وصلا مؤقتا على الفور انسجاما مع اعتماد المملكة المغربية لنظام ليبرالي في تنظيم الحريات العامة، على خلاف الدول الشمولية والاستبدادية التي تعتمد الترخيص من السلطات المعنية.

كما يلزمها هذا القانون بمنح الجمعية وصلا نهائيا بعد مرور ستين يوما على تسليم الوصل المؤقت، وبعد انصرام هذه المهلة يصبح من حق الجمعية أن تقوم بما هو مسطر في قانونها الأساسي ومزاولة انشطتها.

إن التلكؤ في تسليم المهام والوثائق أو رفضه، إلى حين الحصول على الوصل المؤقت، ليس له سند قانوني صريح في قانون الجمعيات أو غيره وغالبًا ما يُستعمل من المكتب التنفيذي السابق، كمبرر لتأخير التسليم إلى المكتب الجديد.

فوفق ظهير 15 نونبر 1958، المتعلق بتأسيس الجمعيات فإن أجهزة الجمعية (ومنها الرئيس وأمين المال) تستمد شرعيتها من انتخاب الجمع العام لها، وليس من الوصل المؤقت لأن المغرب يعتمد نظاما تصريحيا، وليس ترخيصيا régime de déclaration et non d’autorisation، بمعنى أن انتخاب المكتب التنفيذي الجديد بشكل قانوني، اي الرئيس وأمين المال، يؤدي إلى انتقال الشرعية إليهما فورًا، ولا يتوقف ذلك على تسلم الوصل المؤقت من عدمه.

 ويقتصر دور الوصل المؤقت على مجرد إثبات إداري بإيداع ملف تجديد للمكتب التنفيذي لدى السلطات المعنية.

وهذا الوصل الإداري يُستعمل خصوصًا في التعامل مع الإدارات وبخاصة في فتح الحساب البنكي أو استلامه أو تغييره، لكنه لا يُنشئ الشرعية ولا يُعلّق تنفيذ قرارات الجمع العام.

أما بخصوص تسليم المهام، فإن تسليم السلط (الوثائق، الحسابات، الأختام…) يجب أن يتم مباشرة بعد انتخاب المكتب التنفيذي الجديد وتحرير محضر قانوني بذلك، لأن الرئيس وأمين المال السابقين فقدوا الصفة القانونية وأن استمرارهم في الاحتفاظ بالوثائق قد يُعتبر عرقلة متعمدة لعمل للجمعية أو حتى شبهة خيانة للأمانة، إذا تعلق الأمر بالتصرف في أموال الجمعية ممتلكاتها بعد انتهاء ولايتهما.

اذن فالخلاصة لتسليم والتسلم لا يتوقف قانونًا على الوصل المؤقت وأن الشرعية مصدرها الجمع العام وليس الوصل المؤقت أو النهائي وأن الامتناع عن التسليم بدعوى عدم الحصول على الوصل المؤقت غير مبرر قانونيًا.

2- من الوجهة التدبيرية: نظرا الى ضرورة استمرار الجمعية فإن التشبث بالحصول على الوصل المؤقت قد يستغرق وقتا ثمينا، يتجاوز غالبا شهرا وصولا إلى الوصل النهائي الذي يصل إلى شهرين فما أكثر وعليه، فإنه يمكن التسليم بمحضر رسمي مع جرد للوثائق والأموال، والتنصيص على أن بعض الإجراءات (مثل الحساب البنكي) ستُستكمل بعد الحصول على الوصل..

الخلاصة القانونية:

رغم قلة الأحكام الخاصة بالجمعيات، فإن الاتجاه القضائي العام في المغرب واضح: فقد قضت محكمة الاستئناف التجارية بمراكش سنة 2025 بـ:

إمكانية تدخل قاضي المستعجلات لإجبار طرف على تسليم الوثائق التقنية عند وجود حالة استعجال وغياب منازعة جدية، كما قضت المحكمة الإدارية بأكادير بأن:

 دور الإدارة يقتصر على تسليم الوصل، *ولا يمكنها التدخل في شرعية المكتب، والنتيجة أن الشرعية مصدرها الجمع العام وليس الإدارة بمنح الجمعية وصلا ما. وعليه فإن القواعد العامة التي يقرها القضاء المغربي تستلزم:

– وجوب تسليم الوثائق عند انتهاء المهام مباشرة؛

– إمكانية اللجوء لقاضي المستعجلات لإجبار التسليم، عند الامتناع أو التلكؤ؛

– اعتبار الامتناع عرقلة غير مشروعة باعتبار ذلك حيازة لوثائق وممتلكات من طرف من فقد الصفة القانونية، وقد يتطور الأمر إلى شبهة خيانة الأمانة إذا امتد تصرف المكتب السابق إلى المالية أو الممتلكات.

– عدم اشتراط الوصل المؤقت أو النهائي للتسليم لأن الوصل لا يمنح الشرعية للمكتب الجديد بل يثبتها ليس إلا.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *