ما مدى دستورية المادة 76 من مشروع قانون مهنة العدول؟
طارق القاسمي، الكاتب العام للمجلس الجهوي لعدول استئنافية سطات سابقا.
لقد تمكنت لجنة العدل والتشريع وحقوق الأنسان من تبني فرق الأغلبية لمطلب » العدول « ، وذلك بتقديمهم لمقترح نصت عليه الفقرة 2 من المادة 76 من مشروع قانون 16.22 المنظم لمهنة العدول وهو مؤسسة التقييد الاحتياطي؟ فماهي هذه المؤسسة؟ والى اي حد تمكن هذه المؤسسة من حل المشكل المطروح الخاص ب « العدول »؟ طرحنا السؤال على طارق القاسمي الكاتب العام للمجلس الجهوي لعدول استئنافية سطات سابقا فكان جوابه كالتالي:
إن مؤسسة التقييد الاحتياطي المحدثة بالمادة 76 من مشروع قانون العدول في علاقتها مع واجب الالتزام بنتيجة المنصوص عليه بالمادة 63 من نفس المشروع، والمادة 54 من نفس المشروع المتعلقة بواجب نصح الأطراف تطرح بدون شك إشكالية الاشتباه في عدم دستوريتها في سياق مبادئ دستور 2011 ولاسيما الفصل 157 من دستور المملكة وغيرها من الفصول…، وهكذا تنص الفقرة الثانية من المادة 54 من مشروع قانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول المحال على مجلس النواب في إطار قراءة ثانية على ما يلي « يجب على العدلين إسداء النصح للأطراف، كما يجب عليهما أن يبينا لهم ما يعلمانه بخصوص موضوع العقد او الشهادة وأن يوضح لهم الأبعاد والآثار التي قد تترتب عنها ».
ومن جهة أخرى حاولت لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان بمجلس المستشارين أن تجتهد مشكورة في إحداث مؤسسة جديدة لحماية أطراف العلاقة التعاقدية وتأمين المعاملة العقارية بإجراء تقييد احتياطي بناء على مستخرج العقد او الشهادة إلى حين تسجيل العقد بإدارة التسجيل والقيام بكل مايلزم قبل الخطاب عليه وذلك حسب الفقرة 2 من المادة 76 من مشروع قانون العدول المحال على مجلس النواب في إطار قراءة ثانية، إلا أن هذه المؤسسة الجديدة تطرح العديد من الاشكالات ستشكل تهديدا لحقوق المشتري…
وهكذا، بالرجوع إلى المادة 54 المذكورة أعلاه المتعلقة بواجب نصح الأطراف؛ والفقرة الثانية من المادة 76 من مشروع قانون العدول نسجل الملاحظات التالية:
أولا: ماهي ضمانات التقييد الاحتياطي خلال المدة الفاصلة بين قبض الثمن توقيع عقد البيع بمجلس العقد، وإعداد مستخرج العقد أو الشهادة وتقييده بالمحافظة العقارية تقييدا احتياطيا.
وإذا افترضنا ان المدة هي 48 ساعة مثلا، ماهي ضمانات المشتري خلال هذه المدة خاصة أن البائع قبض الثمن، علما إن هذه المدة قد تطول بسبب إكراهات إدارية؟؟
ثانيا: في حالة تقييد مستخرج العقد او الشهادة تقييدا احتياطيا حسب الفقرة الثانية من المادة 76 من مشروع قانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول بناء على بيانات معينة أدرجت بالعقد العدلي في انتظار الخطاب عليه من طرف القاضي المكلف بالتوثيق، عند وجود ملاحظات من طرف المحافظ على الأملاك العقارية حسب الصلاحيات المخولة له في مراقبة العقود شكلا وموضوعا المادة 72 من ظهير التحفيظ العقاري المتمم والمعدل بموجب قانون 14.07 حول العقد النهائي تتطلب لزوما إنجاز ملحق إصلاحي او استدراكي للعقد لكي تكتمل عملية التقييد للعقد النهائي، هنا اصبح التقييد الاحتياطي لمستخرج العقد المدرج بالرسم العقاري عائق يقف أمام تقييد العقد النهائي لعدم تطابق ما دون بمستخرج العقد او الشهادة المقيد تقييدا احتياطيا مع ما هو مدرج بالعقد النهائي المرفق بملحق إصلاحي..
ثالثا: لماذا سيتم إقحام العدل في إجراء تقييد مستخرج عقد بالمحافظة العقارية مع ما سيترتب على ذلك من عوائق واكراهات ادارية قد تؤخر إنجاز هذا المستخرج في مواجهة الأطراف والغير خاصة إذا كانت هناك واقعة نصب او تدليس قبل تقييده بالمحافظة العقارية؟
رابعا: في حالة رفض تقييد مستخرج العقد او الشهادة من طرف المحافظ مؤقتا لسبب من الأسباب او لملاحظة معينة، ووقعت تقييدات قبل التقييد الاحتياطي الذي سيقوم به العدل، ماهي الضمانات التي توفرها مؤسسة التقييد الاحتياطي في هذه الحالة؟..
خامسا: في حالة تقييد مستخرج الشهادة او العقد بالرسم العقاري، بعدها مباشرة تم تقييد رهن رسمي لفائدة إدارة الضرائب مثلا حيث أن مسطرة تحقيق الرهن سينتج عنها بيع العقار بالمزاد العلني لأداء الديون او أي دين ممتاز يتمتع بحق الأولوية وفي حالة استغراق الدين لثمن العقار موضوع التقييد الاحتياطي، ماهي الضمانات التي تقدمها مؤسسة التقييد الاحتياطي في هذه الحالة؟
سادسا: ماهي الضمانات القانونية التي تقدمها مؤسسة التقييد الاحتياطي المحدثة لفائدة المشتري في حالة تعثر الصفقة أو نشوء نزاع؟
سابعا: مؤسسة التقييد الاحتياطي لا تحول دون تقييد الحقوق اللاحقة له في حالة التأخر في تقييد العقد النهائي لسبب من الأسباب وهنا سنفتح بابا آخر من المشاكل.. مثلا في حالة إدراج تقييد احتياطي بناء على مقال بعد تقييد مستخرج العقد، السؤال ما هي الضمانات القانونية المخولة للمشتري في حالة صدور حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به لفائدة الغير حسن النية؟
ثامنا: إضافة إلى هذه المخاطر التي تهدد المشتري هناك تكاليف مادية إضافية يتحملها المشتري وهي مصاريف التقييد الاحتياطي وأتعاب العدل والتي تخلق نوعا من عدم المساواة بين باقي المهن التوثيقية المنافسة التي تمتلك آلية أنجع وأضمن وأقل تكاليف وهي آلية الايداع..
تاسعا: إن محور العملية التعاقدية هو مرورها بسلاسة وأمان فقبض الثمن من طرف البائع رهين بتقييد العقد تقييدا نهائيا لا تقييده تقييدا احتياطيا مع ما يترتب عن هذا التقييد المؤقت من مخاطر فحماية أطراف العلاقة التعاقدية تسير بسرعتين مختلفتين، حماية البائع تسير بسرعة أكبر من سرعة المشتري فيكون البائع حمايته مضمونة بقبض الثمن حالا وحماية المشتري مرهونة بتقييد نهائي للعقد قد يقع وقد لا يقع… فكيف للتقييد الاحتياطي ان يحمي حقوق المشتري اذا كان الثمن قد خرج من يده وقبضه البائع، رغم ان العقار لم يخرج من يد البائع ولازال في ملكيته .. فالالتزامات متقابلة والضمانات غير متكافئة؟
من خلال ما سبق، يظهر أن مؤسسة التقييد الاحتياطي المحدثة كبديل عن آلية الايداع بموجب الفقرة الثانية من المادة 76 من مشروع قانون العدول المثير للجدل، لا يمكن أن تكون بديلا عن آلية مطبقة ومفعلة أكدت عليها مؤسسات دستورية تنتمي لهيئات الحكامة المنصوص عليها دستوريا وهي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي يضم خبراء ومتخصصين فضلا على أن خبرته لا يمكن إغفالها او إقصاءها إلا لأسباب وعلل أقوى. علما أن هذه المؤسسة المحدثة غير منسجمة مع باقي نصوص المشروع ولاسيما واجب النصح المقرر قانونا للأطراف على قدم المساواة دون تمييز بين البائع او المشتري حسب المادة 54 من المشروع، والالتزام بتحقيق نتيجة المنصوص عليه في المادة 63 من نفس المشروع؟ كما أنها توفر ضمانات ضعيفة مقارنة مع نصوص قانونية أخرى…
