بين الحداثة الظاهرية والهشاشة الاجتماعية: المغرب أمام تحدّيه الحقيقي.

بين الحداثة الظاهرية والهشاشة الاجتماعية: المغرب أمام تحدّيه الحقيقي.
شارك

بقلم، محمد خوخشاني

بنى تحتية عملاقة، ونموٌّ اقتصادي… لكنّ جزءاً من المواطنين لا يلمس ثمار « المعجزة »

طرقٌ سريعة، قطار فائق السرعة، موانئ عملاقة، ملاعب فائقة الحداثة: المغرب يتقدّم بسرعة كبرى. لكن خلف هذه الواجهة الطموحة يختبئ واقع أكثر صمتاً، واقع الهشاشة المستمرة، والتفاوتات الصارخة، وشبابٍ بات يشكّك في مصعد الفرص الاجتماعية. هذا الافتتاحي يُحلّل هذا التناقض ويدعو إلى تنميةٍ مشتركة أخيراً.

ديناميكية مبهرة، لكن…

يفرض المغرب نفسه كقوة صاعدة. من طنجة المتوسط إلى المشاريع المرتبطة بكأس العالم 2030، يستثمر المملكة، يجذب رؤوس الأموال، يحدّث شبكاته اللوجستية ويعزّز صناعته. قلة من الدول الإفريقية تُظهر هذا الاستمرار الاستراتيجي.

مفارقة المعيش اليومي.

لكن بينما تكتسي الرافعات سماء الدار البيضاء والرباط، يعاني ملايين المغاربة من غلاء المعيشة، البطالة، المدرسة العمومية في أزمة، والمستشفى المتعثّر. الفجوة أصبحت لا تُحتمل بين التحديث المرئي للتراب وتحسّن ظروف العيش البطيء جداً.

 لمن النمو دون عدالة اجتماعية؟

لا تُبنى دولةٌ فقط على بنياتها التحتية أو مؤشراتها الاقتصادية الكلية. استقرارها الدائم يرتكز على الشعور بالعدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وقدرة كل فرد على إيجاد مكانه. المدرسة، الصحة، التشغيل: يجب أن تعود أولويات مطلقة – لا متغيّرات للتسوية.

الورش الحقيقي.

عادة توجيه الاستثمارات نحو المقاولات الصغرى والمتوسطة، العالم القروي والاقتصاد الاجتماعي. الجرأة على نقاش جبائي شجاع حول الريعات والامتيازات. المساواة التي يتطلع إليها المغاربة ليست تسطيحاً، بل هي الولوج العادل إلى الخدمات الأساسية واحترام الكرامة الإنسانية.

المغرب يملك كل الأوراق: استقرار، شباب، موقع استراتيجي. لكن نجاحه الحقيقي لن يُقاس لا بارتفاع أبراجه ولا بسرعة قطاره. سيُقدر بقدرة المواطن العادي على العيش بكرامة، والأمل بسلام، والإيمان كاملاً بمستقبل بلده. لأن ورش مغرب الغد ليس ورش الإسمنت فقط، بل ورش العدالة الاجتماعية.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *