تحدي مونديال 2030 ما بين تخلف الوعي المدني وتقاعس السلطة

تحدي مونديال 2030 ما بين تخلف الوعي المدني وتقاعس السلطة
شارك

جمال الدين مشبال

مع اقتراب كأس العالم 2030، يشهد المغرب تحولاً متسارعاً؛ حيث تتضاعف المشاريع الكبرى من ملاعب فائقة الحداثة، وتوسعة المطارات، وخطوط القطار فائق السرعة (TGV). ورغم ذلك، يظل هناك سؤال جوهري يطرح نفسه: ما فائدة البنيات التحتية الحديثة إذا ظلت سلوكياتنا المدنية متخلفة وغير متحضرة، باعتبار

أن التطور الحقيقي لأي بلد لا يُقاس بالخرسانة والاسمنت، بل يُقاس أولا بمدى انتشار الوعي المدني واحترام الآخرين بما في ذلك الفضاء المشترك.

فوضى الفضاءات العمومية

فعلى سبيل المثال لا الحصر، ففي مدينة مراكش التي تعتبر قبلة السياح المغاربة والأجانب، أصبح الراجلون الحلقة الأضعف في سلم السلامة، إذ تتعرض الأرصفة، لاجتياح مستمر من طرف أصحاب الدراجات النارية، أو لترامٍ عشوائي من قِبل مقاهٍ وسماسرة مواقف الدراجات غير القانونية.  فضلاً عن ذلك، تتعرض العديد من الإقامات السكنية التي تُصنف في خانة « السكن الراقي » لتهالك مستمر بسبب سوء التدبير والتسيير.  هكذا يلاحظ الزوار واجهات مشوهة بغابة من الهوائيات المقعرة (البارابولات) ومكيفات الهواء الفوضوية والمزعجة، وثياب التصبين، مما يسيء لجمالية « المدينة الحمراء » التي تستحق أن تتزين بالزهور والنباتات عوض ذلك.

وفي مدينة تطوان العريقة تقدم ساحة « الحمامة البيضاء » الشهيرة بتطوان نموذجا سلبيا للسوك الحضاري تتوافد مواكب الأعراس، في موسم الصيف على الساحة مستعملة أبواق السيارات والشهب الاصطناعية(أحيانا) حتى ساعات متأخرة من الليل أو طلوع الفجر، لأبواق والمفرقعات (الشهب الاصطناعية)، دون مراعاة السكان والمرضى بالمصحة المجاورة.

لكي يحقق حدث 2030 نجاحاً باهراً ومستداماً، على غرار ما حققته الصين في ألعابها الأولمبية عبر تأهيل وتوعية مواطنيها، يجب أن يكون المواطن المغربي شريكاً أساسياً في التغيير. ومع ذلك، فإن السلطات المحلية (المجالس الجماعية وأعوان السلطة) تبدو اليوم غائبة تماماً عن المشهد، وهذا الغياب يشكل أكبر المخاطر التي تهدد رهان إنجاح هاته التظاهرة العالمية.

ولإيجاد حل، لسنا بحاجة لخلق مؤسسات جديدة، بل يكفي استغلال وتطوير ما هو موجود بالفعل. حالياً، يتواجد أفراد شرطة المرور في كل مكان، يقومون بدور مهني فعال لكن عملهم هذا يقتصر تقريباً على تنظيم السير والجولان. لذا، سيكون من المناسب جداً توسيع صلاحياتهم ليصبحوا « شرطة إدارية وشرطة قرب » حقيقية (على غرار الشرطة البلدية في إسبانيا). هذا الجهاز الحالي يمكن أن يصبح الذراع التنفيذي للسلطات المحلية من خلال ثلاثة محاور رئيسية:

مراقبة الفضاء العام: تحرير الأرصفة بصفة مستمرة من احتلال عشوائي، وضبط المخالفات ضد أصحاب الدراجات النارية الذين يسيرون فوق ممرات الراجلين، ومنع المواقف العشوائية والحراس المبتزين

 ب – زجر السلوكيات التي تضر بالجوار وبأناقة المدينة، مثل غسل النوافذ أو سقي الشرفات بشكل يتسبب في تساقط المياه على المارة او نشر الزرابي أو التركيب العشوائي للمكيفات الهوائية المزعجة.

ج العمل كحلقة وصل أولى للتبليغ الفوري للمصالح المختصة عن أي خلل في الطريق العام (أسلاك كهربائية عارية وخطيرة، تسربات مياه، أو عوائق في الطريق).

من خلال إعادة تحديد مهامهم، سيصبحون حماة لجودة حياتنا وطمأنينتنا. إن البنيات التحتية قد تبهر السياح لمدة شهر، ولكن الوعي المدني، والاحترام المتبادل، وحزم السلطة المحلية هي الضمانات الوحيدة لعيش كريم وراقي بشكل يومي.

لنلتزم جميعاً بـ « ديما المغرب »: لكن « مغرب نظيف، جميل، فيه تعايش واحترام الآخر »، وأعين سلطة ساهرة على تطبيق القانون واحترام روح المواطنة

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *