سؤال ديمقراطي.. هل من مساحة للزاهدين في الانتخابات؟

سؤال ديمقراطي.. هل من مساحة للزاهدين في الانتخابات؟
شارك

محمد الشمسي:

يخرج علينا هذه الأيام قوم يحثون الناس على التسجيل في اللوائح الانتخابية، يوهمونهم أن الانتخابات التشريعية نهاية الصيف المقبل فتح مبين…وأنها.. وأنها… وأنها…كأني بهم يملؤون في قربة بلا قاع، وهم يفعلون ما كان يفعله « البراح » في السوق الأسبوعي بتكليف من « القايد » وطبعا « الحاضر يعلم الغيب »…

يبدو منظر هؤلاء مثل « مول حانوت » يقوم بدعاية صغيرة لسلعته، حتى لا يذهب التشبيه إلى شيء آخر يعرض نفسه على الرصيف…

هؤلاء هم « حرايفية » العمل السياسي، الذين يصنعون من خطابهم الملتبس كمينا للناخبين…فهم أنفسهم حين لا ينجحون يتحولون إلى زاهدين، متحدثين عن شراء الذمم وعن الغش الانتخابي وعن…وعن… لكن بعد فوات الأوان…

في الجهة الأخرى تنتصب الأغلبية الزاهدة العازفة الهاربة من مسرح شهادة الزور، فئة ترى أن الوطن اليوم يخير ما بين صاحب سوابق، وحديث العهد بالجرائر، ومتلبس بالخطايا، وراغب في تجربة دخول نادي هؤلاء، ويكون على الناخب الاختيار بين السيء والأسوأ والأكثر سوءا…

لأجل ذلك نعلن نحن الزاهدون في الانتخابات الذين لا يرجون من ورائها خيرا، بل يرونها فقط محطة لهدر المال العام، وجسرا للاغتناء واكتناز المصالح الفئوية…

نحن العازفون عن التسجيل في اللوائح وعن تلاوة أوراق برامج المنتخبين، لأننا قد تشابهت علينا البرامج ولا تفرقها إلا رموزها ما بين الحيوان والغطاء النباتي وبعض المعدات، وما يباع عند حانوت العقاقير…

نحن الذين أحببنا هذا الوطن وآثرنا ألا نزكي الأربعين التي كانت في رواية علي بابا…

اليوم نشعر أن صوتنا على قوته ومتانته يجري تغييبه ويسارع من يسيل لعابهم على الصفقات والأتاوات لإطلاق الثناء والمديح في العملية الانتخابية القادمة وكأننا حصدنا شيئا من نظيرتها المنصرمة، وتعرض علينا نفس الوجوه لنكون معها من المتواطئين…

 نحن نريد مساحة من باب المساواة والديمقراطية التي تضعونها ظلما على قائمة برامجكم، لنخرج على من يقاسمنا نفس حب الوطن، الذين نأوا بأنفسهم على أن تتلطخ أيديهم بتزكية مصاصي دماء الأجيال، وحتى على المستلبين المغفلين الذين بلعوا الطعم…لنوضح ونشرح ونفسر ونبين أسباب نزول العزوف، لنحاصر الفاسدين ونبقيهم وحدهم في الساحة، نتفرج عليهم كما كانت تتفرج جماهير الرومان، وهم تسيل دماء الخطايا من أنيابهم وما بين أظافرهم..وصفير الخزي يلاحقهم…

فهل تمنحوننا ما تكرمتم به على أنفسكم؟ هل تناظروننا أو تسمحون لنا بالتعبير عن وجهة نظرنا في ماكينتكم التي تطحن الحجر والبشر؟ الجواب هو لا، لا تملكون الشجاعة لذلك، فقط ستكدون وتجتهدون في نسج الأوصاف القبيحة لنا، لأننا كفرنا بصراطكم المنحرف…

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *