لغة الإشارة بالمغرب بين واقع التعدد وضرورة التوحيد

لغة الإشارة بالمغرب بين واقع التعدد وضرورة التوحيد
شارك

يشكل إطلاق منصات رقمية متخصصة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة خطوة مهمة نحو تعزيز الإدماج الاجتماعي وتكافؤ الفرص، خاصة عندما توفر هذه المنصات خدمات التوجيه والإرشاد والمحتويات التكوينية وقواعد البيانات والفضاءات التفاعلية التي تيسر الوصول إلى المعلومة وتربط جسور التواصل بين الأسر والجمعيات والفاعلين المعنيين.

غير أن الحديث عن حقوق الأشخاص الصم وضعاف السمع بالمغرب يقودنا إلى إشكالية أساسية لا تزال مطروحة بإلحاح، وهي غياب لغة إشارة مغربية معيارية وموحدة على المستوى الوطني.

ففي الوقت الذي تعرف فيه بعض المؤسسات التعليمية مبادرات لتدريس التلاميذ الصم باستعمال لغة الإشارة، ما زالت الممارسات التواصلية والتربوية تعتمد في كثير من الأحيان على سجلات إشارية محلية تختلف من منطقة إلى أخرى، بل ومن مؤسسة إلى أخرى، وهو ما يخلق تفاوتاً في الفهم والتواصل ويحد من فعالية العملية التعليمية.

إن الإشكال الحقيقي لا يكمن في وجود لغة الإشارة في حد ذاتها، بل في غياب التوحيد والمعيرة والتقعيد، وهي عناصر أساسية لأي لغة يراد لها أن تصبح أداة وطنية للتواصل والتدريس وإنتاج المعرفة. فالمغرب اليوم في حاجة إلى لغة إشارة مغربية معيارية (LSM)، مؤطرة بقواعد ومعاجم ومرجعيات موحدة، تضمن التواصل السلس بين مختلف المتدخلين وتوفر أرضية مشتركة لإنتاج الموارد البيداغوجية والتكوينية.

وقد شهد المغرب منذ تسعينيات القرن الماضي عدة مبادرات في هذا الاتجاه، من بينها إصدار أول دليل للإشارات، كما تم سنة 2015 إحداث لجنة وطنية للخبراء من أجل إعداد مشروع لمعيَرة لغة الإشارة المغربية وتطوير مرجعيتها اللغوية، إلا أن هذا المشروع لم يستكمل مساره بالشكل المأمول.

وأمام الرهانات المرتبطة بالتعليم الدامج والحق في التواصل والولوج إلى الخدمات العمومية، فإن إخراج لغة إشارة مغربية معيارية إلى حيز الوجود أصبح ضرورة وطنية وحقوقية، وليس مجرد خيار تقني أو تربوي. فذلك من شأنه أن يساهم في توحيد الممارسات، وتحسين جودة التعليم والتكوين، ودعم البحث العلمي، وتطوير المحتويات الرقمية والتواصلية الموجهة للأشخاص الصم وضعاف السمع.

إن بناء مجتمع دامج يمر حتماً عبر الاعتراف بحق الجميع في التواصل والفهم والمشاركة، ولغة الإشارة المعيارية تعد إحدى الركائز الأساسية لتحقيق هذا الهدف.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *