النوع أم الكم: المعضلة الأخلاقية الكبرى في نهاية الحياة.

النوع أم الكم: المعضلة الأخلاقية الكبرى في نهاية الحياة.
شارك

بقلم، محمد خوخشاني.

هل الأفضل إضافة سنوات إلى الحياة، أم إضافة حياة إلى السنوات؟ لم يعد هذا السؤال مجرد تأمل فلسفي بسيط. في عصر تُتيح فيه التطورات التقنية إطالة الوجود البيولوجي إلى ما هو أبعد مما كانت الطبيعة تسمح به سابقًا، أصبح اختيار ظروف نهاية حياتنا ضرورة أخلاقية وطبية ومجتمعية كبرى.

بين دعاة السيادة المطلقة للفرد على جسده وحراس تقديس الحياة، يُبلور الجدل حول القتل الرحيم رؤيتين للعالم عميقتين في احترامهما لكنهما متعارضتان تمامًا. أمام المعاناة، يرسم الحد الفاصل بين الحق في الكرامة واحترام الحياة خطًا فاصلًا معقدًا.

أولوية النوع: حرية نهاية مُختارة.

بالنسبة لأنصار الحق في الموت بكرامة، فإن المعيار الأكثر عدالة وإنسانية لقياس قيمة الوجود ليس مدته الزمنية البسيطة، بل مجموع ما يحتويه من وعي واستقلالية ورفاهية. مضاعفة الأيام إذا كانت هذه الأيام لا تتكون إلا من آلام لا تُحتمل ولا يتم تخفيفها بفعالية، ليست من قبيل الحفاظ على الحياة، بل من قبيل العناد العقيم.

يسلط التزام العديد من الشخصيات العامة الضوء على عبثية تقديس مجرد تعداد السنين على حساب المعاش الفعلي للشخص. تُجسّد الصحفية والمنتجة ميراي دوماس هذا الوضوح تمامًا. بعد أن رافقت والدتها بنفسها حتى سن المائة، كانت شاهدة مباشرة على اللحظة التي تنقلب فيها الموازين: اللحظة التي لم تعد فيها الأدوية كافية لتهدئة صرخات الألم، حيث تتحول نهاية الحياة إلى جحيم بلا مخرج. هذه المواجهة مع التدهور الجسدي هو ما دفعها إلى النشاط بفعالية داخل جمعية الحق في الموت بكرامة (ADMD)، محتفظة دائمًا ببطاقة عضويتها معها.

« ما يهمني هو نوعية الحياة، وليس طول الحياة. […] كانت أمي تقول لي كثيرًا: ‘جسدك ملك لك، لديك الحق في اختيار اللحظة التي ترحل فيها.' »

— ميراي دوماس

يقوم هذا الموقف على ركيزتين أخلاقيتين أساسيتين:

● السيادة الفردية: الحق في قطع معاناة أصبحت غير مجدية عندما لا يملك الطب ما يقدمه سوى تأجيل مؤلم.

● رفض التدهور: عندما يتلاشى الوعي نهائيًا أو يغمر الألم أي إمكانية للسعادة، فإن إطالة عمل الأعضاء لا تفيد لا المريض الذي يعاني ولا المقربين الذين يشاهدون هذا الدمار عاجزين.

انضم فنانون مثل لين رينو والراحلة فرانسواز هاردي بأصواتهم للمطالبة بهذه الحرية كملاذ أخير، متخذين موقفًا مفاده أن احترام الوجود يعني أحيانًا الحق في إغلاق كتابه بسلام.

تقديس الحياة: الحدود اللاهوتية للتدخل البشري.

في مقابل هذه الرؤية المتمركزة حول الاستقلالية، تعارض التيارات الدينية التقليدية رفضًا قاطعًا للقتل الرحيم النشط، مذكرة بأن حياة الإنسان لها طابع مقدس يتجاوز الإرادة الفردية البسيطة. بالنسبة لليهودية والمسيحية والإسلام، يُنظر إلى الحياة على أنها هبة إلهية ليس الإنسان مالكًا لها، بل مجرد أمين عليها (أمانة).

ينظّم الإسلام، آخر الأديان التوحيدية المنزلة، هذا الموقف بشكل واضح بشكل خاص من خلال النص القرآني والسنة النبوية. يقرر القرآن بشكل صريح أن لكل حياة قيمة لا تُقدّر بثمن وأن أجلها من شأن الخالق وحده:

« وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا »

— سورة النساء، الآية 29

من هذا المنظور، يُعتبر القتل الرحيم النشط (الفعل المتعمد لإعطاء مادة للتسبب في الموت، حتى لو كان بناءً على طلب المريض) والمساعدة على الانتحار بمثابة قتل أو انتحار. يتم فهم المعاناة، مهما كانت شديدة، روحيًا على أنها اختبار، ووسيلة للتكفير عن الذنوب والارتقاء. لا يمكن للإنسان أن يحل محل القدر والقضاء والأجل الإلهي ليسبق ساعة موته.

نظرات متقاطعة نحو نقطة التقاء: الرحمة ورفض العناد العلاجي.

إذا كانت الهوّة تبدو أخلاقيًا لا يمكن تجاوزها بين المنع الديني والإباحة النضالية، فإن التحليل المتعمق لممارسات نهاية الحياة يكشف عن أرضية اتفاق أساسية. تتفق الرؤيتان بشكل إجماعي على رفض العناد غير المعقول، على الرغم من اختلاف مبرراتهما العميقة.

فحيث تدين حركات الحق في الموت بكرامة العناد العلاجي لأنه يطيل وجودًا متدهورًا وخاليًا من الوعي بشكل مصطنع، يرفضه الفقه الإسلامي للسماح بإرادة الله بالتحقق. وهكذا، عندما يكون الموت السريري أو الدماغي حتميًا ولا رجعة فيه، يعتبر فقهاء الإسلام إيقاف أجهزة دعم الحياة عملاً مباحًا. في هذا السيناريو الدقيق، لا يقوم الطاقم الطبي بالتسبب في الوفاة، بل يسمح ببساطة للدورة الطبيعية باستعادة حقوقها.

يتجلى هذا الإجماع حول تخفيف الآلام عن الإنسان بقوة أكبر في مجال الرعاية التلطيفية. بالنسبة لنشطاء الاستقلالية، فإن التسكين العميق لا غنى عنه لضمان نهاية هادئة، على الرغم من أنهم قد يعتبرونه أحيانًا غير كافٍ أثناء الأزمات الحادة، مفضلين عليه بديل الحقنة المميتة.

من جانبه، يجعل الإسلام من إدارة الألم واجبًا مستحبًا بشدة، يمليه ضرورة الرحمة. ووفقًا للقاعدة الفقهية « الضرورات تبيح المحظورات »، فإن إعطاء جرعات عالية من المسكنات هو أمر مشروع تمامًا لإطفاء الألم، حتى لو كان لذلك تأثير ثانوي غير مقصود وهو تقصير أيام المريض. يحسم الأخلاق الديني هنا بالنظر إلى النية: الفعل الطبي يسعى لتهدئة الجسد، لا لتدمير الحياة.

سعي مشترك نحو الكرامة.

بعيدًا عن الانقسامات العقائدية، يسلط هذا النقاش العالمي الضوء على تطلع إنساني واحد: رفض التدهور والمعاناة غير المجدية. فحيث يطالب أنصار الإباحة بالحق في كتابة كلمة « النهاية » من خلال فعل حرية إيجابي، يترك أنصار المنع الأمر للانتقال الطبيعي مع اشتراطهم التخفيف المطلق للجسد.

يكمن الإجماع الحقيقي في هذا المطلب المشترك: جعل اللحظات الأخيرة من حياة إنسان، سواء كانت تمليها قوانين البشر أو الإيمان بالله، تجري دائمًا في سلام واحترام وكرامة.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *