« حفيظة » (أختي).. فقدت عينها بسبب تعرضها لاعتداء غادر من طرف « مختل عقلي » بوادي زم

« حفيظة » (أختي).. فقدت عينها بسبب تعرضها لاعتداء غادر من طرف « مختل عقلي » بوادي زم
شارك

رحال لحسيني

الدار البيضاء، 12 يوليوز 2026

منذ فترة طويلة، دأب عدد من المواطنات والمواطنين والفعاليات المحلية بوادي زم على التعبير -وبشكل متكرر- عن تذمرهم من ظاهرة انتشار « المختلين عقليا » التي أصحبت جلية بالمدينة، خصوصا وأنهم يشكلون تهديدا حقيقيا لسلامة السكان.

وكذا المطالبة بوضع حد لهذه الظاهرة الخطيرة، والتي استفحلت بإغراق المدينة بأفواج من « المختلين عقليا » (وغيرهم) الذين يتم ترحيلهم إليها من مناطق أخرى.

(نفس الأمر تعاني منه مدن ومناطق الجهة، وجهات أخرى « بعيدة عن المركز » بدرجات متفاوتة!).

رغم التنبيهات والنداءات التي يتكرر إطلاقها، خصوصا بعد تسجيل اعتداءات وتهديدات تطال المواطنين بين الفينة والأخرى، وخاصة النساء؛

ظل تفاعل الجهات المسؤولة والمعنية عموما (وفي مقدمتها السلطات والمجلس الجماعي) دون المستوى المطلوب.

بعد تسجيل الاعتداء الجديد والخطير، الذي وقع يوم الأربعاء 8 يوليوز 2026 بحي المقاومة بالمدينة على سيدة مسالمة (« حفيظة » أختي)، أرملة رجل تعليم، تعيش في حالها رفقة ابنها بحي الحرشة في الحدود مع حي المقاومة، وجدت نفسها فجأة ضحية لاعتداء مباغت أفقدها نعمة البصر من عينها اليمنى في الحين.

أصابها حجر غادر تم توجيهه إليها، دون سبب، أصابها كذلك بجروح ورضوض وكسور على مستوى الجمجمة (في محيط العين)، حيث كان هذا « الأحمق » يتجول قرب مكان تواجدها، غير بعيد عن محل سكنها -مثلما يتجول غيره في أحياء وأزقة أخرى بالمدينة- بكل أريحية.

بعد تسجيل هذا « الاعتداء الغاشم »، والذي خلف موجة استنكار غير مسبوقة، ساهمت فيها عدد من المواقع والصفحات والحسابات الشخصية (مشكورة) ومئات المتفاعلات والمتفاعلين بالتعليقات والتي ضمت في عدد منها شهادات صادمة لضحايا اعتداءات سابقة من طرف « مختلين عقليا » أيضا بالمدينة.

بعد التنديد الكبير والكثير بملابسات هذا الاعتداء الذي أصبح حديث الرأي العام المحلي والوطني، بدأت تظهر « منشورات ايجابية » عن حملات تجميع هذه الفئة من الأشخاص التي تحتاج للعناية بدورها، وكدا القيام ببعض الإجراءات المحتشمة في التعامل مع الموضوع.

لكن كل ذلك، تم تعميمه -في معظمه- دون الإشارة لما تسبب ويتسبب فيه هؤلاء الأشخاص فاقدي الإرادة من أذى مادي ونفسي للعديد من المواطنات والمواطنين.

كما تم تغييب الحديث عن الجهة التي تتحمل المسؤولية في هذا الوضع المزري، وفي مقدمتهما السلطات المحلية والمجلس الجماعي، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية من حيث عدم توفيرها لمصلحة أو مركز للطب النفسي بالمدينة، وكذلك « الهيئات » التي تقدم نفسها كمُساهِمة أو « مكلفة » بالحد من تداعيات هذه الظاهرة.

كما يتم خلال ذلك، تجاهل حادث الاعتداء الخطير الذي طال « حفيظة » (أختي) والعاهة المستديمة التي نتجت عنه لها، بما يوحي بنوع من « اللا مبالاة (مفتعلة) » في التعامل مع هذا الحادث الأليم، وبعدم اكتراث الجهات المعنية بالضرر الجسيم الذي طال الضحية.

لا بمعاناتها النفسية ولا بالألم الفظيع الذي لا زالت تعاني منه، ولا بترحيلها الاضطراري من عالم إلى عالم آخر، من وادي زم إلى الدار البيضاء للاستشفاء بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد (مستشفى 20 غشت/ مصحة طب العيون) ابتداء من ليلة الأربعاء/ صباح الخميس 8- 9 يوليوز 2026، ولا للعملية الجراحية الأولى التي خضعت لها لوقف النزيف أولا، ولا للعمليات الجراحية المقبلة التي تنتظرها على مستوى العين، كمحاولة للحفاظ على ما تبقى من العين في مكانها داخل الوجه رغم فقدانها للنظر بها، أو إزالتها بشكل نهائي وتام في حال تعذر ذلك.

ولا للحاجة الضرورية لمعالجة الكسور المحيطة بالعين، وللتبعات الصحية الأخرى والنفسية والاجتماعية والمادية أيضا لهذه المأساة الإنسانية القاسية التي لم يتم القيام بأي تدخل -ولو رمزي- للتخفيف من وقعها. كحد أدنى من التحلي بالمسؤولية في مواجهة « المسؤولية التقصيرية » التي تتحملها السلطات المحلية والمجلس الجماعي، اتجاه الضحية.

على غرار ما يتم التعامل به مع ضحايا آخرين قبلها، حيث لا زيارات ولا سؤال عليهم ولا أية مؤازرة، حيث يترك المتضررات والمتضررين يواجهون مصيرهم كأنهم كائنات لا قيمة لها.

إن انتشار « المختلين عقليا » بوادي زم والمنطقة وعدم إيجاد حلول لهذه الظاهرة، منها إحداث « مركز للطب النفسي » بالمدينة، ولو في إطار شراكة/ شراكات معينة (شراكات حقيقية وليس شراكات صورية) لمواجهتها، خصوصا وأن الإحصائيات تتحدث عن أرقام مهولة للمرضى النفسيين الذين تتابع حالاتهم المراكز الصحية بالمدينة، رغم النقص الحاصل في الإمكانيات والموارد البشرية واللوجستية لقطاع الصحة، الناتجة في جوهرها عن استمرار عدم تحويل وادي زم والمنطقة لعمالة/إقليم.

مما يحرم قطاع الصحة محليا من الإمكانيات التي يتيحها تصنيف المدينة/ المنطقة كإقليم، وما يتيحه ذلك من توفير ضروري لعدد من المصالح والاختصاصات الطبية الملائمة للتصنيف الاقليمي، ومنها مصلحة الطب النفسي.

هذا الوضع الذي نبهنا إلبه في عدة مناسبات، ولا زال المطلب ملحا.

وأن الاستجابة لذلك، ولو بإحداث مركز للطب النفسي بالمدينة، على غرار إحداث مؤسسات أخرى بالمدينة كان لأحداث معينة المساهمة في إحداثها

(ك « السجن المدني » الذي تم إنجازه بعد معركة « المعتقل الاداري » السابق الذي تبرأت منه -آنذاك- وزارتي العدل والداخلية، فتم إحداث السجن المحلي بوادي زم -وإن كان هذا ليس بالإنجاز المفرح في حد ذاته-.

ومركز الأشخاص بدون مأوى الذي جاء في سياق التتبع القوي لواقعة الوفاة الجماعية -على أيام- لحوالي 11 شخص من مستهلكي مادة الكحول بوادي زم، والحملة الكبيرة التي رافقت ذلك، حتى تم إخراج هذا المركز للوجود، رغم المشاكل التي يوجد عليها.. الآن، ولعل أبسطها عدم تأدية أجور العاملين فيه).

هذين الملفين الذين كان لنا بمعية عدد من الفعاليات والإطارات المناضلة -حينئذ- والرأي العام والإعلام شرف المساهمة في إنجازهما.

إن إحداث مركز للطب النفسي بالمدينة أصبح مطلبا ملحا، تتحمل وزارة الصحة مسؤولية إحداثه، بالنظر إلى المعطيات المحلية التي تتطلب ذلك.

كما أن السلطات والمجلس الجماعي يتحملان أيضا مسؤولية الحرص على إحداثه (بمعية جهات أخرى).

كما يتحملان مسؤولية تجنيب سكان المدينة (وكل مدينة) مخاطر التصرفات غير المحسوبة العواقب الصادرة عن المختلين عقليا، وحمايتهم بدورهم من الأخطار التي يتعرضون لها.

وكذا رفض ومواجهة إغراق المنطقة بالمرحلين إليها من خارجها من هذه الفئة، بشكل لا إنساني، يكرس كذلك التمييز بين مناطق الوطن الواحد.

كما أن مسؤولية السلطات والمجلس الجماعي ثابتة في الاعتداء الخطير الذي تعرضت له « حفيظة » وفقدت على إثره عينها (اليمنى) ولازالت تعاني من تبعاته، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية أيضا، وسيكون القضاء الإداري إحدى الوجهات الضرورية لمواجهة ذلك.

خالص المتمنيات ل « حفيظة » (أختي) ولجميع ضحايا مثل هذه الاعتداءات التي غالبا ما تمر دون أن تتحمل الجهات المعنية مسؤولياتها في شأنها.. ويتجرع قساوتها وتبعاتها المُرة، المتضررات والمتضررين منها ومحطيهم.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *