مغربيتي ليست تهمة. والصحراء في دمي.

مغربيتي ليست تهمة. والصحراء في دمي.
شارك

ابراهيم اعمار:

 قطعت البث، لأن الألم كان أقوى من الكلام.. ألم الظلم حين يطاردك، وحين تُتهم في هويتك وفي انتمائك وفي نواياك.

اليوم أكتب لأني سئمت الصمت.. سئمت أن يزايد البعض على مغربيتي، وأن تُختزل مواقفي في جملة « أنت ضد الصحراويين ».

أولاً: مغربيتي ليست شعاراً أرفعه عند الحاجة

أنا مغربي.. لست صاحب مال ولا ثروة، ولا طامع في اصحاب المال والثروة، وُلدت على هذه الأرض، وتربيت على حبها، وشربت من مائها، وتنفست هواءها من طنجة إلى الݣويرة. مغربيتي ليست ورقة أنتخب بها، ولا بطاقة أحملها في جيبي. هي دمي، وذاكرتي، وتاريخ أجدادي..

والصحراء المغربية جزء من هذه المغربية.. جزء من الجغرافيا ومن التاريخ ومن الوجدان.. الدفاع عن وحدة التراب الوطني عندي ليس « موالاة » ولا « تطبيل »، بل هو دفاع عن بيتي.. ومن لا يدافع عن بيته؟

ثانياً: اتهامي بأني « ضد الصحراويين » هو الظلم بعينه

هنا مربط الفرس.. متى كان الدفاع عن مغربية الصحراء يعني أنني ضد أهل الصحراء؟

أهل الصحراء أهلي.. أبناء عمومتي وجيراني وشركائي في الوطن.. عانيت لمعاناتهم، وفرحت لإنجازاتهم، وغضبت للتهميش الذي طال مناطقهم من قبل كما طال مناطق أخرى في المغرب من الشمال إلى الجنوب.

الخلاف السياسي لا يعني الكراهية.. انتقادي لتدبير سيئ، او لخطاب معين، أو رفضي لأطروحة الانفصال، لا يجعلني « ضد الصحراويين ».. أنا ضد تقسيم الوطن، نعم.. لكني مع أبناء الصحراء في التنمية، في الكرامة، في العدالة، في محاسبة كل من نهب خيراتهم سواء كان من الداخل أو الخارج، وكل من ساق اعناقهم للسياف الجزائري للمتاجرة بمأساتهم في بورصات العالم.

من يتهمني اليوم، أسأله: هل جلست معي؟ هل سمعت رأيي كاملاً؟ أم أنك اكتفيت بجملة متجزأة، أو بموقف في لحظة غضب، لتصدر حكم بمزاجك ومقاسك علي؟ وخاصة حين كان النقاش حول رفضي لمشروع الانفصال الذي لم تجني منه بعض عائلات الصحراء التي انطوت عليهم الخدعة، سوى تيتيم الأطفال وترميل الأمهات وقتل الأرواح.. ولم أهاجم الأشخاص، بل ناقشت الفكرة. ومع ذلك تم تأويل كلامي على أني « ضد الصحراويين.. كنت أول من تضامن وكتب وتحدث عن المتاجرة بآلامهم ومأساتهم في قضايا اقليمية تصنع في مختبرات العسكر الجزائري. وكنت اول من يدعوهم إلى الاستقرار والسلم والأمن والتنمية التي تمنحها مواطنة المؤسسات المغربية لساكنة الصحراء، فهل هذا فعل شخص « ضد الصحراويين »؟

 الخلط المتعمد: هناك من يخلط.. بين « الصحراويين » كأهلنا وإخواننا، وبين « الأطروحة الانفصالية » كمشروع سياسي.. أنا أفرق بينهما بوضوح.. احترامي وحبي للأول، ورفضي للثاني.. وهذا من حقي كمواطن مغربي..

ختاماً: لن أعتذر عن مغربيتي..

لن أعتذر عن حبي لوطني موحداً.. ولن أقبل أن يتم ابتزازي عاطفياً كلما عبرت عن رأيي..

أمد يدي لكل صحراوي غيور على وطنه.. نختلف نعم، لكن داخل الخيمة المغربية الكبيرة التي تسعنا جميعاً.. أما من يريد إخراجي من مغربيتي لأني أدافع عنها، فأقول له: أنت لا تملك صكوك الوطنية لتوزعها.

الألم الذي أحسست به من الظلم سيتحول إلى حبر.. والحبر اليوم يشهد: أنا مغربي، والصحراء مغربية، وأهل الصحراء أهلي… رضي من رضي وأبى من أبى.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *