مزاد علني أم انتخابات سياسية؟

مزاد علني أم انتخابات سياسية؟
شارك

احمد بودهكات  مهتم سياسي  باحث في التراث

​من يتابع « كرم » الأحزاب في حملاتها يظن للوهلة الأولى أننا أمام صناديق إحسانية خيرية ولسنا في سباق لتدبير حكومة وطنية!

​حزب يَعِد بـ 1000 درهم كمنحة لمن يبحث عن الشغل، وآخر يرفع السقف لـ 5000 درهم للحد الادنى للاجر ، وثالث يتكفل بمصاريف التمدرس، ورابع يوزع الوعود ذات اليمين وذات الشمال كأن خزينة الدولة بئر نفط لا ينضب.

​السؤال الحارق الذي يهرب منه الجميع: من أين ستأتون بهذه الأموال؟

هل تحولت الأحزاب إلى جمعيات خيرية إحسانية وظيفتها توزيع القفف، أم أن أسهل طريق لشراء الأصوات هو دغدغة جيوب المواطنين بسياسات ريعية مقنّعة؟

​المصيبة ليست في دعم الفئات الهشة، بل في الصمت المريب عن الأسئلة الحقيقية:

​أين هي الرؤية الاقتصادية التنموية في شقها الصناعي والخدماتي والمالي، التي تخلق قيمة مضافة حقيقية؟

​أين برامج التحول الاقتصادي القادرة على خلق فرص شغل مستدامة تحفظ كرامة الشباب بدل تحويلهم لمتسولين على أبواب الريع؟

​أين الحلول الجذرية لأزمة السكن وغلاء المعيشة وإصلاح التعليم؟

​أن تعطيني دعما او منحة كصدقة من مال دافعي الضرائب لشراء صمتي أو صوتي فتلك سياسة ريع وفشل سياسي مكشوف.

 امنحونا فرص عمل وبرامج تأهيلية للاندماج في سوق الشغل، ووفّروا لنا بيئة اقتصادية تنتج الثروة، وتوقفوا عن استغباء عقول المغاربة بمزايدات الأرقام الفارغة!

​الدول لا تُبنى بالريع والاحسان والمنح المباشرة.. الدول تُبنى باقتصاد قوي ومشاريع تشغيل حقيقية.

​هل نحن أمام نموذج ل « دولة اجتماعية » فعلاً، أم مجرد تسول انتخابي وتكريس لثقافة الريع والاتكالية؟

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *