المغرب إلى أين؟
صافي الدين البدالي:
يجد المغرب نفسه اليوم في وضع ينذر بمستقبل تطغى عليه التراجعات على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي و الاستراتيجي وذلك للأسباب التالية والتي هي من مخلفات السياسة الحكومية :
1ـ شباب يائس يشعر بالاقصاء والتهميش و الحكرة، فأصبح يتمرد على الحياة السياسية و على الأخلاق العامة، شباب سقط في أحضان الجريمة و استهلاك مفرط للمخدرات و ترويجها ، شباب وجد حكومة تخدم مصالح الأوليغارشية ، حكومة تضارب المصالح و الريع و استغلال النفوذ في التوظيفات المشبوهة بطعم المحسوبية والقرابة العائلية أو الحزبية . هذا الشباب لم يعد قابلا الحياة المظلمة و المستقبل الغابر و العيش خارج السياق العام للمجتمع . و إن ضياع شباب أية أمة إنما هو ضياع مستقبلها، كذلك هو شأن الدولة المغربية ، التي أوكلت شأن الشباب المغربي إلى حكومة زادت من بؤسه و من تشريده و إجباره على مغادرة بلده و الهروب من دفء وطنه عبر قوارب الموت إلى جهات أجنبية عساه ينجو من الحكرة و البطالة و التهميش. إذن فالمغرب لن يستطيع الخروج من أزماته الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية و هو يتجاهل متطلبات شبابه من تعليم وصحة و كرامة و تكوين و تأهيل و تربية على المواطنة و تأطير ليكون فاعلا ومشاركا في تنمية البلاد .
2 – أحزاب الأغلبية و الهروب إلى الأمام : لقد كشفت الحملات الانتخابية للاستحقاقات 23 سبتمبر 2026 عمق الفساد الحكومي بعد أن انتهى زمان الود بين أحزاب الأغلبية الحكومية، حيث كل حزب سارع إلى القاء اللومة على الآخر فيما يتعلق بالجرائم المالية التي ارتكبتها الحكومة في حق الشعب المغربي منها، مصير ملايير الدراهم لدعم استيراد رؤوس الاغنام والأبقار للحفاظ على الأثمان، وهو ما أصبح يعرف عند الشعب المغربي ب » الفراقشية « ، كل حزب من أحزاب الأغلبية الحكومية أصبح يبرئ نفسه في الحملات الانتخابية مما قامت به الحكومة من قرارات ضد الشعب و من تبديد للمال العام و من تضارب المصالح .و ذلك لكسب ود الناخب حتى يصدق الأكذوبة السياسية، و يبدو جليا ذلك من تصريحات أمين عام حزب الميزان الذي تبرأ من الفراقشية و نسي أن حزبه في البرلمان صوت ضد لجنة تقصي الحقائق في الموضوع، و نسي أن حزبه صادق على سحب مشروع قانون الإثراء غير المشروع و نسي أن حزبه في البرلمان صوت ضد تسقيف أسعار المحروقات و تشغيل معمل لاسمير . و أن عدم تسقيف أسعار المحروقات كلف الخزينة العامة ملايير الدراهم التي ضاعت فيها الدولة بفعل تحرير سوق المحروقات و إغلاق مصفاة لاسمير. وفي سلسلة الفضائح التي جرتهم انتقادات الشعب إلى كشفها، ما قاله الوزير المنتدب لدى وزير الاقتصاد والمالية مكلف بالميزانية، فوزي لقجع، في سياق الحملة الانتخابية لتشريعيات 23 شتنبر 2026، أن 280 مليار درهم (حوالي 28 مليار دولار أمريكي) التي خصصتها الحكومة لدعم القدرة الشرائية خلال فترة ولايتها (2021 – 2026) « ّذهبت هباء منثورا »، و »دون أن ينعكس أثرها على حياة المواطنين »، إنه تصريح يهدف إلى الإطاحة برفيقه بالامس رءيس الحكومة أخنوش . لقد لجأت أحزاب الأغلبية الحكومية في حملتها الانتخابية، لما ابتلعوا ألسنتهم، إلى البهرجة و الرقص و توظيف « الطارة » و « البندير » والهروب إلى الأمام من تساؤلات المواطنين و المواطنات و اللجوء إلى التفاهة السياسية و إلى المس بكرامة المواطنين و المواطنات (وصف وهبي منتقديه الفيسبوكيين بالسفهاء).
فأين يذهب المغرب لما تزول الرصانة وتخليق الحياة العامة وسياسة التربية على المواطنة واحترام كرامة المواطن والمواطنة ويحل محل ذلك الترويج للسفاهة والفوضى وركوب المخاطر وتفتيت البنية الاجتماعية والأسرية وتشويه الموروث الثقافي بكل أشكال الخرافات والخزعبلات.
إنه في الدول الديمقراطية التي تحترم نفسها وشعوبها تجعل من الانتخابات محطة تقويم وتقييم وتنافس شريف بالبرامج وبالأخلاق السياسية وبالنظرة المستقبلية الواعدة للوطن وليس النظرة القصيرة التي يطغى عليها التسابق من أجل المصلحة الشخصية والتحكم في الموارد المالية والطبيعية للدولة.
فهل للمغرب من منقد؟ إن مستقبل المغرب الواعد لن يتحقق إلا بالديمقراطية الحقة وربط المسؤولية بالمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.
