هل تملك الجزائر سيادة نفسها حتى تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات؟؟

هل تملك الجزائر سيادة نفسها حتى تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات؟؟
شارك

عبد الوهاب  الدبيش :  

دولة الإمارات العربية المتحدة تاريخ طويل في تدبير عائدات النفط والغاز.. دولة تتحكم في صناديق استثمارية سيادية تبلغ قيمتها اكثر من ثلاثة تريليونات دولار تستثمر في الموانئ العالمية وفي المطارات وتزرع ملايين الهكتارات في مختلف بلدان المعمور في السودان وأستراليا والأرجنتين وغيرها من دول المعمور..

الإمارات العربية المتحدة تدخل إلى مختلف مناطق المعمور من باب التنمية وحين تشتري حصصا ما في شركات الدول وتدخل رساميل هذه الشركات فإنها تفعل ذلك بعد رضا وقبول الحكومات المستضيفة لاموالها؛

قد يقول قائل ان عدد الإماراتيين في الدول قليل بالمقارنة مع ما يعيش فيها من ساكنة اكثر من عشر ملايين نسمة في مدن ابوظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة والعين وإمارات اخرى؛ لكن عدد الإماراتيين قليل مقارنة مع عدد السكان النشيطين في قطاعات إنتاجية وخدماتية؛ حولت الإمارات إلى وجهة سياحية وخدماتية وتجارية فاقت تعاملاتها تعامل اليابان وكوريا الجنوبية وغيرها من الدول..

 الإمارات تشارك ماليا بنصيبها في العديد من الأنشطة بل تتدخل حتى في القضايا الاستراتيجية السيادية ليس إلى الحد الذي يجعلها طرفا مغضوب عليه بل طرف يحمي مدخراته من عبث الناس..

 فما تساهم به الصناديق السيادية للإمارات في دول العالم هو في الأخير مدخرات شعب الإمارات حتى ولو كان عدد الإماراتيين الذين ينتمون إلى الدولة بعدد أصابع اليد ..

هذا، نموذج فقط لدول استثمرت في تجاوز مرحلة دول الريع إلى دول لها كلمتها في المنتظمات العالمية وعلى نفس الشاكلة تستثمر قطر وكانت قبلها الكويت وبدرجة اقل المملكة العربية السعودية..

 في مقابل ذلك دولة الجزائر دولة تملك إمكانيات هامة نفط وغاز وحديد ومعادن نادرة ومداخيل بالمليارات، الفرق هنا ان هذه الدولة يشرف على ادارتها الجيش!! وهو حالة غريبة ونشاز في دول العالم عدا مصر وبعض الحكومات في عالم الدول المنغلقة على نفسها؛

تقول الحكومة الجزائرية ان مدخرات دولتهم من العملة الصعبة تتجاوز المائة مليار دولار .. لكن الرقم الحقيقي يقل عن المصرح به دوليا وهذا ما دعا البنك العالمي وصندوق النقد الدولي إلى عدم اعتماد المعطيات الرسمية الجزائرية لأنها غير دقيقة..

 عددٍ السكان بالجزائر يتجاوز الخمسة والأربعين مليون نسمة شعب تتقاذفه الضغوط الاقتصادية والمالية والاجتماعية؛ جل السكان يعانون في طوابير لأجل التزود بالضروريات الأساسية من المواد الغذائية شح في الدقيق والخبز ومنتوجات الحليب والزيوت وآخرها شح كبير في عجلات السيارات!!

 الدولة او العسكر الحاكم يمارس حصارا سياسيا واعلاميا على معطيات دولته يعيش في جوار صعب مع المغرب وهو ألد خصومه ومع جوار صعب ايضا مع الجنوب الصحراوي في مالي والنيجر وبالكاد متوازن مع موريتانيا دولة جل عائدات محروقاتها تستخدم لشراء الأسلحة والمواد الغذائية للشعب المحتاج دوما اليها.. لن تستطيع الاستثمار في أي شركة دولية وأموالها عبارة عن قروض بسيطة تستخدم لشراء الذمم لأجل الدفاع على أطروحاتها ضد الجار الغربي وتقسيمه..

عدد الأموال الاماراتية المستثمرة في الجزائر يتجاوز بكثير عشر مليارات دولار في مواني وهران والجزائر العاصمة، وقد أقول ان للإماراتيين أموال اخرى في شركات ومقاولات جزائرية لا أملك معطيات عنها..

 فهل هذه الدولة تملك فعلا سيادة نفسها حتى تقدم على فعل متهور مثل قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات؟؟  أين دولة العسكر من دولة لها صناديق استثمارية تتجاوز ثلاثة آلاف مليار دولار  ؟هل المسؤولين بهذه الدولة يعرفون طريقة تدبير ملف القطيعة في مناخ صعب داخليا ؟هل يستطيع العسكر إقامة دولة ديمقراطية تشاركية تتجاوز فيها مخلفات الحراك الذي لم يمت منذ الإطاحة ببوتفليقة في 2018 ؟ وما هي كلفة هذا التحول من مجتمع تحكمه الطغمة العسكرية إلى مجتمع التصالح مع الذات ومع السكان  ؟وهل يقبل العسكر بدولة مدنية يقبع فيها العسكر داخل ثكنته وليس خارجها ؟وهل يمكن لهذا التحول ان يتم بدون اراقة دماء في بيئة عنيفة جدا وقابلة للاشتعال في أي لحظة ؟

على أي الإمارات ودول الخليج الأخرى عرفت كيف تجعل مواطنيها في بحبوحة من العيش بفضل صناديقها السيادية التي استثمرت في كل الأشياء التي تلبي حاجيات مجتمعاتها وعلى غيرها من الدول المتعاملة مع هذه الصناديق الاستثمارية؛ اما ان تتحمل عواقب التعامل مع الاستثمار الخليجي او ان تتركه لحال سبيله..

 المعادلة صعبة جدا على من يتخذ قرارات عاطفية مزاجية وأعتقد ان هذه القرارات ان لم تعجل بنهاية دولة العسكر فإنها لن تتمكن في اخر المطاف من تجاوز تبعاتها الاقتصادية والسياسية فالعسكر لن يتخلى أبدا عن امتيازاته ولن يسمح للديموقراطية ان ترى النور في بلد لا يعرف للحساب طريقا غير إحصاء موتاه!!؟

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *