ابن كيران وأخنوش: حكومتان ائتلافيتان، ظرفيتان مختلفتان، وحصيلتان.

ابن كيران وأخنوش: حكومتان ائتلافيتان، ظرفيتان مختلفتان، وحصيلتان.
شارك

بقلم، محمد خوخشاني.

قبل التصويت، ماذا تقول فعلاً الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية للتجربتين الحكوميتين؟

على مشارف الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، قد يكون من المفيد مقارنة حصيلة الحكومتين اللتين ترأسهما عبد الإله ابن كيران وعزيز أخنوش، شريطة ألا نقع في تبسيط مخلّ: فحصيلة الحكومة ليست حصيلة رئيسها وحده، ولا حتى حصيلة الحزب الذي ينتمي إليه وحده.

وهذه ملاحظة تكتسي أهمية خاصة في الحالة المغربية.

فالحكومة التي ترأسها عبد الإله ابن كيران، المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية، منذ سنة 2012، كانت حكومة ائتلافية، وتغير تركيب أغلبيتها خلال الولاية. فقد تشكلت في بدايتها من عدة أحزاب، ثم أعيد تشكيل الأغلبية سنة 2013، وأصبح التجمع الوطني للأحرار أحد مكوناتها إلى جانب حزب العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية وحزب الحركة الشعبية. ولذلك، فإن اختزال كل قرارات تلك المرحلة في حزب العدالة والتنمية وحده لا يعكس حقيقة العمل الحكومي الائتلافي. وتؤكد المصادر الرسمية أن ابن كيران ترأس الحكومة من يناير 2012، ثم استمر في رئاسة الحكومة بعد إعادة تشكيل الأغلبية سنة 2013.

أما الحكومة التي يقودها منذ سنة 2021 عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار، فهي بدورها حكومة ائتلافية، تقوم أغلبيتها على ثلاثة أحزاب رئيسية هي: التجمع الوطني للأحرار، وحزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال. وقد أكدت رئاسة الأغلبية هذه التركيبة في اجتماعاتها الرسمية.

وهذه الحقيقة السياسية ينبغي أن تظل حاضرة عندما نريد تقييم الأداء الاقتصادي والاجتماعي للفترتين.

مقارنة ينبغي أن تتجاوز التسميات الحزبية.

إن مقارنة «حكومة العدالة والتنمية» بـ«حكومة التجمع الوطني للأحرار» تظل، من الناحية السياسية الدقيقة، غير كافية.

ففي الحالة الأولى، كان حزب العدالة والتنمية يقود الحكومة إلى جانب شركاء في الائتلاف، وكانت قرارات الحكومة ونتائجها ثمرة لتدبير جماعي داخل الأغلبية.

وفي الحالة الثانية، يقود التجمع الوطني للأحرار الحكومة إلى جانب حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال.

ومن ثم، فإن الأدق هو أن نقارن بين تجربتين حكوميتين ائتلافيتين، قادهما رئيسا حكومة ينتميان إلى حزبين مختلفين، لكن نتائجهما كانت أيضاً حصيلة اختيارات وتوافقات وتدبير جماعي للأغلبيتين.

وتزداد أهمية هذا التمييز عندما يتعلق الأمر بسياسات تمتد آثارها لسنوات، مثل المالية العمومية، والتشغيل، والاستثمار، والصحة، والتعليم، والحماية الاجتماعية، والإصلاح الضريبي.

ابن كيران: ظرفية اقتصادية متناقضة.

وصل عبد الإله ابن كيران إلى رئاسة الحكومة في سياق اتسم بتداعيات الأزمة المالية العالمية وبالاضطرابات السياسية التي عرفتها المنطقة.

لكن الوضع الاقتصادي للمغرب آنذاك لا يمكن مقارنته بالظروف التي سيواجهها المغرب ابتداءً من سنة 2020.

فابتداءً من سنة 2014، استفاد المغرب، باعتباره بلداً مستورداً للطاقة، من الانخفاض الكبير في أسعار النفط في الأسواق الدولية، وهو عامل خارجي وفر متنفساً مهماً لمالية الدولة والاقتصاد الوطني.

لكن هذه المرحلة كانت، في الوقت نفسه، مطبوعة بتذبذب النمو وبالارتباط الكبير بالموسم الفلاحي، وبأداء الاقتصاد الأوروبي، وبالظروف المناخية.

ومن ثم، ينبغي قراءة حصيلة حكومة ابن كيران في ضوء هذه العوامل المتعارضة.

فليس دقيقاً أن نقدم تلك المرحلة باعتبارها فترة ازدهار اقتصادي استثنائي، كما أنه ليس من الإنصاف اعتبارها مرحلة اتسمت حصراً بالظروف غير المواتية.

أخنوش: ظرفية بداية أكثر صعوبة.

تختلف الصورة عندما وصل عزيز أخنوش إلى رئاسة الحكومة سنة 2021.

فقد ورثت حكومته اقتصاداً خرج لتوه من أزمة صحية واقتصادية عميقة بسبب جائحة كوفيد-19. ثم جاءت اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، والحرب في أوكرانيا، والارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والحبوب، قبل أن تتوالى سنوات الجفاف.

وهكذا كانت بداية الولاية الحكومية الجديدة في سياق دولي ووطني بالغ الصعوبة.

لكن الوضع تطور تدريجياً، حيث سجل النشاط غير الفلاحي تحسناً، وتسارع الاستثمار، وتقدمت مشاريع كبرى في البنية التحتية.

ومع ذلك، ينبغي هنا أيضاً التمييز بين ما يعود إلى الاختيارات الحكومية وما تفرضه الظروف الخارجية.

فالموسم الفلاحي الجيد لا يمكن اعتباره، بالمعنى الدقيق، «إنجازاً حكومياً»، كما لا يمكن تحميل الحكومة وحدها مسؤولية الجفاف.

لكن طريقة استعداد الحكومة للصدمات، وقدرتها على حماية الفئات المتضررة، وتنويع مصادر النمو، وتحسين قدرة الاقتصاد على الصمود، كلها تدخل ضمن مسؤوليتها السياسية والتدبيرية.

المعيار الحقيقي: ماذا فعلت كل حكومة بظرفيتها؟

ربما تكمن هنا المقارنة الأكثر فائدة.

فقد استفادت حكومة ابن كيران، خلال جزء من ولايتها، من ظروف مواتية على مستوى أسعار الطاقة، لكنها واجهت في المقابل تذبذب النمو واستمرار هشاشة الاقتصاد أمام التقلبات الزراعية والمناخية.

أما حكومة أخنوش، فقد بدأت ولايتها في مواجهة سلسلة من الصدمات الدولية الاستثنائية، قبل أن تعرف البلاد لاحقاً تحسناً في عدد من محركات النمو وتسارعاً في الاستثمار.

لذلك، لا ينبغي أن يكون السؤال فقط:

«من كانت لديه ظرفية اقتصادية أفضل؟»

بل الأهم هو:

«ماذا فعلت كل أغلبية حكومية بالظرفية التي ورثتها؟»

فهذا السؤال يجنّبنا خطأين متناقضين: أن ننسب كل تحسن اقتصادي إلى الحكومة وحدها، أو أن نحملها مسؤولية كل آثار أزمة خارجية لا تملك التحكم فيها.

وماذا عن البعد الاجتماعي؟

هنا تصبح المقارنة أكثر تعقيداً.

فقد واصلت حكومة ابن كيران عدداً من سياسات الدعم الاجتماعي والتماسك الاجتماعي، كما أقدمت على إصلاحات مست المالية العمومية ونظام المقاصة. وكانت الحكومة نفسها تبرز في حصيلتها برامج وآليات من قبيل صندوق دعم التماسك الاجتماعي، ونظام المساعدة الطبية راميد، وبرنامج تيسير، ودعم الأرامل في وضعية هشة.

أما حكومة أخنوش، فقد جعلت من بناء ما تسميه «الدولة الاجتماعية» أحد محاور عملها الأساسية، ولا سيما من خلال تعميم الحماية الاجتماعية وإطلاق برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، إلى جانب إصلاحات مرتبطة بالصحة والتعليم والاستثمار والتشغيل. وتؤكد رئاسة الأغلبية أن استكمال ركائز الدولة الاجتماعية وتعزيز الاستثمار وخلق فرص الشغل توجد ضمن أولوياتها.

وهنا تظهر، في الوقت نفسه، عناصر اختلاف واستمرار.

فالأدوات والبرامج ليست واحدة، وحجم بعض الأوراش ليس متماثلاً، لكن السؤال الأساسي ظل واحداً:

كيف يمكن تحويل النمو الاقتصادي إلى تحسن ملموس ومستدام في مستوى عيش المواطنين؟

هل يخلق النمو ما يكفي من فرص الشغل؟

ربما يكون هذا أحد أهم المعايير التي تمكن الناخب من تجاوز السجال حول الأرقام المجردة.

فقد تسجل البلاد نسبة نمو تبلغ 4 أو 5 في المائة، وهو رقم يبدو مهماً على مستوى المؤشرات الاقتصادية الكلية.

لكن إذا لم ينتج هذا النمو ما يكفي من فرص العمل للشباب، وإذا ظل معدل البطالة مرتفعاً بين النساء والشباب، وإذا استمرت الفوارق المجالية والاجتماعية، فإن السؤال حول الأثر الاجتماعي للنمو سيظل مطروحاً.

لذلك، يمكن للناخب أن يطلب من كل مرشح إجابات واضحة عن أسئلة من قبيل:

أي نموذج للنمو تقترحون؟

ولكن أيضاً:

كم من فرصة شغل يمكن لبرنامجكم أن يخلق؟

وفي أي قطاعات؟

ولأي فئات من المواطنين؟

وبأي موارد مالية؟

والأهم:

كيف يمكن، بعد خمس سنوات، قياس ما إذا كانت الوعود الانتخابية قد تحققت أم لا؟

23 شتنبر: انتخاب نائب، وليس مجرد اختيار رئيس حكومة.

هذه نقطة أساسية.

فالانتخابات التشريعية لا تعني ببساطة الاختيار بين عبد الإله ابن كيران وعزيز أخنوش.

إنها انتخابات لاختيار ممثلي المواطنين في مجلس النواب، الذين سيشكلون جزءاً من الأغلبية البرلمانية أو المعارضة، ويساهمون في التشريع ومراقبة العمل الحكومي.

ومن ثم، ينبغي أن ينصب الاهتمام أيضاً على المرشحين أنفسهم: كفاءتهم، وتجربتهم، ونزاهتهم، ومعرفتهم بالواقع المحلي، وقدرتهم على ممارسة الوظيفة البرلمانية فعلياً.

وقد تكون حصيلة الحكومة عنصراً مهماً في تقييم المرحلة.

لكنها لا ينبغي أن تكون العنصر الوحيد.

فالمرشح الذي يطلب أصوات المواطنين ينبغي أن يكون قادراً أيضاً على الإجابة عن سؤال بسيط:

ماذا سيفعل غداً داخل البرلمان لتحويل التزاماته الانتخابية إلى قوانين، وإلى مراقبة فعلية للعمل الحكومي، وإلى سياسات عمومية قابلة للتقييم؟

الخلاصة: لا نجعل المطر وزيراً، ولا الجفاف معارضة!

إن المقارنة بين ابن كيران وأخنوش ينبغي، في نهاية المطاف، أن تقودنا إلى قدر أكبر من الدقة والموضوعية.

فحكومة ابن كيران لم تكن ببساطة «حكومة العدالة والتنمية»، بل كانت حكومة ائتلافية تغيرت تركيبتها خلال الولاية، وكان من بين مكوناتها في مرحلة لاحقة التجمع الوطني للأحرار وحزب التقدم والاشتراكية والحركة الشعبية، إلى جانب حزب العدالة والتنمية.

كما أن حكومة أخنوش ليست ببساطة «حكومة التجمع الوطني للأحرار»، بل إن أغلبيتها تقوم على التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال.

وهذه الحقيقة ضرورية عند توزيع المسؤوليات وتقييم النتائج.

كما أن الحكومتين مارستا مسؤولياتهما في بيئتين اقتصاديتين مختلفتين تماماً.

فقد استفادت حكومة ابن كيران من بعض العوامل المواتية، ولا سيما على مستوى أسعار الطاقة، لكنها واجهت أيضاً تذبذب النمو والارتباط الكبير بالظروف الفلاحية والمناخية.

أما حكومة أخنوش، فقد بدأت ولايتها في مواجهة سلسلة من الصدمات الاستثنائية: الجائحة، والتضخم، والحرب في أوكرانيا، وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية، والجفاف، قبل أن تعرف البلاد تحسناً في عدد من محركات النمو وتسارعاً في الاستثمار.

ولا يكفي أي عنصر من هذه العناصر، بمفرده، لإصدار حكم نهائي بالإيجاب أو السلب على تجربة حكومية.

فالتقييم الأكثر جدية ينبغي أن ينظر إلى كيفية استثمار كل أغلبية للفرص المتاحة، وكيفية مواجهتها للأزمات، وكيفية توزيع ثمار النمو، وكيفية إعداد البلاد للمستقبل.

وهذا تحديداً ما يمكن للناخب أن يضعه أمام عينيه في انتخابات 23 شتنبر.

ليس فقط:

«من حقق نسبة النمو الأعلى؟»

بل أيضاً:

«كيف تعاملت كل أغلبية مع الظروف التي واجهتها، وما الذي تركته من إصلاحات وآثار اقتصادية واجتماعية ومؤسساتية قابلة للاستمرار؟»

ثم، والأهم:

«أي مرشح، وأي حزب، وأي برنامج يقدم اليوم التزامات أكثر وضوحاً، وأكثر قابلية للقياس والتحقق، وأكثر تحديداً لما يريد تحقيقه خلال السنوات الخمس المقبلة؟»

إن الإجابة عن هذه الأسئلة ملك للناخب وحده.

فدور التحليل الانتخابي ليس أن يجيب نيابة عنه، ولا أن يختار له، وإنما أن يضع بين يديه ما يكفي من الوقائع والمعايير والأسئلة حتى يتمكن هو من تكوين موقفه واتخاذ قراره بنفسه.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *