خمس أولويات وطنية للحكومة الجديدة، لجعل نمو المقاولات رافعة للتنمية الاقتصادية بالمغرب
الدكتور جمال الدين بوقار:
يشهد المغرب تحولات اقتصادية مهمة واستثمارات كبرى في قطاعات استراتيجية. غير أن التحدي الأساسي لا يكمن فقط في تحقيق النمو الاقتصادي، بل في ضمان استفادة النسيج المقاولاتي الوطني من هذه الدينامية، وتعزيز قدرة المقاولات الصغرى والمتوسطة على التطور وخلق فرص الشغل والثروة.
ومن هذا المنطلق، أرى بصفتي خبير في نمو المقاولات بالمغرب أن جعل نمو المقاولات الصغرى والمتوسطة أولوية وطنية يقتضي التركيز على خمس أولويات أساسية:
1. تسهيل الولوج إلى التمويل
تمكين المقاولات من تمويل ملائم لاحتياجاتها، سواء تعلق الأمر بالاستثمار المنتج أو تحديث وسائل العمل أو تطوير الأنشطة التجارية أو تحسين السيولة.
2. تعزيز المواكبة والاستشارة
الانتقال من الاقتصار على الدعم المالي إلى مواكبة عملية تشمل التشخيص الاستراتيجي، وهيكلة المقاولات، وتطوير المبيعات، وتحسين المردودية، ومواكبة المسيرين لتحقيق نتائج قابلة للقياس.
3. تحسين مناخ الأعمال والتنافسية
تبسيط المساطر الإدارية، وتقليص آجال الأداء، وتسهيل الولوج إلى الأسواق والصفقات، وتعزيز المنافسة العادلة، بما يساعد المقاولات على النمو والاستثمار في ظروف أفضل.
4. الاستثمار في الرأسمال البشري ومهارات النمو
تطوير كفاءات المسيرين والمديرين والفرق، مع التركيز على القيادة، واتخاذ القرار، والذكاء العاطفي، والتواصل، والتفاوض، والتطوير التجاري. فنجاح المقاولة يرتبط بقدرتها على تطوير إمكانات مواردها البشرية وتحويلها إلى أداء مستدام.
5. ربط المشاريع الكبرى بالمقاولات المغربية
تعزيز إدماج المقاولات الوطنية في سلاسل القيمة، وتطوير المناولة المحلية، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، وفتح فرص جديدة أمام المقاولات المغربية للمساهمة في المشاريع الكبرى والاستفادة من آثارها الاقتصادية.
من النمو الاقتصادي إلى التحول الحقيقي
إن مستقبل الاقتصاد المغربي لا يعتمد فقط على حجم الاستثمارات المنجزة، بل أيضاً على قدرتنا على بناء نسيج مقاولاتي قوي، مهيكل، منتج وتنافسي.
ولهذا، فإن نجاح السياسات الاقتصادية ينبغي أن يقاس كذلك بمدى مساهمتها في تطوير المقاولات، وخلق فرص الشغل المستدامة، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز القيمة المضافة الوطنية.
إن تنمية المقاولات الصغرى والمتوسطة ليست مجرد قضية مقاولاتية، بل هي رهان وطني يرتبط بالتنافسية الاقتصادية، والتشغيل، والتنمية المجالية، ومستقبل الأجيال القادمة.
فلنجعل من نمو المقاولات أولوية وطنية، ومن تطوير قدرات المسيرين والفرق مدخلاً أساسياً لتحقيق هذه الطموحات.
تنمية المقاولات تبدأ بتطوير الرؤية، وتتقدم بجودة القرارات، وتتحقق بفعالية التنفيذ.
