العودة إلى النص القرآني والنبوي بعيون جديدة لا تعني إسقاط التراث.
الصادق العثماني:
ان العودة إلى النص القرآني والنبوي بعيون جديدة لا تعني إسقاط التراث، بل تعني إدراك أن هذا التراث نفسه كان ثمرة اجتهادات بشرية في سياقات تاريخية معيّنة، وأنه ليس نصاً مقدساً. ومن ثم فإن تطوير الفقه اليوم هو جزء من الوفاء لروح الدين وليس تمرداً عليه..
إن الدين الذي جاء ليهدي الإنسان ويحقق مصالحه لا يُعقل أن يتحوّل إلى منظومة جامدة تُعطّل العقل وتضيّق على الإنسان حياته، خصوصاً في عالم بلغ من التعقيد ما يجعل الفتاوى القديمة غير قادرة على الإجابة عن كثير من الأسئلة الراهنة.
إن المعركة الفكرية الحقيقية في عصرنا ليست بين الدين والعلم، ولا بين الإيمان والفلسفة، بل بين فهمين للدين: فهمٌ يقدّس الماضي ويرى أن كل جواب موجود سلفاً، وفهمٌ آخر يثق بالعقل ويؤمن بأن النص قابل للتجدد كلما تجددت الحياة..
والفرق بين الفهمين هو الفرق بين أمة تقف على هامش التاريخ، وأخرى تصنع مكانها داخله؛ فالحضارة الإسلامية بلغت أوجها في اللحظة التي تزاوج فيها العقل مع الوحي، وفي اللحظة التي تحوّل فيها السؤال إلى قيمة معرفية لا إلى تهمة أخلاقية.
