محكمة الاستئناف بسطات تفتتح السنة القضائية تحت شعار “القضاء في خدمة المواطن”.
عرفت محكمة الاستئناف بسطات، صباح اليوم، مراسم افتتاح السنة القضائية الجديدة، وذلك تحت شعار “القضاء في خدمة المواطن”،.
وشهدت المناسبة حضور عامل إقليم سطات، وعامل إقليم برشيد، إلى جانب وفد رفيع المستوى يضم مسؤولين قضائيين وإداريين، وممثلي السلطات المحلية، وعددا من الفاعلين في الحقل القضائي.
واكدت كلمة ألقيت في هذا الحفل القضائي المتميز على أهمية تخليق المرفق القضائي وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسة القضاء، مع التشديد على مواصلة الجهود الرامية إلى تحسين جودة الخدمات القضائية، وتسريع وتيرة البت في القضايا، بما ينسجم مع تطلعات المتقاضين ومبادئ العدالة.
ويذكر ان الحفل القضائي تميز بتوشيح القاضي أبو الفتح، اعترافًا بما أسداه من خدمات جليلة وتقديرًا لمساره المهني الحافل بالعطاء داخل أسرة القضاء، في لحظة مؤثرة عكست ثقافة الاعتراف بالكفاءات القضائية.
ويتزامن حفل افتتاح السنة القضائية الجديدة مع سياق وطني يسعى إلى ترسيخ قضاء مستقل وفعّال، قريب من المواطن، وقادر على مواكبة التحولات المجتمعية وتعزيز دولة الحق والقانون..
وكانت الجلسة الرسمية فرصة لاستعراض حصيلة النشاط القضائي والإداري لمحكمة الاستئناف بسطات والمحاكم الابتدائية التابعة لها بكل من سطات، برشيد، وابن أحمد، خلال سنة 2025، كما سلط الضوء على التحديات والرهانات المستقبلية للسنة القضائية الجديدة..
ويمكن استعراض ارقام تعكس نجاعة قضائية ملحوظة حيث وبحسب المعطيات الرسمية المقدمة خلال الجلسة
-بلغ عدد القضايا المسجلة خلال سنة 2025 ما مجموعه 127.157 قضية، منها 49.631 قضية مدنية و77.526 قضية زجرية،
-بلغ مجموع القضايا الرائجة، بعد إضافة المخلف من سنة 2024، حوالي 144.515 قضية..
وسجلت محاكم الدائرة القضائية بسطات إنجازًا لافتًا، حيث تم البت في 129.881 قضية خلال سنة 2025، بنسبة 102.14% من القضايا المسجلة، و89.87% من القضايا الرائجة، ما يعكس مجهودًا استثنائيًا في تصفية الملفات وتسريع وتيرة البث..
أما بخصوص القضايا المتبقية، فقد تم تقليص المخلف إلى 14.634 قضية فقط، أي بانخفاض قدره 2724 قضية مقارنة مع سنة 2024، التي سجلت مخلفًا بلغ 17.358 قضية.
وعلى مستوى محكمة الاستئناف بسطات يمكن تسجيل انه بلغ عدد القضايا المحكومة خلال سنة 2025 حوالي 19.820 قضية، منها 4572 قضية مدنية و15.248 قضية زجرية، بنسبة إنجاز فاقت 105%، مع تقليص المخلف إلى 2903 قضايا فقط.
كما سجلت المحكمة الابتدائية بسطات بدورها نتائج إيجابية، حيث تم البت في 35.904 قضية، مقابل 38.472 قضية بالمحكمة الابتدائية ببرشيد، و15.063 قضية بالمحكمة الابتدائية بابن أحمد، مع تسجيل تراجع ملحوظ في عدد الملفات المزمنة.
ومن جهة اخرى، ففيما يخص ما يتعلق بجودة الأحكام، أظهرت الإحصائيات أن نسبة القرارات المنقوضة من طرف محكمة النقض ظلت ضعيفة جدًا، إذ لم تتجاوز 0.82% في المادة المدنية و0.36% في المادة الزجرية، وهو ما اعتبره مسؤولو المحكمة مؤشرًا على سلامة التعليل القانوني وجودة الاجتهاد القضائي، وترجمة لثقة المتقاضين في المؤسسة القضائية.
وأكدت الرئاسة الأولى للمحكمة، أن سنة 2025 تميزت بدخول قوانين مهمة حيز التنفيذ، من بينها القانون رقم 03.23 المتعلق بالمسطرة الجنائية، والقانون رقم 43.22 الخاص بالعقوبات البديلة، اللذين يعززان ضمانات المحاكمة العادلة، ويهدفان إلى تخفيف الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، وترسيخ البعد الإصلاحي للعقوبة.
كما تم التذكير بمرور خمس سنوات على تنزيل المخطط الاستراتيجي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية (2021-2026)، وما صاحبه من تحديد آجال استرشادية للبت في القضايا، واعتماد مدونة الأخلاقيات القضائية كآلية لتعزيز استقلال القضاء ونزاهته.
هذا وفي أفق سنة 2026، تم الإعلان عن مجموعة من الأهداف، من بينها تقليص آجال البت، تحسين جودة التبليغ، الرفع من النجاعة القضائية، واعتماد الرقمنة والمسح الضوئي للملفات القضائية، إلى جانب إيلاء أهمية خاصة لقضايا الاعتقال الاحتياطي والملفات الاجتماعية…
وكان التنويه هو ما اختُتمت الجلسة والذي شكل عربونا على المجهودات التي يبذلها القضاة وموظفو كتابة الضبط، وهيئات المحامين، ومختلف المتدخلين في منظومة العدالة، مع التأكيد على أن الرهان الأساسي يظل هو جعل القضاء في خدمة المواطن…
