الماء الماء قضية وطنية!!

الماء الماء قضية وطنية!!
شارك

عبد الوهاب الدبيش استاذ جامعي في مادة التاريخ

راهنية الموضوع تتطلب اعادة نشر هذه التدوينة التي تعود اصولها إلى ما قبل 2001حين خرجت عن قواعد التدريس وجعلت منها محاضرة لطلبتي بداية الألفية الثالثة.

قراءة ممتعة الماء قضية وطنية

 في سنة 1984 خطب الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه خطابا ذكر فيه بقيمة المياه والمغرب يتهيأ لبناء أكبر سد بالمغرب على نهر ورغة؛ مما جاء فيه ان المغرب يحمد الله على ان الطبيعة الجغرافية للبلاد جعلت من انهار المملكة ملكا خاصا بها من المنبع الى المصب.

كلام الراحل الحسن الثاني رحمه الله جاء ليذكر المغاربة بأنهم محسودون على هذه النعمة الطبيعية التي جعلت من منابع الانهار المغربية ملكا خاصا بالمملكة، ولا أحد يمكنه مطالبتنا بأي حق له على مياهنا وودياننا.

خطاب 1984جاء في سياق ازمة جفاف ضربت المملكة بين 1981و1984 وقد كان فعلا الجفاف الذي ضربنا في تلك الاعوام قاسيا الى الحد الذي جعله يساهم في ازمة الاقتصاد المغربي الذي ادخل صندوق النقد الدولي الى البلاد ليهيكل ماليته المتضررة من عدة عوامل من بينها الحرب التي كنا نواجه فيها بمفردنا أكثر من دولة من المعسكر الشرقي دفاعا عن ارضنا وصحرائنا..

الان وقد نطمئن الى ربح رهان القضية الوطنية بعد ان تبين للمجتمع الدولي ان الجزائر هي أصل المشكل وصاحبة الراي النهائي فيه؛ وان شرذمتها مجرد بيدق لتأثيث المشهد. وبعد ان أصبح العالم يعي موقفنا واحقيتنا بدا واضحا علينا ان نهتم بقضية الماء التي سبق ان ذكرت بها في عدة مناسبات بأنها الاطروحة المجتمعية القادرة على حل جميع مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في أفق قرنين من الزمن..

 الماء هو الحل لمعالجة ازمة الغذاء بالمغرب. والماء هو ايضا مفتاح معالجة ازمة التشغيل والماء هو اخيرا وليس آخرا العلاج الشافي لأزمة التهيئة المجالية بالمغرب..

 لكن لماذا الماء؟ وكيف يمكنه ان يعالج قضايا عجزت عن حلها دول بإمكانات اقتصادية أكبر منا؟!

نحن في المغرب نعاني من مزاجية التساقطات المطرية غير المنتظمة وغير المتساوية لا بين الجهات ولا بين سنة واخرى ولا بين فصل وآخر بل ان المغرب يبقى رهينة لجزر الآسور كما كتب ذلك عمر لبشيريت الصحافي المقيم بالديار الكندية في السنة الماضية إذا كانت الجزر تحت ضغط جوي منخفض سقطت الامطار وإذا كانت تحت ضغط مرتفع غلب الجفاف على البلد..

 واضيف ان هذا رهين ايضا بتجاذب مناطق النفوذ بين التيارات المناخية الحارة القادمة من الجنوب الأطلسي او الباردة القادمة من القطب الشمالي،

هذا الوضع جعل مدخرات معيشتنا تتأثر بغياب انتاج وفير منتظم، ويلخص هذا الوضع مقولة الفلاح المغربي الفلاحة كل عام والصابة ويقصد بها الانتاج الوفير مرة في الاعوام..

بطبيعة الحال عالج اجدادنا هذه القضية بإنشاء المطامر او تگاديرت اي المخازن الجماعية التي لا تزال تزين بمعمارها الفريد بعض المناطق بالمغرب العميق الموجود في مرتفعات الاطلس الكبير. ولم ينتبه مغاربة القرن العشرين للمشاكل الناجمة عن قلة التساقطات وعلاقتها بوفرة الغذاء من عدمه خاصةً بعد تخلي اهل البادية عن المطمورة واهالي الجبال عن تگاديرت، ولم يجدوا بعد بديلا عن الحلول الممكنة لمعالجة مشكلة ندرة المياه بالمغرب والتي يتأثر بها الاقتصاد الوطني..

 نعم حاولت السدود تغطية مجالات الري التي دشنها الراحل الحسن الثاني رحمه الله بمحاولة بلوغ مليون هكتار مسقي، وصحيح اننا الان نتجاوز سقف مليوني هكتار مسقي لكنها لم تعالج مشكلة ندرة الغذاء ولا شح المياه الصالحة للشرب في كبريات المدن المغربية..

 الحلول التي جربناها احد الساعة لم تفضي الى معالجة المشكل من الاصل الذي تعمق بفعل تقليص المجال الغابوي الناجم عن توسع المجال الحضري بهوامش المدن الكبرى وبالمناطق الجبلية، لذلك علينا ان نفكر وقد جاء ذلك على لسان العاهل الكريم جلالة الملك محمد السادس في خطاب افتتاح البرلمان -ان نفكر جميعا في حلول بديلة تعزز المنشآت المائية بالمملكة- واقترح ان يتم بناء طرق مائية سيارة باطنية لربط الانهار والاودية المغربية عبر مدارات دائرية تسهل نقل المياه من المناطق التي تعرف تساقطات مطربة وفيرة الى جهات لم تسقط فيها الامطار..

يتطلب هذا اولا الاهتمام بالجبل باعتباره مصدرا من مصادر المياه، مياه العيون والانهار والاودية والاهتمام بالجبل له. منافع أخرى من بينها اعادة الاعتبار للغطاء النباتي الذي فقدنا منه أكثر من ستين بالمئة منذ بداية القرن العشرين والى اليوم..

هذا سيمكننا من استغلال الاراضي الموجودة في السفوح الجنوبية والشرقية الاطلسيين المتوسط والكبير، وحين نهتم بهذه المجالات فان ذلك يستدعي تخفيف هوامش المدن من ساكنة هي أصل كل المشاكل المرتبطة بالأوضاع الامنية والهشاشة والفقر والبطالة والجريمة الخ..

هذا سيمكن المغرب من تحقيق اكتفاء غذائي ذاتي بل يجعل من هذه الوفرة اداة لمقايضة دول الجوار بمواقف سياسية تعزز مكانة البلد في محيطه الجهوي والاقليمي والقاري والدولي، ان ورش الاهتمام بالموارد المائية وتثمينها سيحقق للمغرب والمغاربة استقرارا سياسيا نستطيع من خلاله اعادة بناء المواطن بشكل يجعله قادرا على ان يكون اداة تنموية حقيقية في المستقبل ويجنبنا مشاكل مع الجوار الذي سيعاني من شح المياه وندرتها ويعزز مكانتنا بين الشعوب..

حمدا لله على نعمة الجغرافية التي جعلت الجبال في وسط البلاد ومكنتنا من ملكية مواردنا المائية بعيدا عن اي شريك لن يكون غير جار لا يحب الخير لغيره، فوالله لو كان سبو او ام الربيع ينبع في المغرب ومصبه في جهة اخرى غير المغرب لكانت قضية الوحدة الوطنية لا قيمة لها امام مشكل تقاسم مياهنا مع هذا الجوار..

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *