ليست الكتابة علاقة قلمٍ بورق، بل هي علاقة روحٍ بسرّها..

شارك

منذ أكثر من ثلاثين عامًا وجمال الدين بوقار يسير في درب الحرف كما يسير السالك في طريق المعرفة؛ كلما كتب، خفَّ عنه ثقل العالم، وانفتح له بابٌ إلى عوالمه الداخلية حيث السكينة أعمق، والصوت الداخلي أصدق.

حين يعتزل ليكتب، لا يهرب من الواقع، بل يعود إلى جوهره. هناك، في ذلك الصمت المضيء، تتقاطع ذاكرة السنوات: قراءاتٌ طويلة، أسئلةٌ مؤرِّقة، تجاربُ حياةٍ صقلت المعنى، وتعلّمٌ مستمرٌّ لم ينقطع..

من تلك التقاطعات تولد الفكرة، ومن رحم التأمل يتشكل المعنى، وكأن الكتابة عنده ضربٌ من الإصغاء العميق لما يتخفّى خلف الظاهر..

جمال الدين لا يبحث عن موضوع جديد لمجرد السبق، بل يبحث عن أثرٍ نافع، عن فكرةٍ تُضيء دربًا، عن معرفةٍ تتحوّل إلى فعلٍ يخدم الإنسان والأمة. إنه يرى في العلم أمانة، وفي نشره صدقةً جاريةً تبقى بعد أن يهدأ الجسد ويستمر الأثر..

أكثر من سبعة عشر كتابًا مهنيًا لجمال الدين بوقار في مجالات المقاولة، والتسيير، والتواصل، والكوتشينغ، والقيادة… ليست مجرد عناوين مصطفّة في أرشيف، بل محطات في رحلة معنى. كل كتاب شهادة على انضباط طويل، واجتهاد صبور، وسعيٍ دائم إلى أن يكون الفكر فعلًا، وأن تتحول المعرفة إلى قيمةٍ حقيقية في واقع الناس..

إنه مسار حياةٍ اختار جمال الدين أن يكون للمعنى فيه المقام الأول، وللإنتاج الفكري رسالة، وللكلمة مسؤولية. وبين التأمل والعمل، يظل الحرف عنده عبادة عقلٍ، وسكينة قلب، ووعد أثرٍ لا ينقطع..

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *