الفنان التشكيلي بوشعيب هبولي يغادر المصحة…

الفنان التشكيلي بوشعيب هبولي يغادر المصحة…
شارك

غادر الفنان التشكيلي بوشعيب هبولي، أخيرا إحدى مصحات مدينة الجديدة بعد خضوعه لعملية جراحية ناجحة على مستوى أعلى الفخذ، إثر كسر تعرض له مؤخرا. وقد مرت العملية في ظروف جيدة، وهو ما بعث ارتياحا كبيرا في الاوساط الفنية والثقافية وبين اصدقائه ومحبيه الذين يتابعون باهتمام مسار هذا الاسم البارز في المشهد التشكيلي المغربي.

ولد بوشعيب هبولي بمدينة أزمور سنة 1945 ونشأ وحيد أسرته في فضاء ثقافي وروحي غني، حيث فتح عينيه على ضفاف نهر أم الربيع وعلى المآثر التاريخية للمدينة العتيقة.

وقد شكلت هذه البيئة المبكرة جزءا من ذاكرته البصرية والوجدانية التي ستنعكس لاحقا في حساسيته الفنية.

بدأ مساره التعليمي كسائر ابناءه جيله بالالتحاق ب »المسيد »(الكتاب)قبل أن ينتقل إلى التعليم العصري إلى حدود المرحلة الثانوية.

وفي سنة 1963 التحق بمدرسة المعلمين بمدينة الجديدة، ليتخرج منها ويعين مدرسا بإحدى المجموعات المدرسية بمنطقة الشاوية وتحديدا بضواحي اولاد سعيد، حيث مارس مهنة التعليم إلى نهاية سنة 1969، غير ان شغفه بالفن دفعه إلى اتخاذ قرار حاسم بالانقطاع عن مهنة التدريس والتفرغ بشكل كامل للفن التشكيلي، فاتحا بذلك صفحة جديدة في مساره الابداعي.

وقد أشار « هبولي « في تصريحات صحافية سابقة إلى أنه خضع في مرحلة مبكرة لتداريب فنية بفضاء المعمورة ما بين سنتي 1958و1962 والتي كانت آنذاك تحت إشراف وزارة الشباب، وهي التجربة التي ساهمت في صقل موهبته وتعزيز وعيه الفني، ومع مرور الوقت استطاع أن يفرض اسمه داخل الساحة التشكيلية الوطنية إلى جانب أسماء بارزة في الفن المغربي مثل « محمد القاسمي « و »الشعيبية طلال « ضمن الجيل الذي ساهم في ترسيخ ملامح الفن التشكيلي المغربي في مرحلة ما بعد الاستقلال.

وتتميز تجربة « بوشعيب هبولي « بأسلوب بصري متفرد يقوم على التعبير القوي والابتعاد عن النمطية، حيث اشتغل على عدد من التيمات التي أصبحت علامات مميزة في أعماله، ومن أبرزها لوحات الوجوه المشوهة التي تعكس رؤيته للإنسان المعاصر وما يعتريه من تحولات وضغوط وجودية، إلى جانب حضور طائر الحمام في عدد من لوحاته باعتباره رمزا للحرية والانعتاق.

كما اشتغل الفنان « بوشعيب هبولي « على تيمة البصمات بوصفها علامة تحيل على الهوية الإنسانية والحضور الفردي، إضافة إلى اعتماده على الألوان الأحادية وتدرجاتها، وهو اختيار تقني يمنح لوحاته عمقا بصريا وتأثيرا تعبيريا خاصا، وعلى امتداد مساره الفني، شارك « هبولي « في العديد من المعارض داخل المغرب وخارجه.

بهذه التجربة المتفردة، استطاع الألمعي « بوشعيب هبولي « أن يرسخ اسمه ضمن أبرز الفنانين التشكيليين المغاربة الذين بصموا تاريخ الفن الحديث بالمغرب، وأن يترك أثرا واضحا في الذاكرة البصرية للحركة التشكيلية الوطنية.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *