حرب الثلاثة أسابيع التي هزّت الشرق الأوسط: هل بدأ العدّ التنازلي لنهاية النظام الإيراني؟

حرب الثلاثة أسابيع التي هزّت الشرق الأوسط: هل بدأ العدّ التنازلي لنهاية النظام الإيراني؟
شارك

بقلم، محمد خوخشاني.

ثلاثة أسابيع فقط كانت كافية لتدخل منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من تاريخها المضطرب. فالحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026 بعد الضربات التي أمر بها كل من Donald Trump وBenjamin Netanyahu ضد مواقع داخل إيران لم تعد مجرد عملية عسكرية محدودة، بل تحولت بسرعة إلى مواجهة استراتيجية مفتوحة قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة بأكملها.

في الحروب الكبرى، لا تُقاس الأحداث بعدد الأيام بقدر ما تُقاس بعمق التحولات التي تتركها. وخلال ثلاثة أسابيع فقط، اهتزت معادلات اعتُبرت لسنوات طويلة ثابتة في الشرق الأوسط.

فالهجوم الذي استهدف البنية العسكرية والأمنية الإيرانية لم يكن مجرد رسالة ردع، بل بدا — في نظر كثير من المراقبين — محاولة لإعادة صياغة التوازن الإقليمي الذي تشكل تدريجياً منذ عقود.

لكن ما كان يُفترض أن يكون ضربة خاطفة تحوّل سريعاً إلى حرب استنزاف.

فقد ردّت إيران بسلسلة هجمات صاروخية وعمليات غير مباشرة أعادت فتح أكثر من جبهة في المنطقة، بينما واصلت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الجوية ضد أهداف عسكرية واستراتيجية داخل الأراضي الإيرانية.

وهكذا دخل الصراع مرحلة جديدة عنوانها الغموض الاستراتيجي:

لا انتصار حاسماً يلوح في الأفق، ولا تراجعاً واضحاً من أي طرف.

غير أن السؤال الأكثر حساسية اليوم لا يتعلق فقط بمآلات الحرب، بل بطبيعة أهدافها الحقيقية.

هل الهدف هو فقط تقليص القدرات العسكرية الإيرانية؟

أم أن الرهان الأكبر يتمثل في إضعاف النظام السياسي في طهران إلى درجة قد تفتح الباب أمام تغيير جذري في موازين القوى داخل إيران نفسها؟

حتى الآن، لا يبدو أن هذا السيناريو قد اقترب من التحقق. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن الأنظمة التي تتعرض لضغط خارجي كبير تميل غالباً إلى التماسك الداخلي بدل الانهيار السريع.

لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن هذه الحرب كشفت أيضاً عن هشاشة توازنات المنطقة. فمجرد ثلاثة أسابيع من القتال كانت كافية لرفع منسوب التوتر إلى مستويات غير مسبوقة، ولفتح الباب أمام احتمال توسع المواجهة إلى نطاق إقليمي أوسع.

ولهذا السبب تحديداً تتحرك الدبلوماسية الدولية اليوم، ولو خلف الكواليس، بحثاً عن مخرج يوقف الانزلاق نحو حرب شاملة قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط.

التاريخ يعلمنا أن الحروب في هذه المنطقة لا تنتهي عادة عندما يقرر القادة ذلك، بل عندما تفرض الوقائع الميدانية حدود القوة على الجميع.

اليوم، يقف الشرق الأوسط مرة أخرى أمام لحظة مفصلية:

  • إما أن تتحول حرب الأسابيع الثلاثة إلى الشرارة التي تعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة،
  • وإما أن تدفع كلفتها الباهظة جميع الأطراف إلى اكتشاف حقيقة قديمة تتكرر في كل صراع.

وهي أن الحرب، مهما بدت حاسمة في بدايتها، تظل دائماً مقامرة مفتوحة على نتائج لا يمكن لأحد أن يتحكم بها بالكامل.

ويبقى السؤال الذي يشغل العواصم الكبرى في العالم:

  • هل بدأت فعلاً مع هذه الحرب مرحلة العدّ التنازلي لنهاية النظام في إيران،
  • أم أن الشرق الأوسط دخل ببساطة فصلاً جديداً من صراع طويل لم يبلغ ذروته بعد؟

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *