التقارب بين حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد صحيح ولا يندرج ضمن منطق التسريع أو الاستعجال!!

شارك

أكد الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، جمال العسري، أن ما يتداول بخصوص التقارب بين حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد صحيح في جوهره، لكنه لا يندرج ضمن منطق التسريع أو الاستعجال كما قد يُفهم، بل يعكس في الحقيقة تأخرا كان ينبغي تداركه منذ سنوات، خصوصا أن العلاقة بين التنظيمين ليست وليدة اللحظة، وإنما تمتد على أرضية مشتركة من القناعات السياسية والتصورات المجتمعية التي تجمع بين الطرفين في عدد كبير من القضايا الجوهرية.

واوضح جمال العسري في تصريح لجريدة “شفاف”، أن هذا التقارب يبرز انسجاما واضحا في المرجعيات الفكرية والسياسية، حيث يتقاسم الطرفان نفس الطموح لبناء دولة ديمقراطية حقيقية قائمة على ملكية برلمانية، وعلى الانتقال من منطق السلطوية إلى منطق ديمقراطي يضمن التوازن بين السلط وربط المسؤولية بالمحاسبة، مسجلا وجود تقاطعات قوية في البرامج السياسية، سواء على مستوى الإصلاحات المؤسساتية أو على مستوى السياسات الاجتماعية والاقتصادية التي تضع المواطن في صلب الاهتمام.

وفسر المسؤول الحزبي هذا التقارب بين الحزببن  لم يكن خيارا ظرفيا أو تكتيكيا مرتبطا باستحقاقات انتخابية قريبة، بل هو نتيجة طبيعية لمسار طويل من العمل المشترك والنضال الميداني، وهو ما يجعل منه خطوة منطقية في اتجاه توحيد الجهود بدل تشتتها، كما أن تأخر هذا التنسيق كان مكلفا سياسيا، وأن الظرفية الحالية تفرض تجاوز هذا التأخر والانخراط الجدي في بناء عمل مشترك أكثر فعالية.

ومن جهة اخرى ابرز الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد جمال العسري  أن مسألة توزيع الدوائر الانتخابية واختيار المرشحين لا تزال في طور النقاش، ولا يمكن اختزالها في قرارات سريعة أو جاهزة، نظرا لتعقيدها حتى داخل الحزب الواحد، فما بالك بتحالف بين تنظيمين سياسيين مستقلين، مبينا أن هذه العملية تتطلب نقاشاً عميقاً ومسؤولاً يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل دائرة انتخابية وتوازنات الحضور التنظيمي لكل طرف.

واضاف جمال العسري أن النقاش الجاري بين الحزبين يتم في إطار رفاقي إيجابي، يسوده الوعي المشترك بدقة المرحلة السياسية وأهمية هذه الخطوة في إعادة تشكيل موازين القوى داخل المشهد الحزبي، مثمنا تطور هذا النقاش بشكل تدريجي، مع تسجيل تقدم ملموس في عدد من الملفات، مقابل استمرار التداول في بعض النقاط التي لم يتم الحسم فيها بعد.

واكد أن نجاح هذا التنسيق يقتضي من كل طرف تقديم تنازلات معقولة في إطار رؤية جماعية، بعيدا عن الحسابات الضيقة أو منطق الهيمنة، مبينا أن التحدي الأساسي لا يكمن فقط في توزيع الترشيحات، بل في بناء ثقة متبادلة تسمح بتأسيس عمل سياسي مشترك قادر على الاستمرار بعد الانتخابات.

وحرص جمال العسري على التمييز بين “التنسيق الانتخابي” و”التنسيق الانتخابوي”، حيث يعتبر أن المقاربة المعتمدة لا تندرج ضمن منطق ظرفي هدفه تحقيق مكاسب عددية فقط، بل تقوم على رؤية استراتيجية تهدف إلى توحيد الجهود داخل المؤسسات وخارجها، مظهرا أن الدخول إلى البرلمان، وفق هذا التصور، يجب أن يتم بفريق موحد يحمل نفس التوجهات ويدافع عن نفس القضايا.

 وفي نفس السياق اوضح جمال العسري أن الرهان الأساسي من هذا التنسيق يتجاوز مجرد الفوز بمقاعد برلمانية، ليصل إلى بناء قوة سياسية موحدة قادرة على التأثير في السياسات العمومية والدفاع عن مطالب المواطنين داخل المؤسسة التشريعية، مظهرا المطلوب هو تشكيل فريق برلماني منسجم يشتغل وفق رؤية موحدة ويتبنى مواقف مشتركة بخصوص مختلف القضايا المطروحة.

وأورد أن هذا العمل داخل البرلمان لن يكون معزولاً عن النضال الميداني، بل سيتم تعزيزه ببرنامج نضالي موازٍ في الشارع، باعتبار أن التغيير لا يتحقق فقط من داخل المؤسسات، بل يتطلب أيضاً ضغطاً مجتمعياً مستمرا، مضيفا أن التكامل بين العمل المؤسساتي والنضال الشعبي يشكل، في نظر الحزب، مدخلا أساسيا لتحقيق الإصلاحات المنشودة.

وكشف العسري عن الطموح إلى توسيع هذا التقارب ليشمل قوى ديمقراطية أخرى، في أفق بناء جبهة شعبية واسعة تدافع عن الحقوق والحريات وتسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، مبينا أن المشروع المطروح لا يقتصر على تحالف ثنائي، بل يندرج ضمن رؤية أشمل لإعادة تجميع قوى اليسار الديمقراطي في إطار موحد.

وذكر بأن القرار النهائي بخصوص صيغة هذا التنسيق سيبقى بيد المجلس الوطني للحزب، الذي يُعد أعلى هيئة تقريرية، حيث سيتم عرض هذا الموضوع للنقاش خلال الاجتماع المرتقب، مؤكدا أن المكتب السياسي سيظل جهازاً تنفيذياً ملتزماً بتطبيق مخرجات المجلس الوطني، مهما كانت طبيعتها.

وعبر المسؤول الحزبي عن أمله في أن يتجه القرار نحو المضي قدما في هذا المسار، لما يحمله من إمكانيات لإعادة الأمل في العمل السياسي الجاد، وتعزيز حضور قوى اليسار في الساحة الوطنية، مشددا على أن نجاح هذه الخطوة رهين بصدق النوايا، وبالقدرة على تجاوز الحسابات الضيقة لصالح مشروع مجتمعي ديمقراطي يضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *