بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة – 3 ماي 2026 من اجل « صحافة حرة ومستقلة في مواجهة التحديات الجديدة »
ادريس السدراوي:
يخلد العالم في الثالث من ماي من كل سنة اليوم العالمي لحرية الصحافة، كموعد لتجديد الالتزام بالمبادئ الأساسية لحرية التعبير، وتقييم أوضاع الإعلام، وحماية الصحفيين من مختلف أشكال الانتهاكات، مع استحضار تضحيات الصحفيين الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء رسالتهم المهنية..
وفي سياق دولي ووطني يتسم بتحولات متسارعة، خاصة مع تنامي الإعلام الرقمي، وانتشار الأخبار الزائفة، وتزايد التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الصحافة، تؤكد الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان على ضمان سلامة الصحفيات والصحفيين، وحمايتهم من كل أشكال العنف والتهديد وتعزيز صحافة مستقلة، مهنية، ومتعددة، بعيدة عن التأثيرات السياسية والاقتصادية غير المشروعة مع تكريس المساواة بين الجنسين داخل المؤسسات الإعلامية، وضمان تكافؤ الفرص.
وإيمانًا بأن حرية التعبير حق أساسي منصوص عليه في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وباعتبارها ركيزة للديمقراطية وحكم القانون، فإن الرابطة تؤكد على ضرورة ضمان حرية الرأي والتعبير دون تضييق أو متابعة تعسفية وتعزيز الحق في الوصول إلى المعلومات، وتبسيط مساطر الحصول عليها مع حماية الصحافة الاستقصائية وحرية النشر والتوزيع بالإضافة الى ضمان التعددية الإعلامية وتكافؤ الولوج إلى وسائل الإعلام العمومية..
واعتبارًا لكون ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمهنية للصحفيين يشكل أساسًا لاستقلالهم التحريري وحمايتهم من مختلف أشكال الضغط والتأثير، كما أن تحسين أوضاعهم المادية والمهنية يعزز قدرتهم على ممارسة عملهم بحرية ونزاهة، بما يخدم الحق في إعلام مهني وموثوق، فإن الرابطة تؤكد على:
• تحسين الأوضاع الاجتماعية والمادية للصحفيين، وضمان أجور عادلة وظروف عمل لائقة.
• تعميم التغطية الاجتماعية (التأمين الصحي، التقاعد، التعويض عن البطالة.
• حماية الصحفيين من الهشاشة المهنية والعمل غير المستقر، خاصة في الإعلام الرقمي.
• دعم المقاولات الصحفية على أسس شفافة وعادلة، بعيدًا عن الريع والاحتكار.
• تعزيز التكوين المستمر ومواكبة التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي في الإعلام..
وفي سياق وطني يتسم باحتقان متزايد لدى عدد من الضحايا والمستهدفين تعسفيًا، تسجل الرابطة بقلق تنامي بعض الممارسات الإعلامية غير المهنية التي تقوم على “التشهير” والاستهداف الممنهج لعدد من الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، مثل ما يتعرض له الرئيس الوطني للرابطة ومؤسسها ادريس السدراوي وما نشر من ادعاءات ومعطيات مغلوطة تمس بشخصه وصفته الحقوقية، وكذلك الشأن لبعض المسؤولين في مواقع مختلفة، عبر خطابات تتضمن التمييز والتخوين وتوزيع الاتهامات بشكل جزافي، في محاولة للنيل من مصداقيتهم والتأثير على عملهم المشروع، بما يشكل تهديدًا لسلامة النقاش العمومي وتقويضًا لقيم التعددية وحرية التعبير..
وتؤكد الرابطة أن هذا النموذج يعكس خطورة الانزلاقات التي يعرفها جزء من المشهد الإعلامي، حين يتم توظيف التشهير كوسيلة للضغط أو التصفية المعنوية، بدل الالتزام بقواعد المهنية والتحقق من المعطيات، وهو ما يستدعي تطبيق القانون وضمان الحماية القانونية للمتضررين وأمام ذلك، توصي الرابطة بما يلي:
• ضرورة احترام أخلاقيات مهنة الصحافة والتقيد بضوابط النشر المسؤول، بما يحمي كرامة الأفراد وسمعتهم.
• تفعيل القوانين ذات الصلة بمكافحة التشهير وخطاب الكراهية، مع ضمان عدم توظيفها لتقييد حرية التعبير المشروعة.
• تعزيز دور الهيئات المهنية والتنظيمية في تتبع هذه الانزلاقات وترتيب الجزاءات التأديبية اللازمة.
• حماية الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان من حملات الاستهداف والتشهير، وضمان بيئة آمنة لممارسة مهامهم.
• تشجيع الإعلام المهني القائم على التحقق من المعطيات واحترام التعددية، بما يعزز ثقة المجتمع في وسائل الإعلام..
أما بخصوص المطالب القانونية والمؤسساتية، فالرابطة تؤكد على ضرورة مراجعة وتحيين القوانين المنظمة للصحافة والنشر بما يعزز حرية التعبير واستقلالية الإعلام، مع إقرار إطار قانوني منصف يواكب تطور الإعلام الرقمي والصحافة الإلكترونية، إلى جانب تعزيز استقلالية القضاء في قضايا النشر وإحداث غرف متخصصة تضمن معالجة مهنية وعادلة لهذه القضايا..
