معرض الكتاب وتجدد الشعور بالاغتراب..

معرض الكتاب وتجدد الشعور بالاغتراب..
شارك

محمد الشمسي:

انطلقت فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب في العاصمة الرباط، العناوين الكبرى والشعارات الرسمية تحاول إيهام الناس أن حالة طقس الثقافة ببلادنا منتعشة مثل طقس كرة القدم..

الأكيد أن المعرض سيعرف رواجا لا يختلف عن رواج أي سوق، عدد كبير جدا من الزوار لا تعنيهم الثقافة في شيء بقدر ما يقومون بذلك « البريستيج » ليظهروا في صور عشاق الثقافة فيكسبون هيبة ولو أمام أنفسهم، والبعض الآخر وجدها فرصة « باش يبدل الجو »، فالأمر لا يختلف عن أي « موسم » فقط ينقص مضمار « التبوريدا »..

تجار الكتب كما تجار الأغنام يضعون سلعتهم في أروقتهم، ولا يكتفون بمراكمة العناوين بل لابد لهم من شيء من « الماركوتينغ » الشبيه بلغة « كريسونات الكيران » أو باعة الأدوية والأعشاب في الأسواق الاسبوعية، عموما لا فرق بين هرج وهرج مثلما لا فرق بين دمعة ودمعة، والإقبال شديد على ما طاب ولذ من المأكولات الخفيفة، وعلى كتب الطبخ وكتب الفقه، وكتب الأطفال..

والغالبية الساحقة من الضيوف لا تزال كتب المعرض السابق عذراء ومغلفة في « ميكتها » لم يمسسها بشر تزين خزاناتهم المنزلية، والعبرة بعدد الرؤوس الزائرة التي كلما ارتفعت أكسبت دورة المعرض مكانة ونجاحا في زمن لم تفلت الثقافة من بدعة عدد المشاهدات..

في خضم هذه الأجواء المتنكرة لحقيقة الثقافة ترقُب الثقافة الوضع بيأس وكمد، لمن معرض الكتاب اليوم؟ هنا أستحضر المعرض باعتباري كاتبا حاملا لداء الكتابة المكتسب، في وطن لا زال فيه المواطن مسكينا أسير معركة غلاء أسعار المعيشة التي يواجه فيها جوع البطن ولا يهتم بتغذية العقل، لذلك تكبر الأجساد دون العقول، فيسهل حشرها في زريبة السياسي، في وطن لا يزال فيه « الحولي » الهاجس والبعبع الذي يهدد أركان الأسر، وقد يتسبب في تفكيكها، نعم هي لوعة كاتب يتجرع ظلم ذوي العشيرة الأشد مضاضة..

أن تكون كاتبا تذيب من عمرك، وتتجشم عناء طبع أعمالك من قوت يومك، لتغني بها الخزانة وطنك، ولا تلقى دعما في الإصدار كما في التوزيع، وتظل رواياتك حبيسة شرفة مكتبك توزعها على الأصدقاء كهدايا، ثم لا تتلقى حتى دعوة ولو من باب « الصواب » لتحضر « كاتبا صغيرا » بين الكتاب  والمؤلفين خمس نجوم، ولتعرض حتى أنت أعمالك على عشاق الثقافة، ولتخرج رواياتك للعلن فيحاسبها القراء حسابا، ولتبقى أنت ورواياتك ترقبون وترمقون، وأنتم خارج الزفة التي هي زفتكم، علما أنك مجبر على إيداع نسخ من وراياتك لدى الساهرين على الثقافة قبل خروجها للعلن، بمعنى « خبارك في روسهم »..

وليتجدد وجع الاغتراب مع كل معرض كتاب، ولينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير…

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *